ثانيًا: الحياة السياسية والاجتماعية في المجتمعات النصرانية:
حل القرن السادس الميلادي والحرب قائمة بين نصارى الشام والدولة الرومانية وبين نصارى مصر، أو بين الملكانية - التي يمثلها حزب الدولة - والمنوفيسية - التي يمثلها حزب القبط - بعبارة أخرى، وذلك لاختلافهم حول حقيقة وطبيعة المسيح ﷺ، إذ يعتقد الملكانية في ازدواج طبيعة المسيح بينما يعتقد المنوفيسيون أن للسيد المسيح طبيعة واحدة. وأصبح العالم المسيحي في شغل بنفسه عن محاربة الفساد والإصلاح ودعوة الأمم إلى الخير. وابتلي القبط بمصر لاعتقادهم المخالف لاعتقاد الدولة.
وفي الدولة الرومانية الشـرقية - بالذات - ساءت أحوال الناس حتى فضلوا الحكومات الأجنبية على حكوماتهم. وقامت فتن وثورات.
وقد هلك في عام 532م - مثلًا - في اضطراب واحد ثلاثون ألف شخص في القسطنطينية. وأمعنوا في أساليب التسلية التي وصلت إلى حد الوحشية.
وفي مصر البيزنطية ساد الاضطهاد الديني والاستبداد السياسي والبؤس والفقر، إذ كانت شاتهم الحلوب التي يحسنون حلبها ويسيئون علفها. ولم ينقذ المصريين من هذا الحال إلا المسلمون، كما يعترف بذلك من ينتسبون إلى النصـرانية، أمثال غوستاف لوبون [في حضارة العرب].
وفي سورية البيزنطية سادت المظالم إلى الحد الذي اضطر كثيرًا من السوريين لبيع أبنائهم ليوفوا ديونهم [خطط الشام].
أما الأمم الأوروبية في الغرب والشمال فكانت تعيش حروبًا دامية وجهلًا مطبقًا وغلوًا في الدين. وكانوا يبحثون في قضايا مثل: هل المرأة حيوان أم إنسان، وهل لها روح خالدة أم لا؟ وهل لها حق الملكية والبيع والشراء؟.. إلخ.