تشير المصادر إلى ثلاثة أسباب لهذه الغزوة:
الأول: أرادت بنو النضير قتل الرسول ﷺ بعد بدر الكبرى عندما حرضتهم قريش على ذلك.
الثاني: محاولتهم قتل الرسول ﷺ عندما جاءهم ليستعين بهم في دية الكلابيين اللذين قتلهما الضمري.
الثالث: حضهم قريش على قتال الرسول ﷺ، ودلوهم على العورة.
تقول المصادر عن السبب الأول، إن قريشًا أرسلت إلى اليهود وهددتهم بالحرب إن لم يقاتلوا الرسول ﷺ، فاستجاب بنو النضير لذلك، ووضعوا خطة يقتلون بها الرسول ﷺ غدرًا. فقد طلبوا منه أن يخرج إليهم في ثلاثين رجلًا من أصحابه ليلتقي بثلاثين من أحبارهم في موضع وسط ليحدثهم، فإن صدقوه آمنت يهود. فلما جاءوا قريبًا من المكان، اقترحوا على النبي ﷺ أن يجتمع ومعه ثلاثة من أصحابه وثلاثة من أحبارهم، وقد حمل هؤلاء اليهود الثلاثة خناجرهم، ولكن امرأة منهم أفشت سرهم لأخ لها مسلم، فأخبر النبي ﷺ، فرجع عنهم، ثم استعد وحاصرهم بجنوده حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح. [عبد الرزاق، بإسناد صحيح].
أما السبب الثاني فتقول عنه المصادر إن النبي ﷺ عندما ذهب إليهم في دية الكلابيين، لما كان بينه وبينهم من الحلف، جلس إلى جدار لهم في انتظارهم ليأتوا بما وعدوا به من المساهمة في الدية، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، فاتفقوا على أن يعلو عمرو بن جِحَاش ذلك الجدار، فيلقي صخرة على الرسول ﷺ فيقتله. فأخبر الله رسوله بما أرادوا، فخرج راجعًا إلى المدينة. وعندما تأخر عن أصحابه الذين كانوا معه، سألوا عنه، فعلموا رجوعه إلى المدينة، فأتوه فأخبرهم الخبر، ثم أمر بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم، ومحاصرتهم، فنزلوا على الصلح بعد حصار دام ست ليال، على أن لهم ما حملت الإبل. [ابن إسحاق، مرسلًا، يتقوى بغيره].
أما السبب الثالث فقد انفرد به موسى بن عقبة [ابن حجر: الفتح]، حيث قال: (كانت [بنو] النضير قد دسوا إلى قريش وحضُّوهم على قتال رسول الله ﷺ ودلُّوهم على العورة). وقال إن ذلك كان عندما نزلوا بأُحد لقتال رسول الله ﷺ. [البيهقي: الدلائل، من حديث ابن عقبة مرسلًا].
ولعل الدكتور العمري [في المجتمع المدني] لم يطلع على الرواية التي عند البيهقي وما فيها من الزيادة عن رواية موسى بن عقبة عند ابن حجر، وهذه الزيادة هي: «حين نزلوا بأحد...»، ولذا قال العمري: (إن رواية موسى بن عقبة لم تحدد وقتًا للأعمال التي ارتكبها اليهود ضد المسلمين) ولعله يقصد أعمالًا معينة.
ومن المعروف أنهم حرَّضوا المشركين على قتال المسلمين فكانت أُحد، وأعانوا أبا سفيان في إغارته على أطراف المدينة مما أدى إلى مطاردة المسلمين له فيما عرف بـ(غزوة السويق)، وأنّ كعبًا بن الأشرف كان يقرض الشعر في هجاء المسلمين وتحريض قريش عليهم. كل هذا يدل على حالهم مع المسلمين إلى أن كانت محاولتهم قتله، وتسبب ذلك في قرار لوضع حد لممارساتهم الإجرامية، فكان القرار طردهم من المدينة. [نفسه].