حجم الخط:

جـ- خباب بن الأَرتّ رضي الله عنه:

[سمي الأرت للكنة في لسانه العربي - البلاذري].

هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة... بن تميم التميمي، ويقال الخزاعي [ابن هشام]... سُبي في الجاهلية، فبيع بمكة. وكان مولى لأم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة. كان يعمل قينًا - حدادًا - في صناعة الأسنَّة، وبخاصة السيوف. وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام [متفق عليه].

وعندما أظهر إسلامه لاقى صنوفًا شتى من العذاب في المال والنفس، وضمن سائر المستضعفين [حلية الأولياء، بسند صحيح]. ومما روي في ذلك أنهم كانوا يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبًا، ويلوون عنقه بعنف، وأضجعوه مرات عديدة على صخور ملتهبة، ثم وضعوا عليه حجرًا حتى لا يستطيع أن يقوم [ابن الجوزي: التلقيح]. وأوقدوا له نارًا ووضعوه عليها، فما أطفأها إلا ودك ظهره، كما ذكر خباب نفسه، وقد كشف عن ظهره وأرى أثر ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه [الحلية، بسند حسن بشواهده]، وذكر أيضًا أنهم كانوا يضجعونه على الرَّضَف [الحجارة الممحاة]، ومع ذلك لم ينالوا منه ما أرادوا [الحلية، بسند صحيح].

وله قصة مشهورة مع العاص بن وائل، رواها البخاري ومسلم وغيرهما، من حديث خباب نفسه قال: «كنت قينًا بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفًا، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يحييك، قال: إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد فسأقضيك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٧٧﴾ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا ﴿٧٨﴾ [مريم: 77- 78].

وعندما اشتد البلاء بخباب رضي الله عنه وإخوانه المسلمين المستضعفين، شكوا إلى الرسول حالهم. فقد روى البخاري عن خباب قوله: «شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردًا له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصـرُ؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة