حجم الخط:

ج- الحصار والإجلاء:

إن خبر إجلاء بني قينقاع ثابت في الصحيحين، وأما تفاصيل الحصار فقد أورده ابن إسحاق والواقدي وابن سعد، وتابعهم المؤرخون في ذلك. وإسناد ابن إسحاق يتقوى مع المتابعة.

وقد ورد في تفاصيل خبر حصارهم أنهم كانوا صاغة وحلفاء عبد الله بن أبي ابن سلول، وكانوا أشجع اليهود. فلما أظهروا العداوة والبغضاء، خشي الرسول ﷺ خيانتهم، فنبذ إليهم على سواء كما أمره الله عز وجل في مثل هذه الحالات، إذ يقول الله: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴿٥٨﴾ ﴾. وحاصرهم خمس عشرة ليلة. وعندما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم الرسول ﷺ على أن لهم أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، ثم كلمه فيهم حليفهم ابن سلول، وألح في ذلك قائلًا: «أربعمائة حاسر وثلثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود وتحصدهم في غداة واحدة؟»، فقال رسول الله ﷺ: «هم لك [ابن إسحاق، من مرسل عاصم وعبادة، يعتضدان]، وأمر بهم أن يجلوا عن المدينة. وتولى أمر ذلك عبادة ابن الصامت، فلحقوا بأذرعات، وتولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة، فقسمت بين الصحابة بعد إخراج الخمس للرسول ﷺ». [ابن سعد].

وكان عبادة بن الصامت قد تبرأ من حلفهم عندما حاربوا الرسول ﷺ، وفيه وفي ابن سلول نزل قول الله تعالى: ﴿ ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥١﴾ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴿٥٢﴾ ﴾[المائدة:51-52] [ابن إسحاق، مرسلًا، يعتضد].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة