روى ابن إسحاق والواقدي وعبد الرزاق وموسى بن عقبة [البيهقي: الدلائل, مرسلًا عن الزهري] أن نعيم بن مسعود الغطفاني, أتى النبي ﷺ مسلمًا وعرض عليه أن يقوم بتنفيذ أي أمر يريده النبي ﷺ فقال له ﷺ: «إنما أنت رجل واحد فينا, ولكن خذل عنا إن استطعت. فإن الحرب خُدْعَة». [والحرب خدعة حديث متفق عليه].
وقبل أن يُعرف إسلام نعيم, أتى بني قريظة, فأقنعهم بعدم التورط مع قريش في قتال حتى يأخذوا منهم رهائن, لكيلا يولوا الأدبار, ويتركوهم وحدهم يواجهون مصيرهم مع المسلمين بالمدينة. ثم أتى قريشًا فأخبرهم أن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا, وأنهم قد اتفقوا سرًا مع رسول الله ﷺ على أن يختطفوا عددًا من أشراف قريش وغطفان فيسلموهم له ليقتلهم دليلًا على ندمهم, وقال لهم: فإن أرسلت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنًا من رجالكم فإياكم أن تسلموهم رجلًا منكم. ثم أتى غطفان وقال لهم مثل الذي قاله لقريش. وبذلك زرع بذور الشك بينهم. وأخذ كل فريق يتهم الفريق الآخر بالخيانة.