لقد بُعِثَ الرسول محمد ﷺ رحمة. [مسلم؛ المفرد] لكل العالمين: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴿١٠٧﴾ ﴾[الأنبياء:107].
ويقول عن هذه الرحمة الإلهية المهداة إلى كل المخلوقات: «ولما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي». [البخاري]. وشملت رحمته ﷺ الضعفاء حتى وهو في السقيم والضعيف والكبير، «وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء»، وفي رواية: «إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبر وذا الحاجة». [البخاري: 704- 468].
وشملت رحمته الخدم والأرقاء. وأهل الذمة، وفي ذلك قال:
1- على المسلم أن يعامل خدمه أو موالاه كأخ له. فقد روى أبو ذر أن الرسول ﷺ قال: «هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». [مسلم].
2- روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاء به، وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانَهُ، فليقعد معه، فليأكل، فإن كان الطعام قليلًا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين». - أي لقمة أو لقمتين. [مسلم].
وحث على كفالة الأيتام لضعفهم وحاجتهم للرعاية، فقال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة، هكذا، وقال - أي أشار - بأصبعه السبابة والوسطى». [البخاري].
وحث على إعالة الأرامل والمساكين، فقال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل». [البخاري]. وقال: «اللهم إني أحرِّج - أي ألحق والحرج والأثم - بمن ضيع حق الضعفين: اليتيم، والمرأة». [أحمد، حسن]. وقال: «ابغوني الضعفاء، فإنما تنصـرون وترزقون بضعفائكم». [أبو داود؛ أحمد، صحيح].
وشملت رحمته حتى البهائم، قال: «ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان صدقة». [البخاري]. وقال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له» قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «في كل ذات كبد رطبة أجر». [البخاري].