وفي مرجعهم من غزوة ذات الرقاع، سبوا امرأة من المشـركين، فنذر زوجها ألا يرجع حتى يَهْرِيقَ دمًا في أصحاب محمد ﷺ، فجاء ليلًا وقد جعل الرسول ﷺ رجلين على الحراسة أثناء نومهم، وهما عَبَّاد بن بِشْر وعمار بن ياسر، فضرب عبادًا بسهم وهو قائم يصلي، فنزعه، ولم يقطع صلاته، حتى رشقه بثلاثة سهام، فلم ينصرف منها حتى سلم، فأيقظ صاحبه، فقال: «سبحان الله، هلا نبهتني، فقال كنت في سورة اقرؤها فلم أحب أن أقطعها، فلما تابع عليَّ الرمي ركعت فآذَنْتُكَ، وايْمُ الله، لولا أن أُضَيِّع ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ بحفظه، لَقُطِعَ نفسي قبل أن أقطعها أو أُنْفِذَها». [البخاري معلقًا؛ ابن إسحاق، حسن].
دروس وعبر في هذا المقطع من السيرة:
في قصة هذين الصحابيين الجليلين كشف لطبيعة الجهاد الإسلامي، وكيف كان يمارسه ويفهمه أصحاب رسول الله ﷺ. فعباد رضي الله عنه أراد أن يشغل شطرًا من زمن حراسته الليلية بركعات خاشعة، يقف فيها أمام الله تعالى ولم يقطع صلاته لألم يشعر به، وإنما قطعها استشعارًا بمسؤولية الحراسة التي كلف بها. وهذا درس بليغ في مفهوم العبادة والجهاد عند سلفنا الصالح، ولا وجه للمقارنة بينه وبين ما عليه نحن الآن!!. [البوطي: السيرة].