روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وغيره أنه عندما قدم وفد إياد على الرسول ﷺ سألهم عن قس بن ساعدة، فذكروا له أنه هلك. فقال النبي ﷺ: «لقد شهدته يومًا بعكاظ على جمل أحمر يتكلم بكلام مُعْجِبٍ مُؤنِقٍ لا أجدني أحفظه». فذكر أحد أفراد الوفد أنه يحفظه، فهو: «يا معشر الناس اجتمعوا، فكل من مات فات، وكل شيءٍ آت آت، ليلٌ دَاج وسماءٌ ذاتُ أبراج، وبحرٌ عَجَاجٌ، نُجُوم تَزْهَرُ، وجبالٌ مَرْسِيَّةٌ، وأنهارٌ مَجْرِيَّة، إن في السماء لخَبَرًا، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أَرَضُوا بالإقامة فأقاموا، أم تُرِكُوا فناموا، أقسم قُسٌّ بالله قَسَمًا لا ريب فيه، إن لله دينًا هو أرْضَى من دينكم هذا» وأنشد في ذلك شعرًا.
وروى ابن عباس أنه عندما قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ سألهم عن قس، فقالوا: «هلك». قال: «...» فذكر كلامًا بنحو ما جاء في رواية ابن الصامت [البداية].
وروى ابن كثير [البداية، يعتضد] والبيهقي [الدلائل] أحاديث أخرى بهذا المعنى في قصة قس وتعبده بالحنيفية وأقواله، وأشعاره في ذلك، دلت على أن لقصته أصلًا تاريخيًا، كما ذكر ابن كثير والبيهقي.