5- زينب بنت خُزَيمة الهِلالية رضي الله عنها:
كانت زوجة للطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، فطلقها. [ابن سعد]، وقيل كانت عند جَهم بن عمرو بن الحارث. [ابن إسحاق]، فتزوجها بعده عُبيدة ابن الحارث، فقتل ببدر شهيدًا. [ابن سعد]، وقيل كانت تحت عبد الله بن جحش، وقتل عنها يوم أحد شهيدًا. [الاستيعاب، الإصابة]، وكانت تدعى أم المساكين في الجاهلية لرحمتها إياهم ورقتها عليهم. [ابن إسحاق، ابن سعد]. فقد روى الزبير بن بكار. [في المنتخب] أن الرسول ﷺ عندما تزوجها أَوْلَمَ عليها جزورًا، فكثر المساكين، فتركهم الناس والطعام..
وهي أخت أم المؤمنين مَيْمُونة بنت الحارث رضي الله عنها لأمها. [الاستيعاب، الإصابة], هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية. [المحبر].
إن امرأة تعاقب عليها هذا العدد من الأزواج، منهم شهيدان، وما عرف عنها من الصلاح والرأفة على المساكين، لجديرة بأن تحظى بعطف الرسول ﷺ وتقديره لظروفها، ولم يكن هناك أفضل من تكريمه لها بالزواج منها، فتزوجها الرسول ﷺ في رمضان، على رأس واحد وثلاثين شهرًا من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في آخر شهر ربيع الأول، على رأس تسعة وثلاثين شهرًا من الهجرة. [ابن سعد]. ولم يمت من أزواجه في حياته ﷺ غيرها وغير خديجة بنت خويلد.
وقيل إن عمرها كان نحو ثلاثين عامًا عندما توفيت. [ابن سعد]، ويستبعد ذلك، لأن امرأة كانت تدعى في الجاهلية بأم المساكين، ثم عاشت في الإسلام خمس عشـرة سنة، لابد أن يكون عمرها عندما ماتت أكبر من ذلك بكثير.
وقد ذكر الصواف [زوجات النبي ﷺ] أنها بلغت الستين من العمر عندما تزوج بها النبي ﷺ، ولكنه لم يبين لنا مصدره، ولو ثبت ذلك لكان الأقرب إلى الصواب، والله أعلم.
ولم تهتم المصادر بسيرتها في بيت الرسول ﷺ، لا سيما علاقاتها بزوجاته: سودة وعائشة وحفصة، مما يدل على أنه لم يكن بها ما يدعو لغيرة النساء عليها، فلم يأبه بها أحد، ولم تأبه بأحد، ولعل قصر مدة إقامتها في بيت النبوة كان سببًا في ذلك.