حجم الخط:

58- الإعجاز الطبي في الاضجاع على الشق الأيمن:

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، واجعلهن آخر كلامك، فإن مت مت على الفطرة» [البخاري (6934)، مسلم (4884)، وغيرهما].

يقول د. ظافر العطار: (حين ينام الشخص على بطنه يشعر بعد مدة بضيق في التنفس، لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير؛ كما أن هذه الوضعية تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية وإلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش، مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية، كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب والدماغ.

ولاحظ باحث استرالي: ارتفاع نسبة موت الأطفال الذين لا ينامون على أحد الجانبين.

كما نشرت مجلة التايم اللندنية دراسة بريطانية مشابهة، تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجئ عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم.

ومن المعجز حقًّا: توافق هذه الدراسات الحديثة مع ما نهى عنه معلم الخير محمد ، فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: رأى رسول الله رجلًا مضطجعًا على بطنه، فقال: «إن هذه ضجعة يبغضها الله ورسوله» [أبو داود (4383)؛ أحمد (14993)، الترمذي (2692) - صحيح].

ويقول العطار: أما النوم على الظهر فإنه يسبب التنفس الفموي، لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي، لكن الأنف هو المهيأ للتنفس لما فيه من شعر ومخاط لتنقية الهواء الداخل، ولغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء.

وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبة لكثرة الإصابة بنزلات البرد والزكام في الشتاء، كما يسبب جفاف اللثة، ومن ثم يؤدي إلى التهابها الجفافي، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية، وفي هذه الوضعية أيضًا فإن شراع الحنك واللهاة يعارضان فرجات الخيشوم، ويعيقان مجرى التنفس، فيكثر الغطيط والشخير، كما يستيقظ المتنفس من فمه ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة، كما أنها تضغط على ما دونها عند الإناث فتكون مزعجة كذلك، وهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري، لأنه ليس مستقيمًا، وإنما يحوي على انثناءين: رقبي وبطني، كما يؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة.

أما النوم على الشق الأيسر، فهو غير مقبول أيضًا؛ لأن القلب حينئذٍ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى، والتي هي أكبر من اليسرى، مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه، وخاصة عند المسنين. كما تضغط المعدة الممتلئة عليه، فتزيد الضغط على القلب والكبد الذي هو أثقل الأحشاء لا يكون ثابتًا، بل معلقًا بأربطة، وهو موجود على الجانب الأيمن، فيضغط على القلب وعلى المعدة، مما يؤخر إفراغها.

وقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه وبوتسيه: إن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2- 4 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن، ولا يتم ذلك إلا في 5- 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر.

كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تيسـر وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية، هكذا ينقل الدكتور الراوي؛ ويضيف قائلًا: إن سبب حدوث توسع القصبات للرئة اليسـرى دون اليمنى هو لأن قصبات الرئة اليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى، حيث إنها مائلة قليلًا، مما ييسر طرحها لمفرزاتها بوساطة الأهداب القصبية؛ أما قصبات الرئة اليسـرى فإنها عمودية، مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى، فتتراكم تلك المفرزات في الفص السفلى، مؤدية إلى توسع القصبات فيه، والذي من أعراضها كثرة طرح البلغم صباحًا. هذا المرض قد يترقى مؤديًا إلى نتائج وخيمة، كالإصابة بخراج الرئة والداء الكلوي، وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة