الرابع والخمسون: الإعجاز العلمي في الإشارة إلى منازل القمر:
قال المولى عز وجل: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٥﴾ ﴾[يونس:39].
فالمنازل المشار إليها هنا: فأول ما يبدو القمر صغيرًا، ثم يتزايد نوره وجرمه حتى يكون بدرًا، ثم يتناقص حتى يرجع إلى حالته في تمام شهر في شكل العرجون القديم، سباطة النخلة إذا شاخت ويبست واعوجت، لتشبه الهلال الذي ينتهي إليه القمر.
﴿ وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ ﴾، منازل القمر: أوضاعه المختلفة بالنسبة للأرض والشمس، وهي التي تنتج منها أوجه القمر، ومن ثم يمكن تحديد الشهر القمري، وهو العلامة الفلكية الظاهرة لتحديد الشهر، ويتم القمر دورته حول الأرض في (29) يومًا، و(12) ساعة، و(44) دقيقة، و(2.8) ثانية [المنتخب، (ص 285)].
ويقصد بـ (وقدره منازل): جعله ينزل كل ليلة منزلًا من النجوم، وهي (28) منزلًا كل شهر، وتسمى هذه المنازل (البروج).
فبالشمس تعرف الأيام، وبدوران القمر تعرف الشهور والأعوام، وبهذا يعرف الإنسان الأعوام والشهور والأيام. [د. السيد الجميلي: الإعجاز العلمي في القرآن، (ص 20)].
وقد انتهت بحوث الفلكيين إلى أن القمر أول الشهر يكون (المحاق) لانمحاق نوره ولاختفائه، ثم بعد سبعة أيام يصير إلى (التربيع الأول)، ثم يصير (بدرًا) وسط الشهر، ثم يتحول إلى (التربيع الثاني) بعد الأسبوع الثالث، ثم يكون في المحاق آخر الشهر، وهكذا دواليك. [نفسه، (ص 19)].
أما الحديث عن تفاصيل هذه المنازل، فليرجع إليها عند: د. محمد أحمد سليمان [سياحة فضائية في آفاق علم الفلك، (ص 51-52)]، كما نقلها عنه د. عبد الشافي والمنسوب [الحقائق العلمية المعاصرة، (ص 241-242)].