حجم الخط:

مقدمةAdobe Systems المركز

حَمْدًا لله على نعمه، حمدًا يكافئ مزيد فضله، حمدًا كثيرًا عظيمًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه... وأشهد أن لا إله إلا الله؛ أوَّلٌ بلا ابتداء، دائمٌ بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد... وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه وخليلُه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَحَ الأُمَّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده، وعَبَدَ رَبَّه حتى أتاه اليقين؛ فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، ورضي الله تبارك وتعالى عن صحابته أجمعين، الغُرّ الميامين، الذين قاموا بنقل الشريعة بأمانة ونصح، ورضي الله عن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فعِلْمُ الحديث هو العِلْمُ الأصيل الذاخر، وهو تاج العلوم الفاخر، حسبك أنه كلام النبيِّ بوَحْيٍ من ربه العليِّ: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ } [النجم: 3، 4].

وأهلُ الحديث هم أعلام الهدى ومنارات الدجى، وهُمْ نَقَلَةُ الشريعة، وحَفَظَتُها، والقائمون عليها، وسَدَنَتُها؛ فبهم تُصان الشريعة، وتُعْلم الأوامر والنواهي، وبِهِمْ يستبين الصحيح من الضعيف من حديث رسول الله ، ولقد قيَّضهم الله تبارك وتعالى فأفْنَوْا أعمارهم، وبذلوا النفْس والنفيس في سبيل ذلك؛ فبذلوا الجهود المضنية في جمع السُّنَّة النبوية، وفي حفظها وتدوينها، وفي ضبط أسانيدها وشرح متونها، واستنباط الأحكام منها، ومعرفة صحيحها من سقيمها؛ فأُلِّفت الجوامع، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، والمصنَّفات، والأجزاء، وكُتُبُ الجرح والتعديل، وموسوعات تراجم الرجال والرواة؛ الشاملة للثقات والضعفاء، وغيرها من الجهود العظيمة، واستمرّت وتطوّرت في عصرنا الحاضر؛ فقدمت للأُمَّة عدة مشروعات لخدمة السنة النبوية، فأنعِمْ بها من جهود، وأكْرِمْ بها من أعمال؛ أجزل الله الأجر والمثوبة للقائمين عليها.

ومع هذه الجهود الكبيرة إلا أن السنة النبوية بحاجة إلى مشروع علميٍّ يخدم السنة النبوية خدمة شمولية؛ تتحقق فيه جميع الأغراض المتعلقة بالجمع والتمحيص والدراسة؛ لتقدم ما يَثبت من السنة النبوية للاستنباط منها والتفقه فيها، وتَجَنُّبِ ما لا يصح منها.

وقد رأى مركزُ المنهاج للإشراف والتدريب التربوي أهميةَ العمل في هذا المشروع؛ فاستشار جملةً من العلماء المختصِّين، فأشاروا إلى حاجة الأمة عامة لمثله؛ فعَقَد العزم واستعان بالله على تحقيقه، فشكَّل لجنةً علمية برئاسة فضيلة الشيخ أ.د إبراهيم بن عبد الله اللاحم، الأستاذ في قسم السنة النبوية بجامعة القصيم مشرفًا علميًّا على المشروع يتولى مراجعة العمل واعتماده.

وتحقيقًا لذلك قام المشرف العلمي بتشكيل لجنة علمية تقوم على تحقيق الأهداف العلمية للمشروع.

وبعد بدء اللجنة عملها، ومراجعة الأهداف المرسومة للمشروع؛ اتضح لإدارة المركز أن المشروع يصلح بأهدافه الكبيرة لأنْ يتحول إلى مركز أبحاث لخدمة السنة النبوية، خصوصًا بعد تبيُّن حاجة الأمة الشديدة لمثل هذه المراكز التخصصية العميقة.

وقد تمَّ تحديد أربعة عشر مخرجًا يمكن تحقيقها بعد نهاية العمل الكامل للمشروع.

وقد بدأتْ مرحلة التأسيس، وتنفيذ العمل، بشراكة مباركة بين مركز المنهاج ومكتب الشيخ محمد الحبيب وأولاده الخيري؛ فأجزل الله لهم الأجر والمثوبة، وأخْلَفَ عليهم خيرًا، وجعل هذا العمل في حسنات الجميع.

سائلين الله ۵ أن يرزقنا، وجميع المشاركين في المشروع الإخلاص والقبول.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

المشرف العام على المشروع
خالد بن صالح السلامة

 

 

 

 

 

Adobe Systems


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة