حجم الخط:

[ثمرات الإيمان بالقدر]

هذا وللإيمان بالقضاء والقدر ثمرات وفوائد، أهمها:

أولاً: تكميل الإيمان بالله تعالى، فالقدر قدر الله، فالإيمان به من تمام الإيمان بالله تعالى.

ثانياً: استكمال أركان الإيمان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ضمن أركان الإيمان في حديث جبريل المشهور.

ثالثاً: إن الإنسان يعيش حياة سعيدة، فلا يتكدر عيشه ولا يأكل نفسه بالحسرات إذا أصابه مكروه، ولا يحزن إذا فاته أمر يحبه؛ لأنه إذا علم أنه من الله رضي واطمأن وعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

قال الله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿ ٢٢ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ فَخُورٍ ﴿ ٢٣ [الحديد: 22، 23].

وروى مسلم في صحيحه عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له»[1].

وثبت عن أبى حفصة قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا بني إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم صلى الله عليه وسلّم يقول: «من مات على غير هذا فليس منى»[2].

رابعاً: إن المؤمن الذي يجعل الإيمان بالقضاء والقدر أمام عينيه ويتذكره عند كل عمل يريد أن يقوم به، يحمله ذلك على أن يقتصر عند فعله للأسباب للحصول على ما يريده من جلب مرغوب أو للتخلص من مكروه على الأسباب التي أباحها الله تعالى، فمثلاً عندما يريد الحصول على مال يسلك طرق الكسب المباحة ويجتنب طرق الكسب المحرمة، لأنه يعلم أن ما كتب الله له من المال قبل أن يولد سيأتيه لا محالة وأن مالم يكتب له من المال لن يأتيه ولو بذل كل الأسباب المحرمة للحصول عليه، وكذلك عندما يريد الإنسان العلاج من مرض أو الحصول على وظيفة فإنه يسلك الطرق المباحة، ويجتنب الطرق والوسائل المحرمة، لأنه يعلم أنه لن يحصل له شيء من شفاء أو وظيفة أو غيرهما إلا ما كتب الله له.

وقد ثبت عن عبد الله بن عباس أنه ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف»[3].

وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - أنه قال: "إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا، فإنما له ما قدر له، ولا يأتي أحدكم صاحبه فيمدحه فيقطع ظهره" [4].

خامساً: إن المسلم لا يعجب بنفسه عند حصول مراده، فلا يقول: حصل هذا الشيء بسبب مهارتي وذكائي؛ لأنه يعلم أن حصوله نعمة وتفضل من الله تعالى، وأن الله سبحانه قد قدر وشاء أن يحصل له هذا الشيء في هذا الوقت وكتبه تعالى له وهو في بطن أمه، وقدر له تعالى أسباباً لحصوله.

سادساً: إن المسلم لا يخاف من قطع رزقه ولا من الموت عند قيامه بما أوجبه الله تعالى عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الجهاد بالنفس؛ لأنه يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله أن يصيبه، وأن ما لم يقدره تعالى عليه فلن يصيبه ولو اجتمع الخلق كلهم لإيقاع ذلك عليه، وقد نسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه كان يقول عند القتال:

من أي يومَيّ من الموت أفر

أيـومَ لـم يـقدر أم يوم قُدر[5]

يــــوم لا قــدر لا أرهــبــه

ومن المقدور لا ينجو الحذر

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة