الأصل الرابع: باب الوعد والوعيد:
توسط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين الوعيدية وبين المرجئة.
فالوعيدية يغلبون نصوص الوعيد على نصوص الوعد، ومنهم الخوارج الذين يرون أن فاعل الكبيرة من المسلمين كالزاني وشارب الخمر كافر مخلد في النار.
ومن عقائد الخوارج كذلك: أنهم يرون أن من وقع من ولاة الأمر في معصية من كبائر الذنوب وجب الخروج عليه، ولهذا خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، وقتلوه – رضي الله عنه –[1]، وخرجوا على الدولتين الأموية والعباسية، وحصل بسبب خروجهم حروب قتل فيها من قتل من المسلمين، وأشغلوا بها الخلافتين الأموية والعباسية عن حرب الكفار وعن فتح بلادهم.
ومن فرق الخوارج من يرى أن الإمام إذا وقع في كبيرة يكفر، وأن أفراد رعيته إذا لم ينكروا عليه ولم يخرجوا عليه يكفرون كذلك، ولذلك كفّروا عامة المسلمين في كثير من العصور، وقتلوا منهم من استطاعوا قتله، حتى أنهم قتلوا النساء والأطفال[2].
والمُرجئة غلَّبوا نصوص الرجاء على نصوص الوعيد، فقالوا: إن الإيمان هو التصديق القلبي، وأن الأعمال ليست من الإيمان، فلا يضر مع الإيمان معصية، فالعاصي كالزاني وشارب الخمر لا يستحق دخول النار[3]، وإيمانه كإيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
أما أهل السنة والجماعة فيرون أن المسلم إذا ارتكب معصية من الكبائر لا يخرج من الإسلام، بل هو مسلم ناقص الإيمان، ما دام لم يرتكب شيئاً من المكفرات، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وهو في الآخرة تحت مشيئة الله، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه حتى يطهره من ذنوبه ثم يدخله الجنة، ولا يخلد في النار إلا من كفر بالله تعالى أو أشرك به.