حجم الخط:

المبحث الثاني: خصاله وأمثلته:

للنفاق الأصغر خصال كثيرة، أهمها:

1- أن يكذب فـي كلامه متعمداً، ومن يسمع كلامه مصدق له[1].

2- أن يعدَ وفي نيته وقت الوعد أن لا يفي بما وعد به[2]، ثم لا يفي فعلاً بهذا الوعد[3].

3- أن يخاصم غيره، ويفجر فـي خصومتـه، بأن يعدل عن الحق إلى الباطـل متعمداً[4]، فيدّعي ويحتج بالباطل والكذب، ليأخــذ ما لا يجوز له أخذه[5].

4- أن يعاهد غيره بعهد، وفي نيته وقت العهد أن لا يفي به، ثم لا يفي فعلاً بهذا العهد[6].

والدليل على كون هذه الخصال الأربع من النفاق الأصغر: ما رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً[7]، وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر» [8].

5- الخيانة فـي الأمانة، وذلك بأن يأخذ الأمانات من الآخرين وفي نيته وقت أخذها أن يجحدها، ثم لا يؤدّيها إليهم[9]، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: «آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»[10].

6- الرياء فـي الأعمال الصالحة[11]، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أكثر منافقي أمّتي قراؤها»[12].

والمراد بنفاق القراء: الرياء[13].

7- إعراض المسلم عن الجهاد، وعدم تحديث نفسه به[14]، فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مات ولم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق»[15].

8- إظهار مودة الغير، والتقرب إليه بما يحب، مع إضمار بغضه، أو التكلّم فيه فـي غيبته بما لا يرضيه[16]، فقد روى البخاري عن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، قال: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقاً [17].

9- بغض الأنصار رضي الله عنهم فقد روى البخاري ومسلم عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق بغضُ الأنصار، وآية المؤمن حبُّ الأنصار»[18].

10- بغض الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد روى مسلم فـي صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: والذي فلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النسمة إنه لعهد النبيِّ الأميِّ صلى الله عليه وسلم إليَّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق [19].

وهناك أمثلة أخرى كثــيرة لهذا النفــاق[20]، وبالجملة فإن من اجتمعـت فيه أكثر خصال هذا النفاق، واستمر عليها فهو على خطـر عظيم، ويُخشى أن يقـع فـي النفاق الأكبر[21]، ولذلك خـاف جماعات من أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلّم هذا النفاق على أنفسهم، فقد خافه الخليفة الراشد عمـر بن الخطاب رضي الله عنه على نفسه [22]، وخافه الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي رضي الله عنه والذي هو أحد كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلّم على نفسه[23]، وخافه غيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم على أنفسهم[24]، وخافه بعدهم كثير من السلـــف الصالح[25] رحمهم الله عز وجل وتعالى وتقدس على أنفسهم[26].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة