حجم الخط:

2- صفة الكلام:

فالله تعالى لم يزل متكلماً بمشيئته وإرادته بما شاء وكيف شاء بكلام حقيقي، حرف وصوت، ويسمعه من يشاء من خلقه، وكلامه عز وجل قول حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته. ومن الأدلة على ذلك: قول الله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ﴿ ١٦٤ [النساء: 164] [1]، وقولـه سبحانه وتعالى: ﴿ ۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ [البقرة: 253]، وقولـه جل وعلا: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴿ ١٠٩ [الكهف: 109].

ومن الأدلة على ذلك من السنة: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله عز وجل يوم القيامة: (يا آدم) فيقول: لبيك ربنـا وسعديك. فينادِي[2] بصوت: (إنَّ الله يأمرك أنْ تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار) قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: (من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) فحينئد تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد». فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، وقالوا: أينا ذلك الواحد.. الحديث. رواه البخاري في صحيحه[3].

ومن كلام الله تعالى: (القرآن)، فهو صفة من صفـات الله تعالى، تكلم به ربنا جل وعلا، وسمعه منه جبريل عليه السـلام، ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم، فهو منزل، غير مخلوق. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

فمن أدلة الكتاب: قولـه تعالى: ﴿ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [التوبة: 6]، وقولـه تعالى: ﴿ الم ﴿ ١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ ٢ [السجدة: 1،2].

ومن أدلة السنة: ما رواه جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل من رجلٍ يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلّغ كلام ربي»[4].

ووردت في ذلك أحاديث أخرى وآثار عن الصحابة في دواوين الإسلام، وقد جمعها بعض الحفاظ في مؤلف مستقل[5].

أما الإجماع فقد قال التابعي الجليل عمرو بن دينار: «أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم منذ سبعين سنة، يقولون: القرآن كلام الله، منه خرج وإليه يعود»[6].

وأيضاً حكى الحافظ أبونصر السجزي المتوفى سنة (444هـ) إجماع السلف على أن القرآن كلام الله حرفاً وصوتا [7].

وحكى أبوالحسن الأشعري إجماع أهل الحديث والسنة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق[8].

وقال الإمام ابن تيمية: «وليس في الأئمة والسلف من قال: إن الله لا يتكلم بصوت»[9].

وكلام العلماء في حكاية الإجماع على أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق كثير متواتر[10].

فالقرآن كلام الله تعالى حقيقة حروفـه ومعانيه، وإذا قرأ الإنسان كلام الله تعالى فصوت القارئ مخلوق، ولكن المقروء - وهو كلام الله تعالى - غير مخلوق، وكذلك سماعنا لصوت القارئ مخلوق، ولكن المسموع غير مخلوق.

وأيضاً إذا كتب الإنسان كلام الله تعالى، فالكتابة مخلوقة، ولكن المكتوب - وهو كلام الله تعالى - غير مخلوق[11].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة