المغني لابن قدامة (1/ 250)
مسألة : قال : وأكل لحم الجزور وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا ، عالما كان أو جاهلا . وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر ، وهو أحد قولي الشافعي . قال الخطابي : ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث . وقال الثوري ومالك والشافعي ، وأصحاب الرأي : لا ينقض الوضوء بحال ؛ لأنه روي عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : الوضوء مما يخرج لا مما يدخل } وروي عن جابر ، قال : { كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار } رواه أبو داود . ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات . وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال : في الذي يأكل من لحوم الإبل : إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء ، وإن كان الرجل قد علم وسمع ، فهذا عليه واجب ؛ لأنه قد علم ، فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري . قال الخلال : وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب . ولنا : ما روى البراء بن عازب قال : { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل ، فقال : توضئوا منها وسئل عن لحوم الغنم ، فقال : لا يتوضأ منها } رواه مسلم وأبو داود ، وروى جابر بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخرجه مسلم ، وروى الإمام أحمد بإسناده ، عن أسيد بن حضير ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { توضئوا من لحوم الإبل ، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم . } وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، قال أحمد ، وإسحاق وابن راهويه : فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حديث البراء وحديث جابر بن سمرة . وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له ، وإنما هو من قول ابن عباس ، موقوف عليه ، ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه ؛ لكونه أصح منه وأخص والخاص يقدم على العام ، وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا ؛ لصحته وخصوصه . فإن قيل : فحديث جابر متأخر ، فيكون ناسخا . قلنا : لا يصح النسخ به لوجوه أربعة ؛ أحدها ، أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار ، أو مقارن له ؛ بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم ، وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي ، وإما أن يكون بشيء قبله ؛ فإن كان به ، فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار فكيف يجوز أن يكون منسوخا به ؟ ومن شروط النسخ تأخر الناسخ ، وإن كان النسخ قبله ، لم يجز أن ينسخ بما قبله . الثاني ، أن أكل لحوم الإبل إنما نقض ؛ لكونه من لحوم الإبل ، لا لكونه مما مست النار ، ولهذا ينقض وإن كان نيئا ، فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى ، كما لو حرمت المرأة للرضاع ، ولكونها ربيبة ، فنسخ التحريم بالرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة . الثالث ، أن خبرهم عام وخبرنا خاص ، والعام لا ينسخ به الخاص ؛ لأن من شروط النسخ تعذر الجمع ، والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص . الرابع : أن خبرنا صحيح مستفيض ، ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص ، وخبرهم ضعيف ؛ لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه ، فلا يجوز أن يكون ناسخا له . فإن قيل : الأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب ، فنحمله عليه . ويحتمل أنه أراد بالوضوء قبل الطعام وبعده غسل اليدين ؛ لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام ، اقتضى غسل اليد ، كما كان عليه السلام يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده ، وخص ذلك بلحم الإبل ؛ لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره . قلنا أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه : أحدها ، أن مقتضى الأمر الوجوب . الثاني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم ، فأجاب بالأمر بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب ؛ لأنه يكون تلبيسا على السائل ، لا جوابا . الثالث ، أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم ، والمراد بالنهي هاهنا نفي الإيجاب لا التحريم ، فيتعين حمل الأمر على الإيجاب ، ليحصل الفرق . وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة : أحدها : أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب ، فإن غسل اليد بمفرده غير واجب ، وقد بينا فساده . الثاني : أن الوضوء إذا جاء على لسان الشارع ، وجب حمله على الموضوع الشرعي دون اللغوي ؛ لأن الظاهر منه ، أنه إنما يتكلم بموضوعاته . الثالث : أنه خرج جوابا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها ، والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة . الرابع : أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم ؛ فإن غسل اليد منهما مستحب ولهذا قال : " من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء ، فلا يلومن إلا نفسه " . وما ذكره من زيادة الزهومة فأمر يسير ، لا يقتضي التفريق . والله أعلم . ثم لا بد من دليل نصرف به اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة ، وأقوى منها ، وليس لهم دليل ، وقياسهم فاسد ؛ فإنه طردي لا معنى فيه ، وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانتفاء المقتضي ، لا لكونه مأكولا ، فلا أثر لكونه مأكولا ، ووجوده كعدمه . ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة ، أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول ؛ فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها ، بحديث من مراسيل أبي العالية ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر ، بحديث مختلف فيه ، معارض بمثله دون مس بقية الأعضاء ، وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له ، مع بعده عن التأويل ، وقوة الدلالة فيه ، لمخالفته لقياس طردي .
المجموع للنووي (2/ 57)
ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بشئ من المأكولات سواء ما مسته النار وغيره غير لحم الجزور وفي لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الإبل قولان الجديد المشهور لا ينتقض وهو الصحيح عند الأصحاب والقديم أنه ينتقض وهو ضعيف عند الأصحاب ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل وهو الذي أعتقد رجحانه وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه وستري دليله إن شاء الله تعالى
مجموع الفتاوى لابن تيمية (21/ 260)
وسئل: عن أكل لحم الإبل: هل ينقض الوضوء أم لا. وهل حديثه منسوخ؟ . فأجاب: الحمد لله، قد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - {أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ . قال: نعم توضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ . قال: نعم قال أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا} . وثبت ذلك في السنن من حديث البراء بن عازب. قال أحمد فيه حديثان صحيحان: حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. وله شواهد من وجوه أخر. منها: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {توضئوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم؛ وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل} . وروي ذلك من غير وجه. وهذا باتفاق أهل المعرفة بالحديث أصح وأبعد عن المعارض من أحاديث مس الذكر وأحاديث القهقهة.
الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 298)
وأكْلُ اللَّحْمِ خاصَّة من الجَزُور ........... قوله: «وأكل اللَّحم خاصَّة من الجَزُورِ»، يعني وينقض أكلُ اللَّحم خاصَّة من الجزور، وهذا هو النَّاقضُ السابعُ من نواقض الوُضُوء، وهو من مفردات مذهب أحمد رحمه الله وقوله: «وأكل اللحم» يشمل النِّيء والمطبوخ؛ لأنَّه كلَّه يُسمَّى لحماً. وخرج بقوله: «أكلُ» ما لو مضغه ولم يبلعه، فإِنه لا ينتقض وضوءُه؛ لأنه لا يُقال لمن مضغ شيئاً ثم لفظه: إنه أكله. وقوله: «خاصَّة» يعود إلى اللَّحم لا إلى الجزور؛ لأن قوله «الجزور» يُغني عن «خاصَّة». وخرج بكلمة «خاصَّة» ما عدا اللحم كالكِرْش، والكبد، والشَّحم، والكلية، والأمعاء، وما أشبه ذلك. والدَّليل على ذلك: 1 - أن هذه الأشياء لا تدخل تحت اسم اللَّحم، بدليل أنك لو أمرت أحداً أن يشتريَ لك لحماً، واشترى كرشاً؛ لأنكرت عليه، فيكون النقضُ خاصًّا باللَّحم الذي هو «الهَبْرُ» (1). 2 - أنَّ الأصل بقاءُ الطَّهارة، ودخولُ غير «الهَبْر» دخولٌ احتماليٌّ، واليقينُ لا يزول بالاحتمال. 3 - أنَّ النَّقْضَ بلحم الإِبل أمرٌ تعبُّديٌّ لا تُعرف حكمته، وإِذا كان كذلك، فإِنه لا يمكن قياس غير الهَبْرِ على الهَبْر؛ لأن من شرط القياس أن يكون الأصل معلَّلاً، إِذ القياس إِلحاق فرع بأصل في حُكم لِعلَّةٍ جامعة، والأمور التعبُّدية غير معلومة العِلّة وهذا هو المشهور من المذهب. والصَّحيح: أنه لا فرق بين الهَبْرِ وبقيَّة الأجزاء، والدَّليل على ذلك: .... 1 - أنَّ اللَّحم في لُغَة الشَّرع يشمل جميعَ الأجزاء، بدليل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3]، فلحم الخنزير يشمل كلَّ ما في جلده، بل حتى الجلد، وإِذا جعلنا التَّحريمَ في لحم الخنزير ـ وهو مَنْعٌ ـ شاملاً جميع الأجزاء فكذلك نجعل الوُضُوء من لحم الجزور ـ وهو أَمْرٌ ـ شاملاً جميع الأجزاء، بمعنى أنك إِذا أكلت أي جزء من الإِبل، فإِنه ينتقض وضوءُك. 2 - أنَّ في الإِبل أجزاءً كثيرة قد تُقارب الهَبْر، ولو كانت غير داخلة لبيَّن ذلك الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لعِلْمِهِ أنَّ النَّاس يأكلون الهَبْر وغيره. 3 - أنَّه ليس في شريعة محمَّد صلّى الله عليه وسلّم حيوانٌ تتبعَّضُ أجزاؤه حلًّا وحُرمةً، وطَهارةً ونجاسةً، وسلباً وإيجاباً، وإِذا كان كذلك فلتكن أجزاء الإِبل كلُّها واحدة. 4 - أنَّ النَّصَّ يتناول بقيَّة الأجزاء بالعموم المعنوي، على فرض أنه لا يتناولها بالعُموم اللَّفظي؛ إِذْ لا فرق بين الهَبْر وهذه الأجزاء، لأنَّ الكُلَّ يتغذَّى بدمٍ واحد، وطعام واحد، وشراب واحد. 5 - أنَّه إِذا قلنا بوجوب الوُضُوء وتوضَّأنا وصلَّينا، فالصَّلاة صحيحةٌ قولاً واحداً، وإِن قلنا بعدم الوجوب وصلَّينا بعد أكل شيء من هذه الأجزاء بلا وُضُوء، فالصَّلاة فيها خلاف؛ فمن العلماء من قال بالبطلان، ومنهم من قال بالصِّحة، ففيها شُبهة، وقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «من اتَّقى الشُّبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه» (1). وقال صلّى الله عليه وسلّم: «دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ» (2). 6 - أنَّه روى أحمد في «مسنده» بسندٍ حسن عن أُسيد بن حُضير أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «تَوضَّؤوا من ألبان الإِبل» وإِذا دلَّت السُّنَّة على الوُضُوء من ألبان الإِبل، فإِن هذه الأجزاء التي لا تنفصل عن الحيوان من باب أَوْلَى. وعلى هذا يكون الصَّحيحُ أنّ أكل لحم الإِبل ناقضٌ للوُضُوء مطلقاً، سواءٌ كان هَبْراً أم غيره. وقوله: «من الجزور» أي: البعير، وخرج به اللحم من غير الجزور، وإِن شارك الجزور في الحكم كالبقرة، فإِنها تُسمَّى بدنة وتجزئ عنها في الهدي والأضاحي، ومع ذلك فإِنَّ لحمها لا يَنْقُضُ الوُضُوء، وكذلك اللحم المحرَّم لا ينقض الوضوء، كما لو اضطر إِنسانٌ إِلى أكلِ لحم حمار أو ميتة فإِنه لا ينقض الوُضُوء، وكذا لو أكل اللحم المحرَّم لغير ضرورة، فإِنه لا ينقض وضوءه، لأن الأصل بقاء الطهارة. وقوله: «من الجزور» ظاهره أنه لا فرق بين القليل والكثير، والمطبوخ والنِّيء، وسواء كانت الجزور كبيرة أم صغيرة لا تجزئ في الأضحية لعموم الحديث. ولا يُقال: إِنَّ لحم الصَّغير يُترفَّه به كلحم الضأن، فلا يوجب الوُضُوء؛ لأن هذه علَّة مظنونة، والعموم أقوى منها، فنأخذ به.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (11/ 196)
أكل لحكم الجزور، فإذا أكل الإنسان من لحم الجزور، الناقة أو الجمل، فإنه ينتقض وضوؤه سواءً كان نيِّا أو مطبوخاً، لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة، أنه سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: " إنْ شئت ". فقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: " نعم ". فكونه صلى الله عليه وسلم يجعل الوضوء من لحم الغنم راجعاً إلى مشيئة الإنسان، وأنه لابدَّ منه، وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل إذا أكله الإنسان نيئاً أو مطبوخاً، ولا فرق بين اللحم الأحمر واللحم غير الأحمر، فينقض الوضوء أكلُ الكرش والأمعاء والكبد والقلب والشحم وغير ذلك، وجميع أجزاء البعير ناقضٌ للوضوء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُفصِّل وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا ومن هذا، ولو كان الحكم يختلف لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّنه للناس حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، ثم إننا لا نعلم في الشريعة الإسلامية حيواناً يختلف حُكمه بالنسبة لأجزائه، فالحيوان إمّا حلال أو حرام، وإما موجب للوضوء أو غير موجب، وأما أن يكون بعضه له حكم وبعضه له حكم فهذا لا يُعرف في الشريعة الإسلامية، وإن كان معروفاً في شريعة اليهود كما قال الله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرَّمنا كلَّ ذي ظفر من البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم). ولهذا أجمع العلماء على أن شحم الخنزير مُحَّرم مع أن الله تعالى لم يذكر في القرآن إلا اللحم، فقال تعالى: (حُرِّمت عليكم الميتة واتلدم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير الله به) . ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أن شحم الخنزير محرَّم. وعلى هذا فنقول: اللحم المذكور في الحديث بالنسبة للإبل يدخل فيه الشحم والأمعاء والكرش وغيرها.
فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (5/ 296)
أكل لحم الجزور من نواقض الوضوء السؤال الثالث من الفتوى رقم 557 س3: هل يلزم الوضوء من أكل لحم الجزور وما سببه؟ جـ3: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد: من أكل لحم جزور لزمه الوضوء للصلاة فريضة كانت الصلاة أم نافلة «لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الوضوء من لحوم الإبل قال: "نعم" ولما سئل عن الوضوء من لحوم الغنم قال: إن شئت (1) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. وقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله في حكمة ذلك: إن الإبل معروفة بالحقد الشديد، وإضمار الكيد لمن آذاها والحرص على الانتقام منه ولو طالت المدة، وذكر أن الإنسان يكسب طبعه مما يتغذى به فشرع الوضوء لمن أكل لحم جزور لإزالة ما قد ينشأ عنه من الحقد والضغينة. والواجب التسليم في الأحكام الشرعية كلها لله، وإن لم تعرف الحكمة والله أعلم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ