البناء على القبور وتزيينها بالرخام والكتابة عليها:
السؤال: ما حكم البناء على القبور وتزيينها بالرخام وغير ذلك من كتابة آية أو آيات على القبور؟
الجواب: يحرم بناء المساجد على القبور ورفع القباب عليها؛ لما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »[1] متفق عليه، ولما في صحيح مسلم عن جندب ابن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد»[2]، ولما في ذلك من الغلو فيمن دفن بها، ولا يجوز رفعها إلا بقدر ما يعرف أن هنا قبراً حتى يحافظ عليه من المشي فوقه، أو قضاء الحاجة عليه، فقد ثبت عن علي رضي الله عنه: أنه قال لأبي الهياج الأسدي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته »[3] رواه مسلم.
وكذلك يحرم تزيينها بالرخام ونحوه؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أن رسول الله ﷺ نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه»[4]، ولما في ذلك من الغلو في تعظيم من دفن بها، وذلك ذريعة إلى الشرك، وتحرم كتابة آية أو آيات من القرآن أو جملة منه على جدران القبور؛ لما في ذلك من امتهان القرآن وانتهاك حرمته، واستعماله في غير ما أنزل من أجله، من التعبد بتلاوته، وتدبره، واستنباط الأحكام منه، والتحاكم إليه، كما تحرم الكتابة على القبور مطلقاً ولو غير القرآن؛ لعموم نهي النبي ﷺ عن الكتابة عليها، رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح[5].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز ابن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة]