الخروج للدعوة بغير علم وادعاء أنه في سبيل الله:
السؤال: ما حكم من يخرجون إلى خارج البلدان الإسلامية بدعوى الدعوة، وهم لم يطلبوا العلم أبداً، يحثون على ذلك، ويرددون شعارات غريبة، ويدعون أن من يخرج في سبيل الله للدعوة سيلهمه الله، ويدعون أن العلم ليس شرطاً أساسياً، وأنت تعلم أن الخارج إلى خارج البلدان الإسلامية سيجد مذاهب وديانات وأسئلة توجه إلى الداعي، ألا ترى يا فضيلة الشيخ أن الخارج في سبيل الله لا بد أن يكون معه علم شرعي لكي يواجه الناس وخصوصاً الذين يهاجمون مجدد الدعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، أرجو الإجابة على سؤالي لكي تعم الفائدة، جزاكم الله خيراً.
الجواب: الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن، الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو، أما ما يسمونه الآن بالخروج فهذا بدعة، ولم يرد عن السلف، وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير مقيد بأيام معينة، بل يدعو إلى الله حسب إمكاناته ومقدرته دون أن يتقيد بجماعة أو يتقيد بأربعين يوماً، أو أقل أو أكثر، وكذلك مما يجب على الداعية أن يكون ذا علم، فلا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل، قال تعالى: ﱡﭐ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ ﱠ [يوسف:108] أي: على علم؛ لأن الداعية لا بد أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحب ومحرم ومكروه، ويعرف ما الشرك، والمعصية، والكفر، والفسوق، والعصيان، ويعرف درجات الإنكار، وكيفيته، والخروج الذي يشغل عن طلب العلم عمل باطل؛ لأن طلب العلم فريضة، وهو لا يحصل إلا بالتعلم، لا يحصل بالإلهام، هذا من خرافات الصوفية الضالة؛ لأن العمل بدون علم ضلال، والطمع بحصول العلم دون تعلم وهم خاطئ. [من فتاوى ابن باز]