السؤال: يَرِدُ على ألسنة بعض المسلمين كلمة (مسيحية) حتى أنهم لا يميزون بين كلمتَي نصراني ومسيحي، حتى في الإعلام الآن يقولون عن النصارى: مسيحيين، فبدل أن يقولوا: هذا نصراني، يقولون: هذا مسيحي، فنرجو التوضيح لكلمة المسيحية هذه، وهل صحيحٌ أنها تطلق على ما ينتهجه النصارى اليوم؟
الجواب: الذي نرى أن نسمي النصارى بالنصارى كما سماهم الله عز وجل، وكما هو معروف في كتب العلماء السابقين، كانوا يسمونهم: اليهود والنصارى؛ لكن لما قويت الأمة النصرانية بتخاذل المسلمين سَمَّوا أنفسهم بالمسيحيين؛ ليُضْفوا على ديانتهم الصبغة الشرعية ولو باللفظ، وإلا فأنا على يقين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله ﷺ بريء منهم، وسيقول يوم القيامة إذا سأله الله: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ ﴾ [المائدة:116] سيقول: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ١١٦ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة:116-117] إلى آخر الآية. سيقول هذا في جانب التوحيد.
وإذا سئل عن الرسالة فسيقول: يا رب! إني قلت لهم: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ ﴾ [الصف:6]، فهو مقرر للرسالات قَبْلَه، وللرسالة بَعْدَه عليه الصلاة والسلام. فأمر أمته بمضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ ولكن أمته كفرت ببشارته، وكفَرَت بما أتى به من التوحيد، فقالوا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ ﴾ [المائدة:73]، وقالوا: ﴿ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ﴾ [التوبة:30]، وقالوا: ﱡ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ ﱠ [المائدة:17]. نسأل الله العافية. الحاصل: أني أقول: إن المسيح عيسى ابن مريم بريءٌ منهم، ومما هم عليه من الدين اليوم، وعيسى ابن مريم يُلْزِمهم بمقتضى رسالته من الله أن يؤمنوا بمحمد ﷺ؛ ليكونوا عباداً لله، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:64]. [من فتاوى ابن عثيمين].