السؤال: البعض من الدول الإسلامية يحكمون شعوبهم بما يسمونه الديمقراطية، ويفسره بعضهم بأنه حكم الشعب بالشعب، فهل يجوز ذلك؟
الجواب: الواجب على جميع الدول الإسلامية تحكيم كتاب الله العظيم، وهو القرآن وسنة رسوله الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز لهم الحكم بغير ذلك من القوانين لا الديمقراطية ولا غيرها؛ لقول الله عز وجل: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 49]، يخاطب نبيه محمداً ﷺ، ولقوله عز وجل: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50]، وقوله سبحانه: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، وقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 47]، وقوله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].
وهذه الآيات الكريمات كلها تدل على أنه يجب على أمراء المسلمين وحكامهم أن يحكموا بين الناس بشرع الله، وهو ما دل عليه كتاب الله - القرآن الكريم - أو سنة رسوله ﷺ، ولا يجوز الحكم بينهم بغير ذلك من القوانين الوضعية وغيرها؛ لأن في حكم الله غاية العدل، وإنصاف المظلوم من الظالم؛ فهو أعلم بأحوال عباده ومصالحهم، وقد خلقهم لعبادته، وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، فلا يجوز لأحد من الناس الخروج عما شرعه الله ورسوله في كل شيء؛ لقول الله عز وجل: ﴿ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١٥٥ ﴾ [الأنعام: 155] ، وللآيات السابقات، وأسأل الله أن يوفق حكام المسلمين وأمراءهم للحكم بشريعته، والتحاكم إليها، والحذر مما يخالفها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. [من فتاوى ابن باز].