رؤية الله يوم القيامة:
السؤال: سمعنا حديثاً يقول: «إنكم ترون ربكم يوم القيامة»[1] فهل هذا حديث صحيح؟
الجواب: ذكرنا في إجابة سابقة خلاف الناس في رؤية الله في الدنيا، وأشرنا إلى أن هناك أخباراً تؤكد جواز رؤيته في الآخرة، وزيادة في التأكيد نقول: جاءت في ذلك أحاديث متفق عليها، منها حديث رواه البخاري ومسلم عن أكثر من عشرين من أكابر الصحابة منهم أبو سعيد الخدري الذي سأل النبي ﷺ: «هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما، ثم ينادي منادٍ: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أهل الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات -بقايا - من أهل الكتاب، وبعد إلقاء اليهود والنصارى في جهنم يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر ينتظرون رؤية الله، فيأتيهم على غير الصورة التي رأوه أول مرة...وعند رؤيته يسجد له كل مؤمن، ولا يستطيع من كان يسجد له رياء وسمعة...» [2] إلى آخر الحديث. وفي حديث آخر للبخاري ومسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان»[3]...
يوضحه قوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ ﴾ [القيامة: 22 – 25]، فإذا فرغ من الكافرين وألقى بهم في جهنم يرى المؤمنون ربهم مرة ثانية، فقد ورد في صحيح مسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم. ثم تلا هذه الآية ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ ﴾ [يونس: 26]» [4]، فرؤية الله في الآخرة واقعة ولا ينبغي الجدال فيها، وعلينا أن نستعد للقائه في جنة النعيم فذلك أولى. المفتي: عطية صقر [من فتاوى علماء الأزهر].