السؤال: أنا من سكان مدينة جدة، وقد حججت سبع مرات، إلا أنني لم أطف طواف الوداع؛ لأن بعض الناس قال: إن سكان جدة ليس عليهم وداع، هل حجي صحيح أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب: الواجب على سكان جدة وأمثالهم ألا ينفروا من الحج إلا بعد طواف الوداع كأهل الطائف وأشباههم؛ لعموم قوله صلي الله عليه وسلم يخاطب الحجيج: «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت»[1] خرجه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض»[2]، وعلى من ترك ذلك دم، وهو سبع بدنه، أو سبع بقرة، أو رأس من الغنم (ثني من الماعز، أو جذع من الضأن) يذبح في مكة ويوزع في فقراء الحرم، مع التوبة والاستغفار، والعزم الصادق على ألا يعود إلى مثل ذلك.
أما الحائض والنفساء فلا وداع عليهما، وهكذا المعتمر لا وداع عليه في أصح قولي العلماء، وهو قول جمهور أهل العلم، وحكاه ابن عبد البر إجماعاً لأدلة كثيرة منها أنه صلي الله عليه وسلم لم يأمر الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع بطواف الوداع إذا خرجوا من مكة.
ومنها أنه أمر المحلين بمكة في حجة الوداع أن يتوجهوا من منازلهم إلى منى ثم عرفة، ولم يأمرهم بطواف الوداع. والله ولي التوفيق. [من فتاوى ابن باز]