عدم القدرة على الوفاء بنذر الصيام:
الجواب: لا شك أن نذر الطاعة عبادة من العبادات، وقد مدح الله تعالى الموفين به، فقال تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ ﴾ [الإنسان: 7]، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه»[1]، «ونذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتى النبي ﷺ، فسأل: هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ فقيل له: لا، فقال: وهل فيها عيد من أعيادهم؟ قيل: لا، فقال: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم»[2].
وحيث إن المستفتية ذكرت أنها نذرت أن تصوم سنة، وصيام سنة متواصلة من قبيل صيام الدهر، وصيام الدهر مكروه لما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من صام الدهر فلا صام ولا أفطر»[3]، ولا شك أن العبادة المكروهة منهي عنها، فلا وفاء بالنذر بها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لو نذر عبادة مكروهة مثل قيام الليل كله، وصيام النهار كله لم يجب الوفاء بهذا النذر"[4].
وعليه فيلزم السائلة كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو غيره من غالب قوت البلد أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز ابن عبد الله بن باز [من فتاوى اللجنة الدائمة]