حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (6/ 772: 773)
(قوله: عند عدم من لها معه السدس) أي أو ثلث الباقي (قوله بعد فرض أحد الزوجين) متعلق بالباقي أي ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجة أو الزوج (قوله: وأم) لفظ أم في الموضعين زائد أفاده ح أي لأنها أحد الأبوين (قوله: فلها حينئذ الربع) لأن للزوجة الربع ومخرجه من أربعة يبقى ثلاثة للأم ثلثها واحد، وهو ربع الأربعة وللأب الباقي (قوله: فلها حينئذ السدس) لأنها تصح من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث ما يبقى، وهو واحد وللأب الباقي (قوله تأدبا إلخ) لأن المراد من قوله تعالى - فلأمه الثلث - ثلث ما ورثه الأبوان سواء كان جميع المال أو بعضه للأدلة المذكورة في المطولات فالثلث هنا وإن صار في الحقيقة ربع جميع المال أو سدسه إلا أن الأدب التعبير به تبركا بلفظ القرآن وتباعدا عن إيهام المخالفة.
الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 461: 461)
الغراوين كذلك ومع ذلك لم تأخذ الثلث جعلوا لها ثلث الباقي عن الفرض ليصدق عليها أنها أخذت الثلث في الجملة، فأشار لذلك المصنف بقوله: (ولها ثلث الباقي في) زوجة ماتت عن (زوج، وأبوين) أصلها من اثنين مخرج نصيب الزوج يبقى واحدة على ثلاثة إذ هي حظ ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين، وهو لا ينقسم على ثلاثة فتضرب الثلاثة في أصل المسألة تكون ستة للزوج النصف ثلاثة، ولها ثلث الباقي واحد من ستة ولو كان بدل الأب جد لكان لها الثلث من رأس المال.
وأشار لثانية الغراوين بقوله: (و) لها ثلث الباقي أيضًا في زوج مات عن (زوجة، وأبوين) فهي من أربعة للزوجة الربع وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي هذا مذهب الجمهور وذهب ابن عباس إلى أن لها ثلث جميع المال في المسألتين نظرا لعموم قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث} [النساء: 11]، ونظر الجمهور إلى أن أخذها الثلث فيهما يؤدي إلى مخالفة القواعد إذ القاعدة أنه متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين فخصوا عموم الآية بالقواعد وجعلوا لها ثلث الباقي؛ لأن القواعد من القواطع.[حاشية الدسوقي]
(قوله: كذلك) أي ليس فيها مع الأم ولد للميت، ولا ولد ابن، ولا عدد من إخوته (قوله: تكون ستة) أي فالستة تصحيح لا تأصيل فقول تت أصلها ستة الأولى التعبير بتصحيحها إذ ليس فيها سدس أصلي لا للأب، ولا للأم، وإن كانت ثلث الباقي الذي تأخذه الأم سدسا في الواقع قاله عبق (قوله: لكان لها الثلث من رأس المال) أي؛ لأنها ترث مع الجد بالفرض ومع الأب بالقسمة أي وحينئذ يكون أصل المسألة ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللجد السدس واحد (قوله: ثلث الباقي) أي، وهو في الحقيقة ربع (قوله: إلى مخالفة القواعد) ؛ لأنها إذا أخذت في مسألة الزوج الثلث من رأس المال لأخذت اثنين، وأخذ الأب واحدا؛ لأن المسألة حينئذ من ستة فتكون قد أخذت مثلي الأب، ولو أخذته في مسألة الزوجة لأخذت أربعة، وأخذ الأب خمسة؛ لأن المسألة حينئذ من اثني عشر، ولا شك أن هذا مخالف للقواعد إذ القاعدة أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى يدليان للميت بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 24: 25)
(ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد) فرض (الزوج أو) فرض (الزوجة) لا ثلث جميع المال لإجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف قائلا بأن لها الثلث كاملا في الحالين لظاهر الآية؛ ولأن كل ذكر وأنثى لو انفردا اقتسما المال أثلاثا، فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل كذلك كالأخ والأخت، فللزوج في المسألة الأولى، وهي من اثنين النصف والباقي ثلثه للأم وثلثاه للأب، وأقل عدد له نصف صحيح، وثلث ما يبقى ستة فتكون من ستة فهي تأصيل لا تصحيح كما سيأتي في الأصلين الزائدين وللزوجة في الثانية، وهي من أربعة أسهم وللأم ثلث الباقي وهو سهم وللأب الباقي، قالوا: وإنما عبروا عن حصتها فيهما بثلث الباقي مع أنها أخذت في الأولى السدس، وفي الثانية الربع تأدبا مع لفظ القرآن في قوله تعالى [النساء: 11] ويلقبان بالغراوين لشهرتهما تشبيها لهما بالكوكب الأغر وبالعمريتين لقضاء عمر - رضي الله تعالى عنه - فيهما بما ذكر وبالغريبتين لغرابتهما.
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 507: 508 ط عالم الكتب)
والحال الثالث: ذكره بقوله (وفي أبوين وزوج أو زوجة لها) أي: الأم (ثلث الباقي بعد فرضيهما) أي: الزوجين نصا ; لأنهما استويا في السبب المدلى به وهو الولادة. وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد، وتسميان بالغراوين لشهرتهما، أو بالعمريتين لقضاء عمر فيهما بذلك وتبعه عليه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود، وروي عن علي، وهو قول جمهور العلماء. وقال ابن عباس: لها الثلث كاملا لظاهر الآية. والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه. ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي كما لو كان معهم بنت.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (8/ 523: 531)
الأم تأخذ ثلث الباقي في مسألة زوج أو زوجة وأبوين
• المراد بالمسألة: للأم ثلاث حالات في الميراث:
الحالة الأولى: ترث السدس، بشرط وجود الفرع الوارث، أو وجود جمع من الأخوة. الحالة الثانية: ترث الأم الثلث بثلاثة شروط:
الشرط الأول: عدم الفرع الوارث.
الشرط الثاني: عدم الجمع من الأخوة، اثنان فأكثر سواء أكانوا أشقاء أم لأب، أم لأم، أم مختلفين.
الشرط الثالث: ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت المسألة إحدى العمريتين ورثت الأم ثلث الباقي لا الثلث.
وأما الحالة الثالثة: ترث الأم: ثلث الباقي، في مسألتين تسميان بالعمريتين، وهما:
الأولى: أن تموت امرأة عن: زوج، وأم، وأب، فتكون المسألة من (ستة أسهم) فللزوج النصف (ثلاثة أسهم) وتأخذ الأم ثلث الباقي (سهم واحد) وهو سدس المال في الحقيقة، ويأخذ الأب الباقي (سهمان) وهو ضعف الأم.
والثانية: أن يموت رجل عن زوجة، وأم، وأب، فتكون المسألة من (أربعة أسهم) فللزوجة الربع (سهم واحد) وللأم ثلث الباقي (سهم واحد) وهو ربع المال في الحقيقة، ويأخذ الأب الباقي (سهمان) وهو ضعف حق الأم.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) قال: [(وإذا كان زوج وأبوان، أعطي الزوج النصف، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب. وإذا كانت زوجة وأبوان، أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب) هاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر -رضي الله عنه- قضى فيهما بهذا القضاء، فاتبعه على ذلك عثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن، والثوري ومالك، والشافعي، -رضي الله عنهم-، وأصحاب الرأي. . وجعل ابن عباس -رضي الله عنهما- ثلث المال كله للأم في المسألتين. . والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته] (1).
الشربيني (977 هـ) قال: [وللأم الثلث والسدس في الحالين السابقين في فصل الفروض المقدرة، وأعاده هنا توطئة لقوله: ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين، ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو فرض الزوجة، لا ثلث جميع المال لإجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف قائلا: بأن لها الثلث كاملا في الحالين لظاهر الآية] (1).
• الموافقون على الإجماع: المالكية (2)، الحنفية (3).
قال الماوردي: (من فروض الأم أن تكون الفريضة زوجا وأبوين فيكون للأم الثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة والباقي للأب وبه قال جمهور الصحابة) (4).
قال السرخسي: (للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وهو قول جمهور الفقهاء) (5).
قال ابن رشد: (واختلفوا من هذا الباب في التي تعرف بالغراوين: وهي فيمن ترك زوجة وأبوين، أو زوجا وأبوين، فقال الجمهور: في الأولى: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وهو الربع من رأس المال، وللأب ما بقي وهو النصف، وقالوا في الثانية: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال، وللأب ما بقي وهو السدسان) (6).
قال الموصلي: (وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة في مسئلتين: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان، لها في المسئلة الأولى السدس وفي الثانية الربع وتسميان العمريتين) (7) قال القرافي: (وفرض الأم الثلث. . . ولها مع الأب وزوج أو زوجة ثلث ما بقي) (1).
قال ابن تيمية: (وأما العمريتان فليس في القرآن ما يدل على أن للأم الثلث مع الأب والزوج، بل إنما أعطاها الله الثلث إذا ورثت المال هي والأب، فكان القرآن قد دل على أن ما ورثته هي والأب تأخذ ثلثه، والأب ثلثيه، واستدل بهذا أكابر الصحابة كعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد وجمهور العلماء، على أن ما يبقى بعد فرض الزوجين يكونان فيه أثلاثا، قياسا على جميع المال، إذا اشتركا فيه، وكما يشتركان فيما يبقى بعد الدين والوصية، ومفهوم القرآن ينفي أن تأخذ الأم الثلث مطلقا، فمن أعطاها الثلث مطلقا حتى مع الزوجة، فقد خالف مفهوم القرآن) (2).
قال المرداوي: (وحال لها ثلث ما بقي، وهي مع زوج وأبوين، وامرأة وأبوين، هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب. . . وهاتان المسألتان تسميان: "العمريتين") (3).
قال الدردير: (للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج في الغراوين. . . في زوجة ماتت عن زوج وأبوين. . . أو زوجة مات زوجها عنها وعن أبوين فهي من أربعة للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي) (4).
قال ابن عابدين: (والثلث للأم عند عدم من لها معه السدس، ولها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين. . . وذلك في زوجة وأبوين وأم فلها حينئذ الربع، أو زوج وأبوين وأم فلها حينئذ السدس، ويسمى ثلثا تأدبا مع قوله تعالى: (5)• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى القياس الصحيح (1)، وهو من وجوه:
الأول: أنه إذا اجتمع في المسألة ذو فرض مثل: بنت، وأب، وأم، فإن المسألة من ستة أسهم: فتأخذ البنت النصف (ثلاثة أسهم) وتأخذ الأم ثلث الباقي (سهم واحد) ويأخذ الأب ما بقي (سهمان) فكذلك في هاتين العمريتين لعدم الفارق.
الثاني: كما أن الله سبحانه وتعالى أعطى الأم الثلث إذا ورثه أبواه فقط، فكذلك الحال في العمريتين فتعطى ثلث الباقي؛ لأن الباقي بعد فرض الزوجين هو ميراث بين الأبويين، يقتسمانه كما اقتسما الأصل لعدم الفارق.
الثالث: كما لو كان على الميت دين أو وصية: فإن الأب والأم يقتسمان ما بقي أثلاثا، فكذلك في هاتين المسألتين يقتسمان ما بقي بعد إعطاء الزوجين حقهما، فتعطى الأم ثلث الباقي لعدم الفارق.
الرابع: أن الأب والأم إذا انفردا في وراثة جميع المال، ليس معهما غيرهما، كان للأم الثلث، وللأب الباقي وهو الثلثان؛ فكذلك يجب أن يكون الحال فيما بقي بعد فرض الزوجين، أي: ثلث وثلثان، قياسا.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن عباس -رضي الله عنهما- (2)، ويروى عن علي -رضي الله عنه- (3)، وعكرمة، وابن سيرين ولكنه فصل في المسألة فقال كقول الجماعة في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس -رضي الله عنهما- في امرأة وأبوين (1)، وأيضا هو مذهب داود وابن حزم الظاهريان (2). فقد أفتى ابن عباس -رضي الله عنهما- في: (زوج وأبوين أنه يعطي الأم الثلث من جميع المال) (3).
وصح عنه أنه ناظر زيد بن ثابت في هذه المسألة، فعن عكرمة، قال: (أرسلني ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أسأله عن زوج وأبوين، فقال زيد: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال، فأرسل إليه ابن عباس -رضي الله عنهما-: أفي كتاب الله تجد هذا؟ قال: لا، ولكن أكره أن أفضل أما على أب) (4).
ومستند المخالفين ظواهر نصوص الكتاب والسنة في إعطاء فرض الأم، وعدم الزيادة عليه.
الجواب: قال السرخسي: (وحجتنا في ذلك قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} معناه فلأمه ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا صار قوله وورثه أبواه فصلا خاليا عن الفائدة، وقد كان يحصل البيان بقوله فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، كما قال تعالى: فلما قال هنا وورثه أبواه، عرفنا أنه إنما جعل لها ميراث الأبوين، وميراث الأبوين ما بقي بعد نصيب الزوج والزوجة، يوضحه أنه علق إيجاب الثلث لها بشرطين أحدهما: عدم الولد والآخر: أن يكون الوارث أبوين فقط، لأن قوله تعالى: شرط، وقوله تعالى: عطف على شرط، والمعطوف على الشرط شرط، والمتعلق بشرطين كما ينعدم بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما، فبهذا يتبين أن ثلث، جميع التركة لها غير منصوص في هذه الحالة، فوجب المصير إلى هذا المعنى المعقول وهو أن الأبوين في الأصول كالابن والبنت في الفروع، لأن سبب وراثة الذكر والأنثى واحد، وكل واحد منهما متصل بالميت بغير واسطة ثم لا يجوز تفضيل البنت على الابن ولا التسوية بينهما في الفروع بل يكون للأنثى مثل نصف نصيب الذكر فكذلك في الأصول) (1).
قال الموصلي: ولأنا لو أعطيناها ثلث الكل أدى إلى تفضيل الأنثى على الذكر مع استوائهما في سبب الاستحقاق والقرب وأنه خلاف الأصول) (2).
• مناقشة أدلة ابن عباس ومن وافقه:
أولا: يجاب عن الآية الآية" أن معنى قوله تعالى: هو أن لها ثلث ما ورثاه سواء كان جميع المال أو بعضه، وذلك لأنه لو أريد ثلث الأصل لكفى في البيان أن يقال: "فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث" كما قال تعالى في حق البنات: بعد قوله: { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فيلزم أن يكون قوله: خاليًا عن الفائدة.
فإن قيل: نحمله على أن الوراثة لهما فقط.
فالجواب: ليس في العبارة دلالة على حصر الإرث فيهما، وإن سلم فلا دلالة في الآية حينئذ على سورة النزاع أصلا، لا نفيا ولا إثباتا، فيرجع فيها إلى أن الأبوين في الأصول كالابن والبنت في الفروع، لأن السبب في وراثة الذكر والأنثى واحد، وكل واحد منهما يتصل بالميت بلا واسطة، فيجعل ما بقي من فرض أحد الزوجين بينهما أثلاثا، كما في حق الابن والبنت، وكما في حق الأبوين إذا انفردا بالإرث، فلا يزيد نصيب الأم على نصف فصيب الأب كما يقتضيه القياس (1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس في كتاب الله إعطاؤها الثلث مطلقا، فكيف يعطيها مع الزوجين الثلث؟ بل في كتاب الله ما يمنع إعطاؤها الثلث مع الأب وأحد الزوجين، فإنه لو كان ذلك كان يقول: فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث، فإنها على هذا التقدير تستحق الثلث مطلقا، فلما خص الثلث ببعض الحال، علم أنها لا تستحق مطلقا، فهذا مفهوم المخالفة الذي يسمى دليل الخطاب يدل على بطلان قول من أعطاها الثلث إلا في العمريتين، ولا وجه لإعطائها الثلث مع مخالفته للإجماع) (2).
ثانيا: ويجاب عن الحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر"، من ثلاثة أوجه:
أولا: إن إعطاء الأم ثلث الباقي هو مقتضى هذا الحديث لأن الباقي بعد أحد الزوجين بمنزلة التركة كاملة فتعطى ثلثه.
ثانيا: إنه عام يخصص بقوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}.
ثالثا: يخصص أيضا بإجماع الصحابة على إعطاء الأم ثلث الباقي في هاتين المسألتين.
فإن قيل: كيف تقولون الإجماع وقد خالف ابن عباس -رضي الله عنهما-؟
الجواب: إن إجماع الصحابة قد انعقد قبل خلاف ابن عباس.
ثالثا: وأما عن القياس فقالوا: إنه قياس مع الفارق، لأن الأب مساو للأم في الدرجة بخلاف الجد فإنه أبعد منها.النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن للأم ثلث الباقي في المسألتين العمريتين، لخلاف ابن عباس ومن وافقه.