حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (6/ 774)
قوله: ويقدم الأقرب فالأقرب إلخ) أي الأقرب جهة ثم الأقرب درجة ثم الأقوى قرابة فاعتبار الترجيح أولا بالجهة عند الاجتماع، فيقدم جزؤه كالابن وابنه على أصله كالأب وأبيه ويقدم أصله على جزء أبيه كالإخوة لغير أم وأبنائهم، ويقدم جزء أبيه على جزء جده كالأعمام لغير أم وأبنائهم وبعد الترجيح بالجهة إذا تعدد أهل تلك الجهة اعتبر الترجيح بالقرابة، فيقدم الابن على ابنه والأب على أبيه والأخ على ابنه لقرب الدرجة، وبعد اتحاد الجهة والقرابة يعتبر الترجيح بالقوة، فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب، وكذا أبناؤهم، وكل ذلك مستفاد من كلام المصنف، وصرح به العلامة الجعبري حيث قال:
فبالجهة التقديم ثم بقربه … وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
(قوله: ويكون إلخ) الأولى ذكر هذا عند ذكر الأب فيما تقدم كما فعله الشارح ط (قوله: ثم الجد الصحيح) هو من لم يدخل في نسبته إلى الميت أنثى (قوله: وهو أب الأب) الأولى رسم أبو بالواو بناء على اللغة المشهورة من إعرابه بالحروف (قوله: ثم لأب) أي ثم الأخ لأب أما الأخ لأم فذو فرض فقط كما مر (قوله: لأبوين) متعلق بمحذوف حال من الضمير (قوله: قيل وعليه الفتوى) قاله صاحب السراجية في شرحه عليها كما سيأتي وقد أشار إلى أن المعتمد الأول وهو مذهب الصديق - رضي الله عنه - (قوله: كذلك) أي لأبوين ثم لأب وهو في موضع الحال من عم الأب وعم الجد (قوله: وإن سفلا) أي ابن عم الأب وابن عم الجد (قوله: فأسبابها) أي العصوبة (قوله: وبعد ترجيحهم إلخ) أي ترجيح أهل كل صنف من الأصناف الأربعة بقرب الدرجة كترجيح الإخوة مثلا على أبنائهم يرجح بقوة القرابة إذا تفاوتوا فيها كالأخ الشقيق مع الأخ لأب كما مر (قوله: بأبوين وأب) متعلق بالتفاوت وقوله كما مر حال منه، وقوله: بقوة القرابة متعلق بيرجحون.
(قوله: كالشقيقة إلخ) فيه أن الكلام في العصبة بالنفس وهذه عصبة مع الغير لكن قال السيد: إنما ذكرها هنا وإن لم تكن عصبة بنفسها لمشاركتها في الحكم لمن هو عصبة بنفسه (قوله: «إن أعيان بني الأم» إلخ) تمام الحديث «يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» رواه الترمذي وابن ماجه اهـ قاسم وسيذكر الشارح أن بني الأعيان الإخوة لأب وأم سموا بذلك لأنهم من عين واحدة أي أب وأم واحدة وأن بني العلات الإخوة لأب سموا بذلك لأن الزوج قد عل من زوجته الثانية، والعلل الشرب الثاني يقال عله إذا سقاه السقية الثانية، وأما الإخوة لأم فهو بنو الأخياف كما سيأتي والظاهر أن المراد ببني الأم في الحديث ما يشمل الإخوة لأب وأم والإخوة لأم فقط، وأن المراد بأعيانهم القسم الأول يدل عليه قوله في المغرب أعيان القوم أشرافهم ومنه قولهم للإخوة لأب وأم بنو الأعيان ومنه حديث «أعيان بني أم يتوارثون» اهـ. وقال السيد: والمقصود بذكر الأم هاهنا إظهار ما يترجح به بنو الأعيان على بني العلات اهـ أي لأنهم زادوا عليهم بقرابة الأم ولذا كانوا أعيانا.
(قوله: البنات) اسم يصير مؤخر وخبره قوله عصبة بغيره وقوله بالابن قيد به لأنهن عند عدمه صاحبات فرض دائما وابن الابن لا يعصب ذات فرض (قوله: وإن سفلوا) أي بنات الابن وابن الابن (قوله: بأخيهن) أي المساوي لهن قرابة درر البحار قال الطوري: وفي كشف الغوامض ولا يعصب الشقيقة الأخ لأب إجماعا لأنها أقوى منه في النسب بل تأخذ فرضها ولا يعصب الأخت لأب أخ شقيق بل يحجبها لأنه أقوى منها إجماعا اهـ وفي منظومة المصنف المسماة تحفة القرآن:
ولا ترث أخت له من الأب … مع صنوه الشقيق فاحفظ تصب
وذكر في شرحها عن الجواهر أن بعضهم ظن أن للأخت النصف وهذا ليس بشيء اهـ (قوله: ذوات النصف والثلثين) خبر بعد خبر أو بدل من أربع أي من لهن النصف إذا انفردن والثلثان إذا تعددن، وهن البنت وبنت الابن والأخت لأبوين أو لأب قيل كان الواجب أن تذكر الأم مع الأب فإنه يعصبها إذا كانا مع أحد الزوجين كما مر. وأجيب: بأن أخذها الثلث الباقي بطريق الفرض لا التعصيب وأشار إلى ما في السراجية وشرحها من أن من لا فرض لها من الإناث وأخوها عصبة لا تصير عصبة بأخيها كالعم والعمة إذا كانا لأب وأم أو لأب وكان المال كله للعم دون العمة وكذا في ابن العم مع بنت العم وفي ابن الأخ مع بنت الأخ ونظمت ذلك بقولي:
ولم يعصب غير ذات سهم … أخ كمثل عمة وعم
(قوله: ولو حكما) تعميم للأخ بالنظر إلى بنت الابن فإن عصوبتها لم تختص بأخيها فقط فإنها تصير عصبة به وبابن عمها، وبمن هو أسفل منها إذا لم تكن ذات فرض كما سيأتي بيانه
(قوله: الأخوات مع البنات) أي الأخوات لأبوين أو لأب، أما الأخت لأم فلا يعصبها أخوها، وهو ذكر فعدم كونها عصبة مع الغير أولى (قوله: لقول الفرضيين إلخ) جعله في السراجية وغيرها حديثا قال في سكب الأنهر: ولم أقف على من خرجه، لكن أصله ثابت بخبر ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو ما رواه البخاري وغيره في بنت وبنت ابن وأخت للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت وجعله ابن الهائم في فصوله من قول الفرضيين وتبعه شراحها كالقاضي زكريا وسبط المارديني وغيرهما اهـ.تنبيه:
الفرق بين هاتين العصبتين أن الغير في العصبة بغيره، يكون عصبة بنفسه فتتعدى بسببه العصوبة إلى الأنثى وفي العصبة مع غيره، لا تكون عصبة أصلا، بل تكون عصوبة تلك العصبة مجامعة لذلك الغير سيد، وفيه إشارة إلى وجه اختصاص الأول بالباء والثاني بمع. قال في سكب الأنهر: الباء للإلصاق والإلصاق بين الملصق والملصق به لا يتحقق إلا عند مشاركهما في حكم الملصق به، فيكونان مشاركين في حكم العصوبة، بخلاف كلمة مع فإنها للقران والقران يتحقق بين الشخصين بغير المشاركة في الحكم كقوله تعالى [الفرقان: 35] أي وزيره حيث كان مقارنا به في النبوة وكلفظ القدوري ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام: أي فاتته الصلاة المقارنة بصلاة الإمام لا أن تفوتهما معا فتكون هي عصبة دون ذلك الغير، وقال بديع الدين في شرح السراجية: الفرق أن مع قد تستعار للشرط، والباء للسبب اهـ.
(قوله: كما بسطه العلامة قاسم) أي في تصحيح القدوري نقلا عن الجواهر، حيث قال إن كانت الملاعنة حرة الأصل فالميراث لمواليهما وهم إخوتهما وسائر عصبة أمهما، وإن كانت معتقة فالميراث لمعتقها ونحوه ابن المعتق وأخوه وأبوه فقوله: لمواليهما يتناول المعتق وغيره وهو عصبة أمهما اهـ ونحوه في الجوهرة أقول: وهذا مخالف لما ذكره شراح الكنز وغيرهم قال الزيلعي ولا يتصور أن يرث هو أو يورث بالعصوبة إلا بالولاء أو الولاد فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو من ولده بالعصوبة وكذا هو يرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك اهـ.
فهو صريح في أنه إذا كان هو أو أمه حر الأصل فلا يرث أو يورث بالعصوبة إلا إذا كان له ولد أي ابن أو ابن ابن، وقال في معراج الدراية: ثم لا قرابة له من قبل أبيه، ولو قرابة من جهة أمه، فلا تكون عصبة أمه عصبته، ولا أمه عصبة له عند الجمهور وعن ابن مسعود أن عصبة أمه عصبته، وعنه في رواية أخرى: أن أمه عصبته لما روى واثلة بن الأسقع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تحرز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه» وقلنا الميراث إنما يثبت بالنص ولا نص في توريث الأم أكثر من الثلث ولا في توريث أخ من أم أكثر من السدس، ولا في توريث أبي الأم ونحوه من عصبة الأم، ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث والإدلاء بالأم أضعف، فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث وفي الحديث بيان أنها تحرز والإحراز لا يدل على العصوبة، فإنه يجوز أن تحرز فرضا وردا لا تعصيبا. وأما حديث «عصبته قوم أمه» فمعناه في الاستحقاق بمعنى العصوبة: وهي الرحم لا في إثبات حقيقة العصوبة اهـ ملخصا. وقال في المجتبى شرح القدوري قوله: وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما.
معناه والله أعلم: أن الأم ليست بعصبة له ولا عصبة الأم كما ذهب إليه ابن مسعود - رضي الله عنه -، إنما عصبته مولى الأم إذا كان لها مولى وما ذهب إليه أصحابنا مذهب علي وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - ووجهه أن الأم لما لم تكن عصبة في حق غير ولد الزانية والملاعنة، فكذا في حقه كذوي الأرحام اهـ (قوله: لأنه لا أبا لهما) تعليل للمتن وزاد في الاختيار ما نصه والنبي - صلى الله عليه وسلم - ألحق ولد الملاعنة بأمه فصار كشخص لا قرابة له من جهة الأب، فوجب أن يرثه قرابة أمه ويرثهم، فلو ترك بنتا وأما والملاعن، فللبنت النصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأن لم يكن له أب وهكذا لو كان معهما زوج أو زوجة فإنه يأخذ فرضه والباقي بينهما فرضا وردا، ولو ترك أمه وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس والباقي مردود عليهما، ولا شيء لابن الملاعن لأنه لا أخا له من جهة الأب وإذا مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه، وهم الإخوة ولا يرثه قوم جده أعني الأعمام وأولادهم وبهذا يعرف بقية مسائله اهـ ومثله في المنح أقول: وهذا مؤيد لما قدمناه حيث جعل لأمه الثلث، ولأخيه لأمه السدس مع أن أخاه عصبة الأم، فلو كان عصبة أمه الحرة عصبة له لأخذ الباقي بعد فرض الأم.
(قوله: ويفترقان إلخ) كذا قاله في الاختيار وتبعه في المنح وسكب الأنهر وغيرهما. أقول: وهو خلاف ما جزم به الشارح في آخر باب اللعان حيث ذكر أن ولد الملاعنة يرث من توأمه ميراث أخ لأم أيضا، ومثله في البحر عن شهادات الجامع، وقال في معراج الدراية: ولد الملاعنة إذا كان توأما فعندنا وعند الشافعي وأحمد، والجمهور هما كالأخوين لأم وقال مالك: كالأخوين لأبوين ثم ذكر الدليل والتفاريع فراجعه وهذا صريح في أن ما ذكره الشارح هنا مذهب مالك تأمل
(قوله: وتختم العصبات إلخ) أي ختما إضافيا وإلا فالختم في الحقيقة بعصبة المعتق، ثم إن هذا بيان للقسم الثاني، وهو العصبة السببية، ولا يخفى أن المعتق عصبة بنفسه لا بغيره، ولا مع غيره لكن ربما يتوهم بناء على أنه عصبة بنفسه تقدمه على العصبة بغيره أو مع غيره من النسب، فأشار بهذه العبارة إلى تأخره عن أقسام العصابات النسبية بأسرها لأن النسبي أقوى من السببي، فلذا غير الأسلوب وإلا فالظاهر المناسب لما سبق أن يقول والعصبة السببية مولى العتاقة أفاده يعقوب (قوله: أي المعتق) الأولى مولى العتاقة كما أوضحناه فيما مر (قوله: ثم عصبته بنفسه إلخ) أفاد أن عصبة عصبة المعتق لا ترث كما بيناه سابقا، واحترز بالعصبة عن أصحاب فروض المعتق كبنته وأمه وأخته فلا يرثون لأنه لا مدخل للفرض في الولاء، وقيد العصبة بنفسه احترازا عن العصبة بغيره، ومع غيره كما سيأتي، وقدمنا أن من شرائط ثبوت الولاء أن لا تكون الأم حرة الأصل، فإن كانت فلا ولاء لأحد على ولدها وإن كان الأب معتقا.
(قوله: على الترتيب المتقدم) فتقدم عصبة المعتق النسبية بنفسها على عصبته السببية أعني معتق المعتق، ومعتقه وهكذا فيقدم ابن المعتق ثم ابنه، وإن سفل، ثم أبوه ثم جده، وإن علا إلخ ثم معتق المعتق ثم عصبته على الترتيب المذكور، ثم معتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا ابن كمال [تنبيه] ابن وبنت اشتريا أبيهما فاشترى الأب عبدا وأعتقه فمات بعد موت الأب عن الابن والبنت فالكل للابن لأن عصبة المعتق النسبية مقدمة على البنت لأنها عصبة سببية سائحاني وكذا لو اشترت أباها فعتق عليها ومات عنها وعن بنت أخرى وترك مالا فثلثاه لهما فرضا والباقي للأولى تعصيبا (قوله: «الولاء لحمة» ) أي وصلة كلحمة النسب، أخرجه ابن جرير في التهذيب من حديث عبد الله بن أبي أوفى بسند صحيح، وصححه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر قال السيد: ومعنى ذلك أن الحرية حياة للإنسان إذ بها تثبت صفة المالكية التي امتاز بها عن سائر ما عداه من الحيوانات والجمادات والرقية تلف وهلاك فالمعتق سبب لإحياء المعتق، كما أن الأب سبب لإيجاد الولد وكما أن الولد منسوب إلى أبيه بالنسب، وإلى أقربائه بتبعيته، كذلك المعتق ينسب بالولاء يعني إلى المعتق، وإلى أقربائه بتبعيته فكما يثبت الإرث بالنسب كذلك يثبت بالولاء اهـ.
وفيه تنبيه على أن هذا الحديث إنما يدل على مجرد أن من له الولاء من مولى العتاقة أو عصبته فهو وارث دون أمر زائد عليه من كون الإرث من الجانبين كما في النسب نحو إرث الأب ابنه، وبالعكس أو من أحدهما ويشعر بأن من له الولاء عصبة لتضمنه تشبيهه بالأب من حيث هو أب ولا يدل على أنه آخر العصبات وتمامه في شرح ابن الحنبلي، فالأولى زيادة ما ذكره العلامة قاسم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «الميراث للعصبة فإن لم تكن عصبة فللمولى» رواه سعيد بن منصور من حديث الحسن (قوله: وإذا ترك المعتق) بفتح تاء المعتق اسم مفعول (قوله: وقال أبو يوسف للأب السدس) هو قوله الأخير، وقوله الأول كقولهما وجه قوله الأخير أن الولاء كله أثر الملك فيلحق بحقيقة الملك، ولو ترك المعتق بالكسر مالا وترك أبا وابنا كان لأبيه سدس ماله والباقي لابنه فكذا إذا ترك ولاء والجواب أنه وإن كان أثرا للملك لكنه ليس بمال ولا له حكم المال كالقصاص الذي يجوز الاعتياض عنه بالمال، بخلاف الولاء فلا تجري فيه سهام الورثة بالفرضية كما في المال، بل هو سبب يورث به بطريق العصوبة، فيعتبر الأقرب فالأقرب والابن أقرب العصبات، وتمامه في شرح السيد (قوله: على الترتيب المتقدم) أي بناء على الترتيب المتقدم في العصبات النسبية (قوله: وليس هنا إلخ) محترز قوله بنفسه.
مطلب في الكلام على حديث «ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن» .
(قوله: الحديث) لفظه كما في السراجية «ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن» ومعناه: ليس للنساء من الولاء شيء إلا ولاء ما أي العبد الذي أعتقنه، أو ولاء ما أي العبد الذي أعتقه من أعتقنه، أو ولاء ما أي العبد الذي كاتبنه، أو ولاء ما كاتب من كاتبنه أو ولاء ما دبرنه أو ولاء ما دبره من دبرنه أو جر ولاء معتقهن، أو الولاء الذي هو مجرور معتق معتقهن وحذف من كل نظير ما أثبته من الآخر: أي ليس لهن من الولاء إلا ولاء ما أعتقن أو ولاء من أعتقن أو كاتب أو دبر من أعتقن، أو ولاء ما كاتبن أو ولاء ما كاتب أو أعتق أو دبر من كاتبن أو ولاء ما دبرنه، أو ولاء ما دبر أو أعتق أو كاتب من دبرنه فكلمة ما المذكورة والمقدرة عبارة عن مرقوق يتعلق به الإعتاق، فإنه بمنزلة سائر ما يتملك مما لا عقل له كما في قوله تعالى: [المعارج: 30] وكلمة من عبارة عمن صار حرا مالكا فاستحق أن يعبر عنه بلفظ العقلاء فعبر عن الأول بما وعن الثاني بمن وإن كانا حرين، لأن الأول متصرف فيه كسائر الأموال والثاني متصرف كسائر الملاك.
وقوله: أو جر عطف على المستثنى المحذوف، وهو ولاء وولاء المذكور مفعوله ومعتقهن فاعله وهو على تقدير أن والمصدر المنسبك بمعنى اسم المفعول كما في قوله تعالى: [يونس: 37] أي مفترى أو على تقدير موصوف حذف، وأقيمت صفته مقامه ووضع المظهر موضع المضمر، والتقدير ليس للنساء من الولاء إلا كذا وإلا أن جر أي مجرور معتقهن، أو الولاء جره معتقهن، وثم أوجه أخر لا تظهر وصورة ولاء مدبرهن: أن امرأة دبرت عبدا ثم ارتدت، ولحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها وبحرية عبدها المدبر ثم أسلمت ورجعت إلى دار الإسلام، ثم مات المدبر ولم يخلف عصبة نسبية، فهذه المرأة عصبته وحكم مدبر هذا المدبر كذلك.
فإذا حكم القاضي بحرية مدبرها بسبب لحاقها فاشترى عبدا ودبره، ثم مات ورجعت المرأة تائبة إلى دار الإسلام إما قبل موت مدبرها أو بعده، ثم مات المدبر الثاني ولم يخلف عصبة نسبية فولاؤه لهذه المرأة وقدمنا في كتاب الولاء في تصويره وجها آخر. وصورة جره معتقهن الولاء أن عبد امرأة تزوج بإذنها جارية قد أعتقها مولاها فولد بينهما ولد فهو حر تبعا لأمه وولاؤه لمولى أمه، فإذا أعتقت تلك المرأة عبدها جر ذلك العبد بإعتاقها إياه ولاء ولده إلى مولاته، حتى إذا مات المعتق ثم مات ولده وخلف معتقة أبيه فولاؤه لها وصورة جر معتق معتقهن الولاء أن امرأة أعتقت عبدا، فاشترى العبد المعتق عبدا وزوجه بمعتقة غيره فولد بينهما ولد فهو حر، وولاؤه لمولى أمه فإذا أعتق ذلك العبد المعتق عبده جر بإعتاقه ولاء ولد معتقه إلى نفسه ثم إلى مولاته هذا حاصل ما ذكروه في هذا المحل، وتمام الكلام على ذلك وشروط الجر يطلب من كتاب الولاء فراجعه.
(قوله: وهو وإن كان فيه شذوذ إلخ) الشاذ هو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، فإذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم يكن له مخالف فإن كان ممن يوثق بحفظه وإتقانه فمقبول لا يقدح فيه انفراده، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به فإن لم يبعد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده، فحديث حسن وإلا فشاذ مردود هذا ما اختاره ابن الصلاح في تعريفه (قوله: لكنه تأيد إلخ) فقد روي عن عمر وعلي وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والدارمي والبيهقي، وذكره رزين بن العبدي في مسنده بلفظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ميراث الولاء للأكبر من الذكور ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن» اهـ قاسم (قوله: فصار بمنزلة المشهور) الحديث المشهور هو الذي يكون في القرن الأول آحادا، ثم انتشر فصار في القرن الثاني ومن بعدهم متواترا ولما كان القرن الأول وهم الصحابة ثقات لا يتهمون صارت شهادتهم بمنزلة المتواتر حجة، حتى قال الجصاص إنه أحد قسمي المتواتر يعقوب
الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 466)
ولما بين العاصب بالحد بينه بالعد، فقال: (وهو الابن ثم ابنه) ، وإن سفل والأقرب من ابن الابن يحجب الأبعد، وأشار بثم في هذا وما بعده إلى أن ما بعدها مؤخر في الرتبة عما قبلها ولا يرث مع الابن أو ابن الابن من أصحاب الفروض إلا الأب فله معه السدس، وإلا الأم أو الجدة، وإلا الزوج أو الزوجة (وعصب كل) من الابن أو ابنه (أخته) ولو حكما كابن ابن مع بنت عمه المساوية له في الرتبة فإنه أخوها حكما وكذا يعصب ابن الابن النازل بنت الابن الأعلى منه إذا لم يكن لها شيء في الثلثين كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن فلولا هو لم ترث بنت الابن شيئا كما تقدم وتسمى البنت أو بنت الابن حينئذ عصبة بالغير كما تقدم (ثم الأب) عند عدم الابن أو ابنه، وأما معه فيرث بالفرض لا بالتعصيب.
(ثم الجد) ، وإن علا في حال عدم الأب ويحجب الأقرب الأبعد (والإخوة) وعطفهم بالواو على الجد؛ لأنهم في رتبته ولما كان يوهم التساوي من كل وجه قال (كما تقدم) أي على الوجه الذي تقدم في الجد والإخوة. ولما كان للإخوة رتبتان أبدل منهم لبيان التفصيل قوله (الشقيق ثم الأب) عند عدم الشقيق فقوله (وهو كالشقيق عند عدمه) مستغنى عنه لكنه ذكره ليرتب عليه[حاشية الدسوقي]
(قوله: إلى أن ما بعدها) أي ما بعد ثم (قوله: مؤخر في الرتبة عما قبلها) أي وحينئذ فما قبلها يحجب ما بعدها (قوله: إلا الأب) أي، وكذلك الجد (قوله: وإلا الأم أو الجدة) أي فإن لها معه السدس وقوله، وإلا الزوج أو الزوجة أي فإن للزوج معه الربع، وللزوجة معه الثمن كما مر.
(قوله: وعصب كل أخته) لا يقال هذا مكرر مع قوله سابقا: وعصب كلا أخ يساويها؛ لأنه في تعصيب الأخ الشقيق أو لأب لأخته فقط أو؛ لأن الغرض فيما سبق بيان تخصيص أنها تستحق النصف إذا لم يكن معها من يساويها، ولا من يعصبها والغرض هنا بيان أنها عصبة بالغير فلا تكرار؛ لأن الفرضين مختلفان (قوله: ثم الجد) أي عند عدم الابن وابنه، وإلا ورث بالفرض لا بالتعصيب وعند عدم الأب، وإلا حجب حجب حرمان (قوله: ويحجب الأقرب الأبعد) أي يحجب الأقرب من الأجداد الأبعد منهم (قوله: ولما كان) أي عطف الإخوة على الجد بالواو يوهم مساواتهم له من كل وجه (قوله: لبيان التفصيل) أي؛ لأن قوله الشقيق ثم للأب بدل من قوله الإخوة بدل مفصل من مجمل.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 28: 29)
ولما سبقت الإشارة إلى العصبة بغيره في اجتماع البنات مع البنين أشار هنا إلى العصبة مع غيره وهو اجتماع الأخوات مع البنات فقال: (والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة) لما روى البخاري «أن ابن مسعود - رضي الله عنه - سئل عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: لأقضين فيها بما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت.» قال الإمام: ولأنه إذا كان في المسألة بنتان أو بنات ابن وأخوات أخذ البنات أو بنات الابن الثلثين، فلو فرضنا للأخوات، وأعلنا المسألة نقص نصيب البنات، أو بنات الابن، فاستبعدوا أن تزاحم الأخوات الأولاد أو أولاد الابن، ولم يمكن إسقاطهن فجعل عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة.
ثم بين فائدة كونها عصبة بقوله: (فتسقط أخت لأبوين) اجتمعت (مع البنت) أو بنت الابن أو معهما الإخوة و (الأخوات لأب) كما يسقطهم الأخ الشقيق.
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 515: 519 ط عالم الكتب)
(وأقرب العصبات: ابن فابنه وإن نزل، فأب فأبوه وإن علا) بمحض الذكور فيهما، لقوله تعالى: [النساء: 11] وإنما قدم البنون على الآباء، وهما طرفا الميت. ; لأن البنين طرف مقبل، والآباء طرف مدبر. والإقبال أقوى من الإدبار (وتقدم حكمه) أي: الجد (مع الإخوة) ذكورا وإناثا أو هما مفصلا (فأخ لأبوين ف) أخ (لأب) لتساويهما في قرابة الأب، وترجح الشقيق بقرابة الأم (فابن أخ لأبوين ف) ابن أخ (لأب) ; لأنه يدلي بأبيه (وإن نزلا) بمحض الذكور. لأن الإخوة وأبناءهم من ولد الأب (ويسقط البعيد) من بني الإخوة (بالقريب) منهم كما سبق (فأعمام) لأبوين فأعمام لأب (فأبناؤهم كذلك) لأنهم من ولد الجد الأدنى، فولوا أولاد الأب في القرب (فأعمام أب) لأبوين ثم لأب (فأبناؤهم كذلك) أي: يقدم مع استواء الدرجة من لأبوين على من لأب و (لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه) وإن نزلت درجتهم نصا. لحديث ابن عباس مرفوعا «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه.
وفي لفظ " ما أبقت الفروض " وأولى: هنا بمعنى أقرب لا بمعنى أحق، وإلا لزم الإبهام والجهالة إذ لا يدرى من هو الأحق.
وقول " ذكر " بين به أنه ليس المراد بالرجل البالغ بل الذكر وإن كان صغيرا (فمن نكح امرأة و) نكح (أبوه ابنتها) وولد لكل منهما ابن (فابن الأب عم) لابن الابن ; لأنه أخو أبيه لأبيه (وابن الابن خال) لابن الأب. ; لأنه أخو أمه لأمها فإذا مات ابن الأب وخلف خاله هذا (فيرثه مع عم له خاله دون عمه) ; لأن خاله هذا هو ابن أخيه وابن الأخ يحجب العم (ولو خلف الأب فيها) أي: في الصورة المذكورة (أخا وابن ابنه) هذا (وهو أخو زوجته ورثه) ; لأنه ابن ابنه (دون أخيه) فيعايى بها. فيقال أيضا: ورثت زوجة ثمن المال وأخوها باقيه. وإن كان إخوتها من ابنه سبعة ورثته الزوجة وإخوتها سواء لها مثل ما لكل واحد منهم. وإن تزوج الأب امرأة وتزوج ابنه ابنتها فابن الأب عم ولد الابن وخاله، فيعايى بها. وإن تزوج زيد أم عمرو وتزوج عمرو بنت زيد فابن زيد عم ابن عمرو وخاله. وإن تزوج كل منهما أخت الآخر فولد كل منهما ابن خال ولد الآخر. وإن تزوج كل منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر. ولو تزوج كل منهما أم الآخر فهما القائلتان: مرحبا بابنينا وزوجينا وولد كل واحد منهما عم ولد الآخر (وأولى ولد كل أب أقربهم إليه) فابن عم أولى من ابن ابن عم (حتى في أخت لأب) فقط أو مع أم (وابن أخ) ولو لأبوين (مع بنت) فالأخت هنا عصبة يسقط بها ابن الأخ ; لأن العصوبة جعلتها في معنى الأخ لأب (فإن استووا) درجة (فمن لأبوين) أولى ممن لأب حتى في أخت لأب وبنت، ; لأن العصوبة جعلتها في معنى الأخ لأبوين
(فإن عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو أنثى) لحديث «الولاء لمن أعتق» متفق عليه وحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب يورث به فكذا الولاء وأخر عنه ; لأن المشبه دون المشبه به. وروى سعيد بسنده «كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف» (ثم عصبته) أي: المولى المعتق (الأقرب فالأقرب كنسب) لحديث أحمد عن زياد بن أبي مريم «إن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاه من بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه. فقال أخوها: يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال: نعم» ولأنهم يدلون بالعتق والولاء مشبه بالنسب فأعطي حكمه (ثم مولاه) أي: مولى المولى (كذلك) أي: ثم عصبته الأقرب فالأقرب كذلك، ثم مولى مولى المولى كذلك وإن بعد، ولا شيء لموالي أبيه وإن قربوا ; لأنه عتيق مباشرة فلا ولاء عليه لموالي أبيه (ثم) بعد المولى وإن بعد عصبته ف (الرد) أي: فيرد على ذوي الفروض منهم فيتقدم على ذوي الأرحام كما يأتي، لقوله تعالى: [الأنفال: 75] ولو لم يرد الباقي إذن انتفت الأولوية لجعل غيرهم أولى به منهم. والفروض إنما قدرت نظرا للورثة حال الاجتماع، لئلا يزدحموا فيأخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض للإناث وللأب مع الولد دون غيره من الذكور (ثم) إن عدم ذو فرض يرد عليه ف (الرحم) أي: يعطى ذو الأرحام للآية المذكورة
(ومتى كان العصبة عما أو) كان (ابنه) أي ابن العم (أو كان ابن الأخ لأبوين أو لأب) (انفرد دون أخواته بالميراث) ; لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة تقدم على ذوي الأرحام، بخلاف الابن وابنه والأخ لغير أم، فيعصب أخته كما تقدم ويعصب ابن الابن من في درجته من بنات الابن مطلقا ومن هي أعلى منه إذا لم يكن لها شيء من نصف أو سدس أو مشاركة في الثلثين وتقدم (ومتى كان أحد بني عم زوجا) أخذ فرضه وشارك الباقين (أو) كان أحد بني عم (أخا لأم أخذ فرضه) أولا وشارك الباقين المساوين له في الميراث بالعصوبة ; لأنه يفرض له لو لم يرث بالتعصيب، فلا يرجح له بخلاف الأخ لأبوين مع أخ لأب فإنه لا يفرض له بقرابة أمه فرجح بها.
ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض، فامرأة ماتت عن بنت وزوج هو ابن عمها: إرثها بينهما بالسوية. وإن تركت بنتين معه فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم له ثلثا تركتها ولها ثلثها (وتسقط أخوة) بضم الهمزة والخاء وتشديد الواو (لأم بما يسقطها) لو انفردت عن بنوة العم (فبنت وابنا عم أحدهما أخ لأم للبنت النصف وما بقي بينهما) أي: ابني العم (نصفين) نصا، ; لأنه يرث بقرابتين ميراثين كشخصين. فصار كابن العم الذي هو زوج. .
ومن خلف أخوين من أم أحدهما ابن عم فالثلث بينهما فرضا والباقي لابن العم تعصيبا فتصح من ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم
ومن ولدت ولدا من زوج ثم مات زوجها فتزوجت أخاه لأبيه وله خمسة ذكور من غيرها فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت وتزوجت بأجنبي وولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم مات ولدها الأول ورث خمسة نصفا وهم أولاد عمه الذين هم إخوته من أمه وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية وخمسة سدسا وهم أولاد أمه من الأجنبي ويعايى بها
(ويستقل عصبة انفرد) عن ذوي فرض وعمن يساويه من العصبات (بالمال) لقوله تعالى: [النساء: 176] وقيس عليه باقي العصبات (ويبدأ بذي فرض اجتمع معه) أي: العاصب فيعطى فرضه والباقي للعاصب لقوله تعالى: [النساء: 11] وحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»
(فإن لم يبق) للعصبة (شيء سقط) لمفهوم الخبر (كزوج وأم وإخوة لأم) اثنين فأكثر ذكورا وإناثا أو ذكرا وأنثى فأكثر (وإخوة لأب أو لأبوين) ذكر فأكثر (أو أخوات) واحدة فأكثر (لأب أو لأبوين معهن أخوهن) فالمسألة من ستة (للزوج نصف) ثلاثة (وللأم سدس) واحد (وللإخوة من الأم الثلث) اثنان (وسقط سائرهم) أي: باقيهم لاستغراق الفروض التركة (وتسمى) هذه المسألة (مع ولد الأبوين) الذكر فأكثر أو الذكر مع الإناث (المشركة والحمارية) ; لأنه روي " أن عمر أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم - أي: بعض الصحابة - يا أمير المؤمنين هب أن أبانا حمارا أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم " وهو قول عثمان وزيد بن ثابت ومالك والشافعي، وأسقطهم إمامنا وأبو حنيفة وأصحابه.
وروي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى لقوله تعالى في الإخوة لأم [النساء: 12] فإذا شرك غيرهم معهم لم يأخذوا الثلث ولحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها» ومن شرك لم يلحق الفرائض بأهلها قال العنبري القياس ما قال علي والاستحسان ما قال عمر (ولو كان مكانهم) أي: الذكور فقط أو مع الإناث من ولد الأبوين أو الأب في المسألة (أخوات لأبوين أو) أخوات (لأب) من غير ذكر (عالت) المسألة (إلى عشرة) لازدحام الفروض للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللإخوة لأم الثلث اثنان وللأخوات لأبوين أو لأب الثلثان أربعة (وتسمى) هذه المسألة (ذات) أي: أم (الفروخ) لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها. وليس في الفرائض ما يعول بثلثيه سواها وشبهها.
(و) تسمى (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح وله فيها قصة شهيرة ذكرها في شرحه.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (8/ 656: 657)
تنقسم العصبة من حيث الإجمال إلى قسمين:
القسم الأول: العصبة بالنسب.
والقسم الثاني: العصبة بالسبب.فأما العصبة بالنسب فهم على ثلاثة أضرب:
الأول: عصبة بالنفس.
والثاني: عصبة بالغير.
والثالث: عصبة مع الغير.
الضرب الأول: العصبة بالنفس، أربعة عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد له، وإن علا؛ والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب، وإن عليا؛ وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة.
وقد ذكر أهل العلم أحكام العصبة بالنفس، وأنها ثلاثة أحكام:
الأول: أن من انفرد منهم حاز جميع المال.
الثاني: أنه يأخذ ما أبقت الفروض.
الثالث: أنه يسقط إذا استغرقت الفروض، إلا الابن، والأب، والجد.
وجهات العصبة بالنفس، ست: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة وأخوة، ثم بنو أخوة، ثم عمومة، وبنوهم، ثم ولاء؛ ومع اتحاد الجهة، يعتبر التقديم بالقرب؛ ومع الاستواء في الدرجة والقرب، تعتبر القوة.
وهنا قواعد هامة في ميراث العصبة:
الأولى: لا ميراث لعصبة عصبات المعتق، إلا أن يكونوا عصبة للمعتق.
الثانية: لا ميراث لمعتق عصبات المعتق، إلا من أعتق أباه، أو جده الثالثة: لا يرث النساء بالولاء، إلا من أعتقن، أو أعتقه من أعتقن.
الضرب الثاني من العصبة: العصبة بالغير، وهم أربعة أصناف: البنت فأكثر، بالابن فأكثر؛ وبنت الابن فأكثر، بابن الابن فأكثر، الذي في درجتها، سواء كان أخاها، أو ابن عمها، أو بابن الابن الذي أنزل منها، إن احتاجت إليه؛ والأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، والأخت لأب فأكثر، بالأخ لأب فأكثر.
وإنما سمي هذا النوع من العصبات (العصبات بالغير) لأن عصوبة هؤلاء النساء الأربع ليست بسبب قرابتهن من الميت، وإنما بسبب وجود العاصب الذكر بنفسه، فإذا وجد صرن له عصبة، وإذا لم يوجد ورثن بالفرض.
الضرب الثالث من العصبة: العصبة مع الغير، وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر. مسألة: إذا هلك هالك، عن أب معتق، وعن معتق أب: المال لأب المعتق.وأما القسم الثاني من أقسام العصبة: فهم العصبة بالسبب، والعصبة السببية هي التي تكون بسبب العتق، فإن السيد (المعتق) يرث عتيقه (عبده المملوك) الذي أعتقه إذا لم يكن له وارث من النسب، فعند ذلك يرثه السيد المعتق جزاء إحسانه ومعروفه له.
والإرث بالولاء آخر من يأتي إلى الميراث.