حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (6/ 780)
حجب الحرمان يدخل فيمن عدا الستة المذكورين متنًا،
وحجب النقصان يدخل في خمسة فقط كما سيذكره الشارح
(قوله: أي الأبوان) أي: الأب والأم دون من فوقهما لأن كلا من الجد و الجدة قد يحجب حرمانا فهما من الفريق الآخر فافهم (قوله: والولدان) أي الابن والبنت وثناه للمناسبة وإلا فالولد يشمل الذكر والأنثى تأمل (قوله: سواء كانوا عصبات) وكذا من بمعنى العصبات كذوي الأرحام (قوله: وهو) أي حجب الحرمان في الفريق الثاني مبني على أصلين أي مترتب وجوده على وجود مجموعهما، فإذا وجدا أو أحدهما وجد وإلا فلا وفيه بحث يأتي قريبا (قوله: يحجب الأقرب) أي بحسب الدرجة أو القرابة والضمير في سواهم للستة المذكورين في المتن (قوله: اتحدا في السبب) كالجدات مع الأم وبنات الابن مع الصلبيتين أم لا كالإخوة مع الأب (قوله: من أدلى) الإدلاء لغة إرسال الدلو في البئر، ثم استعمل في كل شيء يمكن فيه، ولو بطريق المجاز فمعنى يدلي إلى الميت يرسل قرابته إليه بشخص والباء فيه للإلصاق، فالقرابة مشتركة بين المدلي والواسطة ط (قوله: كابن الابن إلخ) مثال من العصبات ومثله من أصحاب الفروض أم الأم لا ترث مع الأم [تنبيه]
يرد على ما ذكره المصنف: لزوم حجب أم الأم بالأب لأنه أقرب منها وإن لم تدل به وكذا حجب بنت الابن بالبنت الواحدة الصلبية والأخت لأب بالأخت لأبوين وابن الأخ لأبوين بالأخ لأم، فإن أجيب بأن المراد الأقرب من العصبات ورد عليه أن هذين الأصلين للفريق الثاني الذين يرثون تارة ويحرمون أخرى، وفيهم العصبات وغيرهم، وإن أجيب بأن المراد أن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان الأبعد مدليا بالأقرب فلا معنى لكونهما أصلين ولزم عليه أن يرث ولد الابن مع الابن الذي ليس بأبيه فإنه لا يدلي به أفاده السيد (قوله: بجهة واحدة) احتراز عما لو انفردت فإنها تستغرق التركة لكن بجهتي الفرض والرد (قوله: والمحروم) أي من قام به مانع عن الإرث لمعنى في نفسه (قوله: عندنا) وعليه عامة الصحابة وعن ابن مسعود أنه يحجب نقصانا لا حرمانا كالابن الكافر مثلا مع أحد الزوجين وعنه أيضا أنه يحجب الأخ لأم بابن كافر حجب حرمان (قوله: أصلا) أي لا نقصانا ولا حرمانا (قوله: ويحجب المحجوب) أي المحجوب حرمانا يحجب غيره حرمانا ونقصانا ومثل لكل بمثال.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 19: 22)
وحجب بالشخص أو الاستغراق، وهو المراد بهذا الفصل كما يؤخذ من قوله: (الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد) من الإرث إجماعا؛ ولأن كلا منهما يدلي إلى الميت بنفسه بنسب أو نكاح وليس فرعا لغيره، والأصل مقدم على الفرع (وابن الابن) وإن سفل (لا يحجبه) من العصبة (إلا الابن) أباه كان أو عمه لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه، وهذا مجمع عليه (أو ابن ابن أقرب منه) كابن ابن وابن ابن ابن، ومن هذا يعلم أن قوله أولا ابن الابن مراده وإن سفل كما قدرته حتى ينتظم مع هذا.
فإن قيل: يرد على الحصر أنه يحجبه أيضا أبوان وابنتان أجيب بأنه سيذكره آخر الفصل في قوله: وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة (والجد) أبو الأب وإن علا (لا يحجبه إلا) ذكر (متوسط بينه وبين الميت) بالإجماع؛ لأن من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم.تنبيه:
لم يقيد المصنف المتوسط بالذكر كما قدرته إيضاحا؛ لأن من بينه وبين الميت أنثى لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا، وإنما عبر بمتوسط ليتناول حجب الجد لأبيه، وما فوقه من الصور (والأخ لأبوين يحجبه) ثلاثة (الأب والابن وابن الابن) وإن سفل بالإجماع (و) الأخ (لأب يحجبه) أربعة (هؤلاء) الثلاثة لأنهم إذا حجبوا الشقيق فهو أولى (وأخ لأبوين) لقوته بزيادة القرب، فإن قيل: يرد على الحصر أنه يحجب أيضا ببنت، وأخت شقيقة، ولا يصح أن يجاب عنه بما مر لأنه في هذه الصورة لم يحجبه أصحاب فروض مستغرقة؛ لأن الأخت مع البنت عصبة.
أجيب بأن كلامه فيمن يحجب بمفرده، وكل من البنت والأخت لا تحجب الأخ بمفردها، بل مع غيرها (و) الأخ (لأم يحجبه) أربعة (أب وجد وولد) ذكرا كان أو أنثى (وولد ابن) ولو أنثى بالإجماع، ولآيتي الكلالة المفسرة بمن لا ولد له ولا والد.
أما الأم فلا تحجبهم وإن أدلوا بها كما مرت الإشارة إليه؛ لأن شرط حجب المدلي بالمدلى به، إما اتحاد جهتهما كالجد مع الأب والجدة مع الأم، أو استحقاق المدلى به كل التركة لو انفرد كالأخ مع الأب، والأم مع ولدها ليست كذلك لأنها تأخذ بالأمومة، وهو بالأخوة، ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت (وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة: أب) لأنه يحجب أباه فهو أولى (وجد) لأنه في درجة أبيه فحجبه كأبيه (وابن وابنه) لأنهما يحجبان أباه فهو أولى (وأخ لأبوين) لأنه إن كان أباه فهو يدلي به وإن كان عمه فهو أقرب منه (و) أخ (لأب) لأنه أقرب منه.
تنبيه: ابن الأخ لأب يحجبه سبعة.تنبيه:
إنما ضبط المصنف هذا بالعدد دون غيره دفعا للإلباس في قوله بعد ولأب، لئلا يوهم التكرار وإرادة للتنبيه على أن قوله " ولأب " الثاني معطوف على ابن الأخ لأبوين لا على ما يليه (و) ابن الأخ (لأب يحجبه) سبعة (هؤلاء) الستة لما سبق (وابن الأخ لأبوين) لقوته.
فرع:
لو تعارض قرب جهة كابن ابن أخ شقيق وابن أخ لأب قدم ابن الأخ لأب؛ لأن بنوة الأخ جهة واحدة يقدم فيها الأقرب (والعم لأبوين يحجبه) ثمانية (هؤلاء) السبعة لما سبق (وابن أخ لأب) لقرب درجته (و) العم (لأب يحجبه) تسعة (هؤلاء) الثمانية لما مر (وعم لأبوين) لقوته، فإن قيل: يرد على المصنف أن العم يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت يقدم على عم أبيه، وابن عم أبيه يقدم على عم جده لقوة جهته كما يقدم ابن الأب وهو الأخ على ابن الجد وهو العم. أجيب بأن مراده عم الميت لا عم أبيه ولا عم جده (وابن عم لأبوين يحجبه) عشرة (هؤلاء) التسعة لما مر (وعم لأب) لأنه في درجة أبيه فقدم عليه لزيادة قربه (و) ابن عم (لأب يحجبه) أحد عشر (هؤلاء) العشرة لما سلف (وابن عم لأبوين) لقوته (والمعتق يحجبه عصبة النسب) بالإجماع؛ لأن النسب أقوى من الولاء، إذ تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء كالمحرمية ووجوب النفقة، وسقوط القصاص، وعدم صحة الشهادة ونحوها.
ولما فرغ من حجب الذكور شرع في حجب الإناث فقال: (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) عن إرثهن بالإجماع لما مر في الأب والابن والزوج.فائدة:
ضابط من لا يدخل عليه الحجب بالشخص: كل من أدلى إلى الميت بنفسه إلا المعتق والمعتقة (وبنت الابن يحجبها ابن) لأنه أبوها أو عمها، وهو بمنزلة أبيها (أو بنتان) لأن الثلثين فرض البنات ولم يبق منه شيء (إذا لم يكن معها) أي بنت الابن (من يعصبها) سواء أكان في درجاتها كأخيها أم أسفل منها كابن ابن عمها كما سيأتي، وهذا قيد في الأخير فقط، فإن كان معها من يعصبها اشتركت معه فيما بقي بعد ثلثي البنتين [النساء: 11] (والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم) إذ ليس بينها وبين الميت غيرها فلا تحجب بالأب ولا بالجد.
فائدة:
قد ترث الجدة مع بنتها إن كانت بنتها جدة أيضا فيكون السدس بينهما نصفين وذلك في جدة الميت من جهة أبيه وأمه. وصورتها: لزينب مثلا بنتان حفصة وعمرة، ولحفصة ابن، ولعمرة بنت فنكح ابن حفصة بنت بنت خالته عمرة فأتت بولد فلا تسقط عمرة - التي هي أم أم أم الولد - أمها زينب؛ لأنها أم أم أبي الولد، وأخصر من ذلك أن يقال: مات زيد عن فاطمة أم أبيه وعن أمها زينب وهي أم أم أمه فيشتركان في السدس. ذكره القاضي وغيره وقالوا: ليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه (و) الجدة (للأب يحجبها الأب) لأنها تدلي به.
نعم لو مات زيد المذكور آنفا عن أبيه وجدته زينب ورثت مع وجود الأب أي: من جهة الأم. قال الخفاف: وليس لنا جدة ترث وابنها حي من ابن ابنها إلا هذه (أو الأم) أي تحجب الجدة للأب أيضا بالإجماع فإنها تستحق بالأمومة والأم أقرب منها (والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها) سواء أدلت بها كأم أب، وأم أم أب، وأم أم، وأم أم أم أم لم تدل بها كأم أب وأم أبي أب فلا ترث البعدى مع وجود القربى، نعم لو كان البعدى جدة من جهة أخرى لم تحجب القربى البعدى كما مر قريبا في مثال زينب (والقربى من جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب) فتنفرد الأولى بالسدس؛ لأن لها قوتين: قربها بدرجة، وكون الأم هي الأصل، والجدات كالفرع لها (و) الجدة (القربى من جهة الأب) كأم أب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم أم (في الأظهر) بل يكون السدس بينهما نصفين؛ لأن الأب يحجبها فالجدة التي تدلي به أولى أن لا تحجبها، والثاني يحجبها للقرب كما لو كانت القربى من جهة الأم، وفرق الأول بقوة قرابة الأم؛ ولذلك تحجب الأم جميع الجدات من الجهتين بخلاف الأب، وعلى هذا القياس وسيأتي ضابط من يرث من الجدات ومن لا يرث.
(والأخت من الجهات) كلها في حجبها بغيرها (كالأخ) فيما يحجب به فتحجب الأخت لأبوين بالأب والابن وابن الابن، وتحجب الأخت لأب بهؤلاء وأخ لأبوين والأخت لأم بأب وجد وولد وفرع ابن وارث، فإن قيل: قد توهم هذه العبارة أن الأخت الشقيقة تحجب الأخت للأب كما أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب.
أجيب بأن هذا مندفع بما قاله سابقا من أن لها مع الشقيقة السدس، ويستثنى من إلحاقها بأخيها أن الشقيقة أو التي لأب لا تحجب بفروض مستغرقة حيث يفرض لها بخلاف الأخ (والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين) كما في بنات الابن مع البنات، وخرج بالخلص ما إذا كان معهن أخ فإنه يعصبهن ولا يحجبن كما سيأتي.
(والمعتقة) في حجبها بغيرها (كالمعتق) في حجبه فيحجبها عصبة النسب (وكل عصبة) يمكن حجبه، ولم ينتقل عن التعصيب للفرض (يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) للتركة كزوج وأم وأخ لأم وعم فلا شيء للعم لحجبه باستغراق الفروض، وذكر الشارح بدل الأخ للأم الجد ونسب لسبق القلم؛ لأن الجد إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ولد إنما يرث بالتعصيب لا بالفرض حتى يكون للجد السدس في المسألة المذكورة، وهذا ممنوع فقد صرح ابن الهائم بأن الجد يأخذ بالفرض إذا لم يبق إلا السدس أو دونه أو لم يبق شيء، وخرج بيمكن الولد؛ لأنه عصبة لا يمكن حجبه، وقد علم من قول المصنف أول الفصل لا يحجبه أحد، وبلم ينتقل إلخ العصبة الشقيق في المشركة، والعصبة الشقيقة في الأكدرية، فإن العصبة فيهما لم يحجب باستغراق الفروض؛ لأن كلا منهما انتقل إلى الفرض، ولو عبر المصنف بذلك لكان حسنا.تنبيه:
من لا يرث لمانع من رق أو نحوه لا يحجب غيره حرمانا ولا نقصانا، وكل من حجب شخصا عادت فائدته إليه إلا في صور: منها: مسألة: أبوين وأخوين فترد الأم إلى السدس لا بواسطة الأب بل بواسطة الأخوين، ولا تعود فائدة حجبها إليهما والتحقيق كما قاله بعض المتأخرين أن لا استثناء، فإن الأم وإن حجبت بالأخوين لكنهما حجبا بالأب فعادت فائدة الحجب إليه فإنه يأخذ ما فضل عن السدس بالتعصيب.
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 514: 515 ط عالم الكتب)
(يسقط كل جد بأب) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم.
(و) يسقط كل (جد) أبعد (بأقرب منه و) كل (ابن أبعد بأقرب) منه فيسقط أبو أبي أب بأبي أب وابن ابن ابن بابن ابن وهكذا.
(و) تسقط (كل جدة) من قبل الأم أو الأب (بأم) ; لأن الجدات يرثن بالولادة. فالأم أولى منهن لمباشرتها الولادة.
(و) يسقط (ولد الأبوين) ذكرا كان أو أنثى (بثلاثة) وهم (الابن وابنه) وإن نزل (والأب) حكاه ابن المنذر إجماعا ; لأنه تعالى جعل إرثهم في الكلالة. وهي اسم لمن عدم الوالد والولد
(و) يسقط (ولد الأب بثلاثة) أي: الابن وابنه والأب (و) يسقط أيضا (بالأخ من الأبوين) لقوته بزيادة القرب. ولحديث علي «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية. وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي، ويسقط ولد الأب أيضا بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن. ; لأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق
(و) يسقط (ابنهما) أي ابن الأخ لأبوين وابن الأخ لأب (بجد) بلا خلاف ; لأنه أقرب
(و) يسقط (ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى (بأربعة: بالولد) ذكرا كان أو أنثى.
(و) الثاني (ولد الابن) كذلك (وإن نزل و) الثالث (الأب و) الرابع (الجد وإن علا) ; لأنه تعالى شرط في إرث الإخوة لأم الكلالة، وهي في قول الجمهور: من لم يخلف ولدا ولا والدا. والولد يشمل الأب والجد.
الفرائض (ص 91: 92)
معنى حجب الحرمان: حجب الحرمان هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث منعا كاملا.
أنواع الورثة بالنسبة إلى حجب الحرمان بالأشخاص:الورثة بهذا الاعتبار أربعة أنواع:
النوع الأول: من يؤثر ولا يتأثر (1) وهم الأبوان (2) والولدان (3) .
النوع الثاني: من يتأثر ولا يؤثر (4) وهم أولاد الأم.
النوع الثالث: من لا يؤثر ولا يتأثر (5) وهم الزوجان.
النوع الرابع: من يؤثر ويتأثر (6) وهم أربعة أصناف:
الأول: الأصول غير الأبوين.
الثاني: الفروع غير الولدين.الثالث: الحواشي (1) غير الإخوة لأم.
الرابع: أصحاب الولاء فيما بينهم.
أنواع الورثة بالنسبة إلى من يحجبهم:الورثة بهذا الاعتبار ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الأصول وهؤلاء لا يحجبهم إلا الأصول، فالجد لا يحجبه إلا الأب أو الجد الذي هو أقرب منه، والجدة لا يحجبها إلا الأم أو الجدة التي هي أقرب منها.
النوع الثاني: الفروع وهؤلاء لا يحجبهم إلا الفروع، فابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن الابن الذي هو أعلى منه.
النوع الثالث: الحواشي وأصحاب الولاء وهؤلاء يحجبهم الفروع والأصول والحواشي.