حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (6/ 786)
(قوله: وكذلك يفرض مالك والشافعي) وكذا أحمد على ما ذكره الشنشوري خلافا لما ذكره الشارح، وهو قول أبي يوسف ومحمد وتسمى هذه المسألة الأكدرية لأنها كدرت على زيد مذهبه (قوله: فتعول إلى تسعة) للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللجد واحد، وللأخت ثلاثة لكن لما كانت الأخت لو استقلت بما فرض لها لزادت على الجد ردت بعد الفرض إلى التعصيب بالجد، فيضم إلى حصتها حصته، ويقتسمان الأربعة بينهما ثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن المقاسمة خير له من سدس جميع المال ومن ثلث الباقي وتصح من سبعة وعشرين وتمامه في سكب الأنهر (قوله: تسقط الأخت) فللزوج النصف وللأم الثلث، والباقي للجد وأصلها من ستة ومنها تصح (قوله: على المفتى به) أي من قول الإمام بسقوط بني الأعيان والعلات بالجد خلافا لهما (قوله: كما مر) أي في الحجب والله تعالى أعلم.
الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 464: 465)
(إلا في) المسألة (الأكدرية والغراء) العطف للتفسير، وأركانها أربعة (زوج وجد وأم وأخت شقيقة أو لأب) بفرض النصف إلى تسعة (ثم) يجمع نصيبها ونصيب الجد وهما أربعة، و (يقاسمها) للذكر مثل حظ الأنثيين لما علمت من أن الجد يعصب الأخت كالأخ والأربعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد الرءوس المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة بعولها تبلغ سبعة وعشرين من له شيء من تسعة أخذه مضروبا في ثلاثة فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأم اثنان في ثلاثة بستة وللجد والأخت أربعة في ثلاثة باثني عشر يأخذ الجد ثمانية والأخت أربعة واحترز بقوله أخت عما لو كان معه أختان فأكثر فإنه يأخذ السدس؛ لأنه الأفضل له، وللأختين فأكثر السدس الباقي لحجب الأم للسدس بعدد الإخوة
[حاشية الدسوقي]
(قوله: إلا في الأكدرية والغراء) لقبت هذه المسألة بالأكدرية؛ لأن عبد الملك بن مروان طرحها على رجل يقال له: أكدر كان يحسن الفرائض فأخطأ فيها وسميت بالغراء لشهرتها في الفرائض كغرة الفرس (قوله: العطف للتفسير) ، وإنما لم يسقط المصنف الواو لئلا يتوهم أن الأكدرية غراء وغير غراء؛ لأن الأصل في الوصف التخصيص، وإن كان قد يكون كاشفا قوله: المسألة من ستة) أي؛ لأن فيها نصفا وثلثا ومخرجهما متباينان (قوله: يأخذ الجد ثمانية والأخت أربعة) وبها يلغز ويقال أربعة ورثوا ميتة، وأخذ أحدهم ثلث المال وانصرف، وأخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف، وأخذ الثالث ثلث ما بقي وانصرف، وأخذ الرابع ما بقي (قوله: وللأختين فأكثر السدس) الحاصل أن أصل المسألة ستة؛ لأن فيها سدسا للأم فللزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، وللأختين ما بقي، وهو السدس، ولا يعال لهما بشيء؛ لأنه قد بقي لهما من المال بقية وتنقسم من اثني عشر قال الفاكهاني: وهنا إشكال، وهو أن الأختين فأكثر إذا أخذن السدس فعلى أي وجه يأخذنه لا جائز أن يكون فرضا؛ لأن فرضهما الثلثان، ولا تعصيبا؛ لأن الجد لا يعصبهما هنا إذ هو صاحب فرض، وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنتا مع أخت أو أخوات على أن أخذهما له لو كان تعصيبا فيشكل فيما إذا زاد عدد الأخوات على اثنتين.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 39: 40)
قوله (إلا في الأكدرية) سميت بذلك لنسبتها إلى أكدر وهو اسم السائل عنها أو المسئول أو الزوج، أو بلد الميتة، أو لأنها كدرت على زيد مذهبه، لأنه لا يفرض للأخت مع الجد ولا يعيل مسائل الجد، وهنا فرض وأعال، وعلى هذا فينبغي تسميتها مكدرة لا أكدرية، وقيل لأن زيدا أكدر على الأخت ميراثها لأنه أعطاها النصف ثم استرجعه منها، وقيل غير ذلك (وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب) هي من ستة (فللزوج) منها (نصف) وهو ثلاثة (وللأم) منها (ثلث) وهو اثنان لعدم من يحجبها عنه (وللجد) منها (سدس) وهو واحد لعدم من يحجبه (وللأخت نصف) وهو ثلاثة لعدم من يسقطها منه ومن يعصبها، فإن الجد لو عصبها نقص حقه وهو السدس فتعين الفرض لها (فتعول) بنصيب الأخت وهو ثلاثة إلى تسعة (ثم) بعد ذلك (يقتسم الجد والأخت نصيبهما) وهما الأربعة من التسعة (أثلاثا له الثلثان) ولها الثلث فانكسرت على مخرج الثلث فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، وإنما قسم الثلث بينهما؛ لأنه لا سبيل إلى تفضيلها على الجد كما في سائر صور الجد والإخوة ففرض لها بالرحم، وقسم بينهما بالتعصيب رعاية للجانبين. فإن قيل: قياس كونها عصبة بالجد أن تسقط وإن رجع الجد إلى الفرض، ألا ترى أنهم قالوا في بنتين وأم وجد وأخت للبنتين الثلثان وللأم السدس وللجد السدس وتسقط الأخت لأنها عصبة مع البنات، ومعلوم أن البنات لا يأخذن إلا الفرض.
أجيب بأن ذلك عصوبة من وجه وفريضة من وجه فالتقدير باعتبار الفرضية، والقسمة باعتبار العصوبة، وأيضا إنما يصح هذا أن لو كانت الأخت عصبة مع الجد والجد صاحب فرض، كما أن الأخت عصبة مع البنت، والبنت صاحبة فرض، وليس كذلك بل الأخت عصبة بالجد وهو عصبة أصالة، وإنما يحجب إلى الفرض بالولد وولد الابن، ولو كان بدل الأخت أخ تسقط، أو أختان فللأم السدس ولهما السدس الباقي، ولا عول ولم تكن أكدرية، ولو سقط من هذه المسألة الزوج كان للأم الثلث فرضا وقاسم الجد الأخت في الثلثين فتكون المسألة من ثلاثة للأم واحد والباقي لا ثلث له فاضرب ثلاثة في الثلاثة أصل المسألة تبلغ تسعة: للأم ثلاثة أتساع، وللجد أربعة أتساع، وللأخت تسعان، ولو كان بدل الأخت مشكل فالأسوأ في حق الزوج والأم أنوثته، وفي حق المشكل والجد ذكورته، وتصح من أربعة وخمسين، وهذه المسألة يعال بها من وجهين: أحدهما: أن يقال: لنا أربعة من الورثة أخذ أحدهم ثلث المال، وآخر ثلث الباقي، وآخر ثلث باقي الباقي، وآخر الباقي. الثاني: أن يقال: لنا أربعة من الورثة أخذ أحدهم جزءا من المال، وآخر نصف ذلك الجزء، وآخر نصف الجزأين، وآخر نصف الأجزاء. فإن قيل: يرد على حصر المصنف الاستثناء في هذه الصورة أن الأخت يفرض لها النصف والثلثان للثنتين في المعادة.
أجيب بأن الفرض هناك إنما هو باعتبار وجود الأخ لا بالجد، وهذه المسألة من الملقبات، ومنها المشركة، وقد تقدمت، ومنها الخرقاء بالمد، وهي أم وأخت لغير أم وجد: للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا، فتصح المسألة من تسعة، وسميت بذلك لتخرق أقوال الصحابة فيها، وتلقب أيضا بغير ذلك، فإن من الملقبات ما له لقب واحد، ومنها ما له أكثر وغايته عشرة، وقد أكثر الفرضيون من التلقيبات ولا نهاية لها ولا حسم لأبوابها، وقد ذكرت منها جملا كثيرة في شرح التنبيه.
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 504 ط عالم الكتب)
(إلا في) المسألة المسماة بـ (الأكدرية، وهي زوج وأم وأخت) لغير أم (وجد) سميت بذلك لتكديرها أصول زيد في الجد حيث أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد، والإخوة وغيرها. وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها. وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما. ولا نظير لذلك أو لتكدير زيد على الأخت نصيبها بإعطائها النصف واسترجاعه بعضه (للزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف) فعالت إلى تسعة، ولم تحجب الأم عن الثلث ; لأن الله تعالى إنما حجبها عنه بالولد والإخوة، وليس هنا ولد ولا إخوة (ثم يقسم نصيب الأخت والجد) وذلك (أربعة من تسعة بينهما) أي: الجد والأخت (على ثلاثة) ; لأنها إنما تستحق معه بحكم المقاسمة، وإنما أعيل لها لئلا تسقط وليس في الفريضة من يسقطها ولم يعصبها الجد ابتداء ; لأنه ليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له. ولو كان مكانها أخ لسقط ; لأنه عصبة بنفسه والأربعة لا تنقسم على الثلاثة وتباينها. فاضرب الثلاثة في المسألة بعولها تسعة (فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة) وهي ثلث المال (وللأم ستة) وهي ثلث الباقي (وللجد ثمانية) وهي ثلثا الباقي بعد الزوج والأم (وللأخت أربعة) وهي ثلث باقي الباقي. فلذلك يعايا بها. فيقال: أربعة ورثوا مال ميت أخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث باقي ما بقي والرابع ما بقي (ولا عول في مسائلهما) أي: الجد والإخوة في غيرها (ولا فرض لأخت معه) أي: الجد (ابتداء في غيرها) أي: الأكدرية.




