حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (6/ 786: 788)
وهو في اللغة: الميل والجور ويستعمل بمعنى الغلبة يقال: عيل صبره أي غلب وبمعنى الرفع يقال: عال الميزان إذا رفعه فقيل إن المعنى الاصطلاحي مأخوذ من الأول لأن المسألة مالت على أهلها بالجور حيث نقصت من فروضهم ...
(قوله: وأول من حكم بالعول عمر - رضي الله تعالى عنه -) فإنه وقع في صورة ضاق مخرجها عن فروضها فشاور الصحابة فأشار العباس إلى العول فقال أعيلوا الفرائض فتابعوه على ذلك ولم ينكره أحد إلا ابنه بعد موته وتمامه في شرح السيد وغيره....
قوله: وتسمى منبرية) لأن عليا سئل عنها، وهو على منبر الكوفة يقول في خطبته: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب والرجعى فسئل عنها حينئذ فقال من رويها والمرأة صار ثمنها تسعا، ومضى في خطبته فتعجبوا من فطنته در منتقى (قوله: ثمة) أي هناك أي في الورثة ط (قوله: عليهم) أي على ذوي الفروض والأوضح التصريح به ط (قوله: لفساد بيت المال) علة لقوله إجماعا ولا يظهر، لأن المشهور من مذهب مالك أنه لبيت المال، وإن لم يكن منتظما وهو مذهب الشافعي، وروي عن مالك كقولنا وبه أفتى متأخرو الشافعية إذا لم ينتظم أمر بيت المال أفاده في غرر الأفكار.
(قوله: وغيره) كشراح السراجية والكنز وقال في روح الشروح وحجة عثمان: أن الفريضة لو عالت لدخل النقص على الكل، فإذا فضل شيء يجب أن تكون الزيادة للكل، لأن «الغنم بالغرم» والجواب أن ميراث الزوجين على خلاف القياس، لأن وصلتهما بالنكاح، وقد انقطعت بالموت، وما ثبت على خلاف القياس نصا يقتصر على مورد النص، ولا نص في الزيادة على فرضهما ولما كان إدخال النقص في نصيبهما ميلا للقياس النافي لإرثهما قيل به ولم يقل بالرد لعدم الدليل، فظهر الفرق وحصحص الحق اهـ ط. ملخصا (قوله: وفي الأشباه إلخ) قال في القنية ويفتى بالرد على الزوجين في زماننا لفساد بيت المال، وفي الزيلعي عن النهاية ما فضل عن فرض أحد الزوجين يرد عليه وكذا البنت والابن من الرضاع يصرف إليها وقال في المستصفى والفتوى اليوم بالرد على الزوجين، وهو قول المتأخرين من علمائنا، وقال الحدادي: الفتوى اليوم بالرد على الزوجين، وقال المحقق أحمد بن يحيى بن سعد التفتازاني: أفتى كثير من المشايخ بالرد عليهما إذا لم يكن من الأقارب سواهما لفساد الإمام وظلم الحكام في هذه الأيام، بل يفتى بتوريث بنات المعتق وذوي أرحامه وكذا قال الهروي: أفتى كثير من المشايخ بتوريث بنات المعتق وذوي أرحامه اهـ أبو السعود عن شرح السراجية للكازروني
قلت: وفي معراج الدراية شرح الهداية وقيل إن لم يترك إلا بنت المعتق يدفع المال إليها لا إرثا بل لأنها أقرب، وكذا الفاضل عن فرض أحد الزوجين يدفع إليه بالرد وكذا يدفع إلى البنت والابن من الرضاع وبه يفتى لعدم بيت المال.
وفي المستصفى والفتوى اليوم على الرد على الزوجين عند عدم المستحق لعدم بيت المال إذ الظلمة لا يصرفونه إلى مصرفه وهذا كما نقل عن بعض أصحاب الشافعي أنهم يفتون بتوريث ذوي الأرحام لهذا المعنى اهـ وقال الشارح في الدر المنتقى من كتاب الولاء قلت ولكن بلغني أنهم لا يفتون بذلك فتنبه اهـ.
أقول: ولم نسمع أيضا في زماننا من أفتى بشيء من ذلك ولعله لمخالفته للمتون فليتأمل، لكن لا يخفى أن المتون موضوعة لنقل ما هو المذهب وهذه المسألة مما أفتى به المتأخرون على خلاف أصل المذهب للعلة المذكورة كما أفتوا بنظير ذلك في مسألة الاستئجار على تعليم القرآن مخالفين لأصل المذهب، لخشية ضياع القرآن، ولذلك نظائر أيضا، وحيث ذكر الشراح الإفتاء في مسألتنا فليعمل به، ولا سيما في مثل زماننا فإنه إنما يأخذه من يسمى وكيل بيت المال، ويصرفه على نفسه وخدمه ولا يصل منه إلى بيت المال شيء. والحاصل: أن كلام المتون إنما هو عند انتظام بيت المال وكلام الشروح عند عدم انتظامه، فلا معارضة بينهما فمن أمكنه الإفتاء بذلك في زماننا فليفت به ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 471)
والعول - بفتح العين المهملة وسكون الواو - : زيادة في السهام ونقص في الأنصباء، وهو لا يدخل في جميع الأصول المتقدمة، بل قد يدخل في ثلاثة منها وهي الستة وضعفها وضعف ضعفها فقال (وإن) (زادت الفروض) أي سهام الورثة على أصل المسألة (أعيلت) الفروض أي زيد فيها بأن تجعل الفريضة بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أرباب الفروض
[حاشية الدسوقي]
العول: (قوله: أعيلت الفروض) لعل الأولى أعيلت المسألة أو أنه أراد بالفروض المسائل فالمراد بالفروض الأولى غير الثانية؛ لأن المسألة يقال فيها فريضة كما أن النصيب المقدر لوارث يقال له فرض وفريضة تأمل (قوله: بأن تجعل الفريضة بقدر السهام) أي بأن تجعل المسألة بقدر السهام كلها
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 520 ط عالم الكتب)
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (8/ 740: 745)
أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
• المراد بالمسألة: العول في اللغة: الارتفاع والزيادة يقال: عالت الفريضة إذا ارتفع حسابها، وزادت سهامها، فنقصت الأنصباء (5).
• وفي الاصطلاح: زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد، بمعنى أن يزاد على المخرج شيء من أجزائه، كسدسه أو ثلثه أو نحو ذلك من الكسور الموجودة فيه إذا ضاق المخرج عن فرض (6).والمراد: أن العول لم يعرف في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يحصل في عهد أبي بكر -رضي الله عنه- وقد وقعت مسألة فرضية في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهي: زوج وأختان، أو زوج وأم وأخت، فشاور الصحابة فيها، فأشاروا إليه بالعول فأقرهم عمر على ذلك، وقضى به، وتابعه الصحابة عليه، فكان أول من اجتهد فيها (1).
• من نقل الاتفاق: القرافي (684 هـ) قال: [وعول الفرائض: زيادة الفروض على المال، قال ابن يونس: لم يتكلم عليه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في زمن أبي بكر، وأول من نزل به عمر -رضي الله عنه- فقال: لا أدري من قدمه الكتاب فأقدمه ولا آخره فأؤخره، ولكن قد رأيت رأيا فإن يكن صوابا؛ فمن الله عز وجل، وإن يكن خطأ فمن عمر، وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه بقدر ما ينقص من سهمه، فحكم بالعول. وأشار به عليه العباس بن عبد المطلب، ولم يخالف إلا ابن عباس فقال: لو أن عمر نظر من قدمه الكتاب فقدمه، ومن آخره فأخره؛ ما سألت فريضة، فقيل له: وكيف يصنع؟ قال: ينظر إلى أسوء الورثة حالا وأكثرهم تغيرا فيدخل عليه الضرر، وهم البنات والأخوات] (2).
• الموافقون على الإجماع: الشافعية (3)، الحنابلة (4).
قال الماوردي (450 هـ): وأما العول فهو زيادة الفروض في التركة حتى تعجز التركة عن جميعها فيدخل النقص على الفروض بالحصص، ولا يخص به ذوي الفروض من دون بعض، فهذا هو العول، وبه قال جمهور الصحابة وأول من حكم به عن رأي جميعهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (1).
قال الموصلي (683 هـ): العول: هو زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ويدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم (2).
قال الدردير (1201 هـ): العول: زيادة في السهام ونقص في الأنصباء. . . ولم يقع في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا في زمن الصديق، وأول من نزل به عمر بن الخطاب (3).
قال عبد الرحمن بن قاسم (1392 هـ): العول مصدر: عال الشيء إذا زاد أو غلب، والفريضة سألت في الحساب زادت وارتفعت، فالعول زيادة في السهام، نقص في الأنصباء، لازدحام الفرائض، بحيث لا يتسع لها المال (4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن اجتهاد عمر -رضي الله عنه- (5) كان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر أحد، مع توفر دواعي الإنكار، بل حصل التأييد من علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب -رضي الله عنهما- (6).
النتيجة: صحة الإجماع في أن أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذكره عنه ابن عباس -رضي الله عنهما-.
[290 - 98] إذا كان فى المسألة عول دخل النقص على أصحاب الفروض كل على قدر نصيبه
• المراد بالمسألة: أنه إذا وجدت مسألة فرضية وعالت، بمعنى حصل فيها نقص في أسهم الورثة، فإن النقص هذا يوزع على جميع الورثة على قدر أنصبتهم.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا إذا كثرت الفرائض فلم يحملها المال أن من له فرض مسمى في موضع دون موضع؛ لا بد أن ينحط من الفرض المسمى له في غير هذا الموضع] (1).
السرخسي (483 هـ) قال: [فالحكم في هذا العول في قول أكثر الصحابة: عمر وعثمان وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم- وهو مذهب الفقهاء، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- ينكر العول في الفرائض أصلا، وأخذ بقوله محمد ابن الحنفية وعلي بن الحسين وزين العابدين] (2).
البغوي (516 هـ) قال: [واتفقوا على أن ولد الأب والأم أو ولد الأب إذا كانوا إناثا يعطى إليهن فرضهن وتعال المسألة] (3).
- ابن قدامة (620 هـ) قال: [فصل: ولو كان مكان ولد الأبوين عصبة من ولد الأب؛ سقط قولا واحدا ولم يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا؛ لأنهم لم يساووا ولد الأم في قرابة الأم، ولو كان مكانهم أخوات من أبوين أو من أب؛ فرض لهن الثلثان وعالت المسألة إلى عشرة في قول الجميع؛ إلا في قول ابن عباس ومن تابعه ممن لا يرى العول] (4). وقال: [وهذا قول عامة الصحابة ومن تبعهم من العلماء -رضي الله عنهم-. . إلا ابن عباس وطائفة شذت يقل عددها نقل ذلك محمد ابن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء وداود فإنهم قالوا: لا تعول المسائل] (5). وقال أيضا: [ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في القول بالعول بحمد الله ومنه] (6).
القرافي (684 هـ) قال: [وانفرد ابن عباس عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بخمس مسائل هي: الغراوان: وهما زوج وأبوان، وزوجة وأبوان؛ فأعطى الأم ثلث جميع المال، وقال الصحابة وعامة الفقهاء بثلث ما بقي، ولم يقل بالعول، وأدخل النقص على البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء أو لأب، ووافقه جماعة من التابعين. ولم يجعل الأخوات عصبة للبنات، وخالفه جميع الفقهاء. ولم يحجب الأم بدون الثلاثة من الإخوة خلافا للفقهاء] (1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (2).
قال الماوردي (450 هـ): وأما العول فهو زيادة الفروض في التركة حتى تعجز التركة عن جميعها فيدخل النقص على الفروض بالحصص، ولا يخص به ذوي الفروض من دون بعض، فهذا هو العول، وبه قال جمهور الصحابة (3).
قال الموصلي (683 هـ): العول: هو زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ويدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم (4).
قال الدردير (1201 هـ): عالت الفروض: أي زيد فيها بأن تجعل الفروض بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أصحاب الفروض (5).
قال عبد الرحمن بن قاسم (1392 هـ): . . . فالعول زيادة في السهام، نقص في الأنصباء، لازدحام الفرائض، بحيث لا يتسع لها المال (6).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: الإجماع السكوتي، حيث اجتهد عمر -رضي الله عنه- بمحضر منالصحابة، ولم ينكر أحد (1).
الثاني: القياس الصحيح على المفلس إذا ضاق ماله، لحديث: (خذوا ما وجدتم) (2)، وهذا محض العدل.
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: ابن عباس -رضي الله عنهما-، ومحمد ابن الحنفية، وعطاء، وداود من الظاهرية (3).
فقد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: (لا تعول الفريضة) (4).
وأفتى بقول ابن عباس: عطاء بن أبي رباح (5).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا كان في المسألة عول دخل النقص كل على قدر نصيبه؛ لأن ابن عباس محجوج بالإجماع قبله، وأيضا حصل الاتفاق بعده، وكان قوله هجره أهل العلم.




























