حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (6/ 798)
(قوله: إلا إذا علم إلخ) اعلم أن أحوالهم خمسة على ما في سكب الأنهر وغيره:
أحدها: هذا وهو ما إذا علم سبق موت أحدهما ولم يلتبس فيرث الثاني من الأول.ثانيها: أن يعرف التلاحق ولا يعرف عين السابق.
ثالثها: أن يعرف وقوع الموتين معا.
رابعها: أن لا يعرف شيء ففي هذه الثلاثة لا يرث أحدهما من الآخر شيئا.
خامسها: أن يعرف موت أحدهما أولا بعينه ثم أشكل أمره بعد ذلك وسيأتي الكلام عليه.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (8/ 761: 765)
يرث المتأخر من الغرقى والهدمى إذا علم تأخره عن صاحبه المتأخر
...
والمراد أنه إذا تيقن سبق موت أحد الغرقى أو الهدمى أو من في حكمهم من يتوارث، فإن المتأخر موتا يرث المتقدم، أما إذا جهل، أو علم ثم نسي فالمسألة خلافية.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا أن من مات إثر مورثه بطرفة عين أن حقه في ميراث الأول موروثا قد ثبت، وأنه يرثه ورثة الميت الثاني] (2).
ابن قدامة (620 هـ) قال: [في معرض كلامه على المتوارثين إذا ماتوا فجهل أولهم موتا: ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما سبق أحدهما به، وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للإجماع فكيف يعمل به] (3).
المطيعي (1354 هـ) قال: [إذا مات متوارثان كالرجل وابنه أو كالزوجين بالغرق أو الهدم، فإن علم أن أحدهما مات أولا وعرف عينه ورث الثاني من الأول، وإن علم أن أحدهما مات أولا وعرف عينه ثم نسي، وقف الأمر إلى أن يتذكر من الأول منهما فيرث منه الثاني، لأن الظاهر ممن علم ثم نسي أنه يتذكر، وهذا لا خلاف فيه] (1) عبد الرحمن ابن قاسم (1392 هـ) قال: [. . وإن علم ولو بلحظة ورث المتأخر إجماعا] (2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (3)، والمالكية (4).
قال السرخسي (483 هـ): اتفق أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت -رضي الله عنهم- في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولا أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء به قضى زيد في قتلى اليمامة حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم، وبه قضى زيد في قتلى الحرة، وهكذا نقل عن علي -رضي الله عنه- في قتلى الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء (5).
قال العمراني (558 هـ): وإذا مات متوارثان -كالرجل وابنه، أو كالزوجين- بالغرق أو الهدم، فإن علم أن أحدهما مات أولا وعرف عينه، ورث الثاني من الأول (6).
قال الدسوقي (1230 هـ): ولا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه بأن ماتا تحت هدم مثلا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم نعلم المتأخر منهما فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته (7).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها الأول: عن إياس المزني -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن قوم وقع عليهم بيت؟ فقال: (يرث بعضهم بعضا) (1).
• وجه الاستدلال: أنه نص ظاهر على توريث الهدمى بعضهم من بعض.
الثاني: عن عمر -رضي الله عنه- عندما كتب له في طاعون عمواس أنه قال: (ورثوا بعضهم من بعض) (2).
• وجه الاستدلال: أن فيه دليل على توريث المتأخر من المتقدم (3).
الثالث: أن حياة كل من الغرقى أو الهدمى كانت ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر (4).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا تيقن موت المتقدم من المتأخر من الغرقى والهدمى الذين يتوارثون، فإن المتأخر يرث المتقدم.[296 - 104] لا يرث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم إذا تحقق موتهم معا
• المراد بالمسألة: والمراد أنه إذا تيقن موت الغرقى أو الهدمى أو من في حكمهم جميعا، ولم يعرف المتقدم من المتأخر، فإنهم لا يتوارثون.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا أن من مات إثر موروثه بطرفة عين أن حقه في ميراث الأول موروثا قد ثبت، وأنه ورثه الميت الثاني، واتفقوا أنه إن تيقن أنهما ماتا معا أنهما لا يتوارثان، واختلفوا إذا جهل من مات قبل أيتوارثان أم لا؟ ] (1).
ابن قدامة (620 هـ) قال في معرض كلامه على المتوارثين إذا ماتوا فجهل أولهم موتا: [ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو سبق أحدهما به، وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للإجماع فكيف يعمل به] (2).
المرداوي (885 هـ) قال في كلامه على الغرقى ومن عمي موتهم: [الثانية لو تحقق موتهما معا لم يتوارثا اتفاقا] (3). عبد الرحمن ابن قاسم (1392 هـ) قال: [(إذا مات متوارثان -كأخوين لأب- بهدم، أو غرق أو غربة، أو نار) معا فلا توارث بينهما إجماعا] (4).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (5)، والمالكية (6)، والشافعية (7).
قال الماوردي (450 هـ): والقسم الرابع أن يقع الشك فيهم فلا يعلم هل ماتوا معا، أو تقدم بعضهم على بعض، ثم لا يعلم المتقدم من المتأخر فمذهب الشافعي أنه يقطع التوارث بين بعضهم من بعض ويدفع ميراث كل واحد إلى غير من هلك معه من ورثته (1).
قال السرخسي (483 هـ): اتفق أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت -رضي الله عنهم- في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولا أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء به قضى زيد في قتلى اليمامة حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم، وبه قضى زيد في قتلى الحرة، وهكذا نقل عن علي -رضي الله عنه- في قتلى الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء (2).
قال العمراني (558 هـ): وإن علم أنهما ماتا معا، أو علم أن أحدهما مات أولا ولم تعرف عينه، قال الشيخ أبو حامد: مثل أن غرقا في ماء فرئي أحدهما يصعد من الماء وينزل ولم يعرف بعينه، والآخر قد نزل ولا يصعد، فإنه يعلم لا محالة أن الذي يصعد وينزل لم يمت، وأن الذي نزل ولم يصعد قد مات، أو لم يعلم: هل ماتا في حالة واحدة، أو مات أحدهما قبل الآخر، فمذهبنا في هذه الثلاث المسائل: أنه لا يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه (3).
قال الدسوقي (1230 هـ): ولا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه بأن ماتا تحت هدم مثلا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم نعلم المتأخر منهما فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته (4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: من شروط صحة الإرث، ثبوت حياة الوارث بعد موت المورث، وهنا لم يتبين (5).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا لم يعلم المتقدم من المتأخر من الغرقى والهدمى، ومن في حكمهم، أنهم لا يتوارثون.
الفرائض (ص163: 164)
3 - حالات الغرقى ونحوهم، وحكم توريث بعضهم من بعض في كل حالة:
للغرقى ونحوهم من حيث معرفة المتأخر منهم موتا وعدمه حالات، منها ما يأتي:
الحالة الأولى: أن يعلم موتهم جميعا، وفي هذه الحالة لا توارث بينهم إجماعا، بل يكون ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء حين موته دون الذين ماتوا معه، لعدم تحقق شرط الإرث في كل منهم، وهو تحقق حياة الوارث حين موت المورث.
الحالة الثانية: أن يعلم المتأخر بعينه ولا ينسى، وفي هذه الحالة يرث المتأخر من المتقدم من غير عكس إجماعا، لتحقيق شرط الإرث في المتأخر دون المتقدم.
الحالة الثالثة: أن يعلم المتأخر بعينه ثم ينسى.
الحالة الرابعة: أن يعلم المتأخر لا بعينه.
الحالة الخامسة: ألا يعلم المتقدم من المتأخر، بل يجهل الأمر.













