الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 459)
والوارثات من النساء سبع:
البنت، وبنت الابن، وإن نزل ابن الابن، والأم والجدة مطلقًا، والأخت مطلقًا، والزوجة، والمعتقة، وكلهن ذوات فرض إلا المعتقة، فإذا اجتمعن فلا إرث إلا للزوجة والبنت وبنت الابن والأم والأخت الشقيقة.
[حاشية الدسوقي]
(قوله: فلا إرث إلا للزوجة إلخ) أي ومسألتهن من أربعة وعشرين لتوافق مخرج ثمن الزوجة وسدس الأم بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كامل الآخر بأربعة وعشرين للبنت نصفها اثنا عشر، ولبنت الابن سدسها أربعة، وللزوجة ثمنها ثلاثة، وللأم سدسها أربعة، وللأخت الشقيقة واحد تعصيبا فإن اجتمع الذكور والإناث ورث منهم خمسة الأبوان والابن والبنت، وأحد الزوجين فإن ماتت الزوجة كانت المسألة من اثني عشر، وإن مات الزوج فمن أربعة وعشرين.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 10: 11)
(و) المجمع على إرثهن (من النساء سبع) بالاختصار وعشرة بالبسط،
وهن: (البنت، وبنت الابن وإن سفل) أي: الابن، ووقع في بعض نسخ المحرر: وإن سفلت، وليس بجيد لدخول بنت بنت الابن، وليست بوارثة، لكن يلزم على عبارة المصنف عود الضمير على المضاف إليه، والمتعارف عوده للمضاف (والأم والجدة) من قبل الأم أو الأب وإن علت (والأخت) من جهاتها الثلاث (والزوجة والمعتقة) وهي من صدر منها العتق، أو ورثت به كما مر.
تنبيه:الأفصح أن يقال في المرأة: زوج، والزوجة لغة مرجوحة.
قال المصنف: واستعمالها في باب الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين. اهـ.والشافعي - رضي الله تعالى عنه - يستعمل في عبارته المرأة، وهو حسن.
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 500: 501 ط عالم الكتب)
(و) المجمع على توريثهن (من الإناث سبع:
البنت، وبنت الابن) وإن نزل أبوها بمحض الذكور. لقوله تعالى: [النساء: 11] وحديث ابن مسعود في بنت وبنت ابن وأخت (والأم) لقوله تعالى: [النساء: 11] (والجدة) للخبر ويأتي (والأخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم لآيتي الكلالة (والزوجة) لقوله تعالى: [النساء: 12] الآية (ومولاة النعمة) أي: المعتقة ومعتقتها وإن علت لما تقدم في العتق. ومن عدا المذكورين فمن ذوي الأرحام ويأتي حكمهم.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (8/ 665: 669)
الوارثات من النساء سبع بالاختصار وعشر بالبسط
• المراد بالمسألة: أن الوارثات من النساء سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل التفصيل، وهن: الأم، والجدة أم الأم، والجدة أم الأب، والبنت، وبنت الابن، والزوجة، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والمولاة المعتقة.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) قال: [(ويرث من الرجال فذكرهم، وثم قال: ومن النساء: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة (قال: فهؤلاء مجمع على توريثهم] (1).
ابن هبيرة (560 هـ) قال: [وأجمعوا على أن المجمع على توريثهم. . ومن الإناث سبعة، وهي: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة (أم الأم) وإن علتا، والأخت من كل جهة، والزوجة، ومولاة النعمة، وهي السيدة المعتقة] (2).
ابن رشد (595 هـ) قال: [فأما المتفق عليها؛ فهي الفروع: أعني الأولاد، والأصول: أعني الآباء والأجداد، ذكورا كانوا أو إناثا، وكذلك الفروع المشاركة للميت في الأصل الأدنى: أعني الإخوة ذكورا أو إناثا، أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في أصل واحد، وهم الأعمام وبنو الأعمام، . . فذكرهم ثم قال: وأما النساء: فالابنة، وابنة الابن: وإن سفلت، والأم، والجدة: وإن علت، والأخت، والزوجة، والمولاة] (3).
النووي (676 هـ) قال: [فصل في بيان المجمع على توريثهم الرجال الوارثون خمسة عشر. . فذكرهم، ثم قال: والنساء الوارثات عشر: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأب، والجدة للأم وإن علتا، والأخت للأبوين، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمعتقة] (1).
القرافي (684 هـ) قال: [قال ابن يونس: المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر. . فذكرهم، ثم قال: ومن النساء عشرة: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأم، والجدة للأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، ومولاة النعمة] (2).
قال ابن مفلح (884 هـ): والمجمع على توريثهم. . . . ومن الإناث سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والمرأة ومولاة النعمة (3).
الشربيني (977 هـ) قال: [المجمع على إرثهن (من النساء سبع) بالاختصار وعشر بالبسط، وهن: (البنت وبنت الابن إن سفل) أي: الابن، ووقع في بعض نسخ المحرر: وإن سلفت، وليس بجيد لدخول بنت بنت الابن، وليست بوراثة؛ لكن يلزم على عبارة المصنف عود الضمير على المضاف إليه، والمتعارف عوده للمضاف (والأم والجدة) من قبل الأم والأب وإن علت (والأخت) من جهاتها الثلاث (والزوجة والمعتقة) وهي من صدر منها العتق، أو ورثت به كما مر] (4).
قال البهوتي (1051 هـ): والمجمع على توريثهن من الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن سفل، أبوها بمحض الذكور، والأم والجدة من قبلها. . . والأخت من كل جهة أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم، والزوجة. . . وموالاة النعمة، وهي المعتقة ومتعقتها وإن علت (5).
فال عبد الغني الميداني (1298 هـ): المجمع على توريثهم. . . ومن الإناث سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة (1).
المطيعي (1354 هـ) قال: [وأما النساء المجمع على توريثهن فعشر. .] (2).
عبد الرحمن ابن قاسم (1392 هـ) قال: [ومن النساء المجمع على توريثهن سبع بالاختصار، وعشر بالبسط] (3).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (4).
قال الماوردي (450 هـ): والوارثات من النساء سبع: البنت وبنت الابن وإن سفلت والأم والجدة وإن علت والأخت والزوجة ومولاة النعمة (5).
قال ابن حزم (456 هـ): ولا يرث من النساء إلا الأم والجدة والابنة وابنة الابن وابنة ابن الابن وهكذا ما وجدت، ولا ترث ابنة ابنة ولا ابن ابنة، والأخت الشقيقة أو للأب أو للأم، والزوجة والمعتقة ومعتقة المعتقة وهكذا ما علا (6).
قال الدردير (1201 هـ): والوارثات من النساء سبع بطريق الاختصار: البنت وبنت الابن والأم والجدة مطلقا والأخت مطلقا والزوجة وذات الولاء أي المعتقة (7)
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول الله سبحانه وتعالى: [النساء: 11].
• وجه الاستدلال من الآيتين: أنها اشتملت على ذكر الوارثين من النساء فالابنة ثبت ميراثها بقوله سبحانه وتعالى: وابنة الابن ابن يشملها قوله سبحانه وتعالى: ، والأم ثبت ميراثه بقوله سبحانه وتعالى: والأخت من الأم ثبت ميراثها بقوله سبحانه وتعالى: [النساء: 12] والزوجة ثبت ميراثها بقوله سبحانه وتعالى: [النساء: 12] (1).
الثالث: عن قبيصة بن ذؤيب -رضي الله عنه- قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-: حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري -رضي الله عنه- فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما، فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها) (2).
• وجه الاستدلال: فيه إثبات ميراث الجدة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاها السدس الرابع: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الولاء لمن أعتق) (1).
• وجه الاستدلال: أن فيه ثبوت ميراث المولاة المعتقة.
النتيجة: صحة الإجماع في أن الوارثات من النساء سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل التفصيل.
