الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 479: 480)
وأشار المصنف إلى أنها ثلاثة أقسام:
الأول: ما لا يحتاج فيه إلى عمل بأن تكون ورثة الثاني بقية الأولين، وإليه أشار بقوله (وإن) (مات بعض) من الورثة (قبل القسمة) لتركة الميت الأول (وورثه الباقون) بالوجه الذي ورثوا به الأول (كثلاثة بنين) أو بنات (مات أحدهم) قبل القسمة ولا وارث للميت الأول غير الباقين فالميت الثاني كالعدم وكأنه لم يكن ولا عمل فيها فتقسم تركة أبيهم على الولدين الباقيين وكذا لو مات ثالث ورابع كانت ورثة الأول هم ورثة الثاني والثالث والرابع، وإرثهم بمعنى واحد أي بعصوبة كثلاثة إخوة أشقاء، وأربع أخوات شقائق مات أحد الإخوة ثم آخر ثم أخت ثم أخرى فإن التركة تقسم بين الأخ الباقي والأختين الباقيتين للذكر مثل حظ الأنثيين وقولنا بالوجه الذي ورثوا به احترازا عمن ماتت عن ثلاثة بنين من آباء مختلفة ثم مات أحدهم عن أخويه لأمه فإنه، وإن ورثه الباقون لكن ليس بالوجه الذي ورثوا به أمهم؛ لأنهم ورثوها بالتعصيب والباقي يرث أخاه بالفرض وهو السدس أو الثلث فلا يقال موت الثاني كالعدم.
[حاشية الدسوقي]
(قوله: وإن مات بعض من الورثة) أي المستحقين لمال الميت الأول (قوله: قبل القسمة) أي قبل قسمة تركة أبيهم (قوله: وورثه الباقون) أي من ورثة الأول (قوله: بالوجه إلخ) أي بأن كان إرثهم لكل من الميت الأول والثاني بالتعصيب فقط أو بالفرض فقط (قوله: أو بنات) هذا ظاهر على القول بالرد حيث لا عاصب أو المراد ثلاث بنات وعاصب قوله: ولا وارث) الأحسن، ولا وارث للميت الثاني غير الباقين من ورثة الأول (قوله: على الولدين الباقيين) أي، وكان الأول مات عن ولدين فتكون المسألة من اثنين لكل واحد من الابنين نصفها (قوله: فإن التركة تقسم بين الأخ الباقي والأختين الباقيتين إلخ) أي وتكون المسألة من أربعة عدد رءوسهم للأخ سهمان، ولكل أخت سهم (قوله: احترازا عمن ماتت عن ثلاثة بنين إلخ) فيه نظر بل هذا خارج بقول المصنف وورثه الباقون؛ لأن الميت الثاني في هذا المثال ورثه غير الباقين لعدم حصر الإرث في الأخوين للأم، وإنما يحترز بالقيد المذكور عما لو انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف قدر الاستحقاق كميتة عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة وماتت عنهم أصلهما من ستة ويعولان معا لثمانية ويصحان من أربعة وستين لمباينة سهام الثاني لمسألته ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الثاني.
(قوله: فلا يقال موت الثاني كالعدم) أي بحيث يأخذ من بقي تركة الأول كلها بل يأخذون من تركة الأول ثلثيها ومن حظ من مات ثلثه، والباقي لوارثه إن كان، وإلا فلبيت المال وحينئذ فيجعل لكل من الميتين مسألة على حدتها فمسألة الميت الأول من ثلاثة عدد رءوس الأبناء الثلاثة لكل ابن سهم ومسألة الميت الثاني من ثلاثة مخرج فرض الأخوين للأم وتصح من ستة لكل أخ سهم والسهام الأربعة الباقية لبيت المال وتصحان من ثمانية عشر للمباينة بين سهام الميت الثاني من الأولى ومسألته فللابنين من الأولى سهمان مضروبان فيما صحت منه الثانية باثني عشر، ولهما من الثانية سهمان في سهم باثنين، ولبيت المال من الثانية أربعة في سهم بأربعة.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 62)
وهو من عويص الفرائض فإذا (مات) شخص (عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة) لتركته نظرت (فإن لم يرث) الميت (الثاني غير) كل (الباقين) من ورثة الميت الأول (وكان إرثهم) أي الباقين (منه) أي الميت الثاني (كإرثهم من) الميت (الأول جعل) حالهم بالنظر إلى الحساب والاختصار فيه لا لكونه واجبا شرعا (كأن) الميت (الثاني لم يكن) من ورثة الأول (وقسم) المتروك (بين الباقين) من الورثة (كإخوة وأخوات) لغير أم (أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين) لأن المال صار إليهم بطريق واحد، فكأن الذين ماتوا بعد الأول لم يكونوا، فلو مات عن أربعة بنين وأربع بنات ثم مات منهم ابن فالمسألة الأولى من اثني عشر لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم، فإن مات ابن منهم صارت المسألة على عشرة، فإن ماتت بنت عمن بقي صارت على تسعة، فإن مات ابن عمن بقي صارت على سبعة، فإن ماتت بنت عمن بقي صارت على ستة، فإن مات ابن عمن بقي صارت على أربعة، فإن ماتت بنت عمن بقي صارت على ثلاثة، وكأن الميت لم يخلف غير ابن وبنت فله سهمان ولها سهم واحد.
تنبيه:
إنما قدم المصنف الإخوة على البنين؛ لأن العمل فيهم باق ابتداء ودواما فإذا خلف إخوة وأخوات ثم مات أحدهم، فالورثة في المسألتين بالإخوة، بخلاف البنين فإنه إذا مات عن ابنين وبنات ثم مات بعضهم، فالإرث في الأولى بالبنوة وفي الثانية بالأخوة وأفهم تصويره المسألة بالعصبة أنه لا يأتي في غيرهم، وليس مرادا بل يأتي في غير العصبة أيضا كما سيأتي تمثيله بجدتين وثلاث أخوات متفرقات، وفي الفرض والتعصيب كأم وإخوة لأم ومعتق ثم مات أحد الإخوة عن الباقين.
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 529: 530 ط عالم الكتب)
(ولها ثلاث صور) بالاستقراء:
إحداها (أن يكون ورثة) الميت (الثاني يرثونه ك) الميت (الأول كعصبة) من إخوة وأعمام ونحوهما (لهما) أي: للميت الأول والثاني (فتقسم) التركة (بين من بقي) من الورثة (ولا يلتفت إلى الأول) كما لو مات شخص عن أربعة بنين وأربع بنات ثم مات منهم واحد بعد آخر حتى بقي منهم ابن وبنت فاقسم المال بينهما أثلاثا ولا تحتاج لعمل ويسمى الاختصار قبل العمل. وكذا لو كان الورثة ذوي فرض، كأن يموت عن أخوات ثم يموت بعضهن عمن بقي فيرثنه بالفرض والرد. الصورة.
(الثانية: أن لا ترث ورثة كل ميت غيره ...
الصورة (الثالثة: ما عداهما) أي: الصورتين السابقتين بأن كان بعضهم يرث بعضا ولا يرثون الثاني كالأول.
