مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 322)
وَفِي صَحِيحِ مسلم: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ: سَلْ هَذِهِ - لِأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاَللَّهِ إنَّنِي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ.
فَلَمَّا أَجَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْأُمَّةِ مَا أُبِيحَ لَهُ.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 268
اللَّمْسَ الْعَارِيَ عَنْ شَهْوَةٍ لَا يُؤَثِّرُ، لَا فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِي الِاعْتِكَافِ، كَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا اللَّمْسُ مَعَ الشَّهْوَةِ، وَلَا يُكْرَهُ لِصَائِمِ وَلَا يُوجِبُ مُصَاهَرَةً، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ.
فَمَنْ جَعَلَهُ مُفْسِدًا لِلطَّهَارَةِ فَقَدْ خَالَفَ الْأُصُولَ.
وقَوْله تَعَالَى: إنْ أُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَغَيْرُهُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ لَامَسْتُمْ فِي الْوُضُوءِ كَقَوْلِهِ فِي الِاعْتِكَافِ: .
وَالْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَا تُؤَثِّرُ هُنَاكَ؛ فَكَذَلِكَ هُنَا.
فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 290)
س 1: جاء في الحديث الصحيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا - وكان يتوضأ ويقبل إحدى نسائه ويصلي وكذلك في رمضان، والسؤال هنا: كيف كان يصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبًا وهو كان إمامًا يصلي بالمهاجرين والأنصار وغيرهم ممن أسلم؟ وهل في الحديث أنه كان يجامع بعد صلاة الفجر؟ أم كيف كان يصبح جنبًا، وهل القبلة لا تنقض الوضوء؟ لأننا نسمع من بعض الفقهاء أن القبلة من نواقض الوضوء، وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل نسائه بعد الوضوء ويصلي ولا يعيد الوضوء؟ بينوا لنا حكم هذا السؤال بوضوح، وأجركم على الله تعالى.
جـ 1: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد،
أولًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع بعض زوجاته ليلًا، ثم لا يغتسل ليلًا أحيانًا، فيصبح جنبًا، ثم يغتسل لصلاة الصبح.
ثانيًا: القبلة لا تنقض الوضوء على الصحيح من أقوال العلماء، ولو وجد لذة، إذا لم ينزل، ولا تفسد الصوم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائم(10/ 258)
س: من استمنى في نهار رمضان عمدًا ماذا يكون عليه؟ وهل يجب عليه قضاء هذا اليوم، وإذا كان كذلك فما حكم من أدركه رمضان التالي وهو لم يقض؟ أفيدونا أثابكم الله مع ذكر الأدلة.
ج: أولًا: ......... لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه»، فمفهومه: أنه إذا لم يملك إربه لا يجوز له التقبيل في رمضان وهو صائم، ويفسد صومه بالإنزال عن شهوة، ولا كفارة عليه، وعليه القضاء والتوبة. .......
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (20/ 283)
والْمُفَطِّرات سبعة أنواع:.....
الثاني: إنزال المني باختياره بتقبيل أو لمس أو استمناء أو غير ذلك؛ لأن هذا من الشهوة التي لا يكون الصوم إلا باجتنابها، كما جاء في الحديث القدسي: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، فأما التقبيل والمس بدون إنزال فلا يفطِّر، لحديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُقَبِّل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أَمْلَكَكُمْ لإربه» ، وعن عمر بن أبي سلمة «أنه سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أيُقَبِّل الصائم؟ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سل هذه " - يعني: أم سلمة - فأخبرته أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له»، لكن إن كان الصائم يخشى على نفسه من الإنزال بالتقبيل ونحوه أو من التدرج بذلك إلى الجماع لعدم قوته على كبح شهوته، فإن التقبيل ونحوه يحرم حينئذ سدًّا للذريعة وصونًا لصيامه عن الفساد، ولذلك أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتوضئ بالمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا خوفًا من تسرب الماء إلى جوفه.
وأما الإنزال بالاحتلام أو بالتفكير المجرد عن العمل فلا يفطِّر؛ لأن الاحتلام بغير اختيار الصائم، وأما التفكير فمعفو عنه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم».