فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 399)
س7: هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صام عشر ذي الحجة؟
ج7: لم يثبت فيما نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم صام عشر ذي الحجة، أي: تسعة الأيام التي قبل العيد، لكنه صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها.
فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني: أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (20/ 43)
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ورد في الحديث صيام العشر من ذي الحجة وبعض الناس يقول: لا تصام. فما قولكم؟
فأجاب فضيلته بقوله:
صيام العشر من ذي الحجة من الأعمال الصالحة ولا شك، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر» قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
فيكون الصيام داخلًا في عموم هذا الحديث، على أنه ورد حديث في السنن، حسَّنه بعضهم، أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصوم هذه العشر، يعني: ما عدا يوم العيد، وقد أخذ به الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، والصحيح أن صيامها سنة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (20/ 45)
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من كان يعتاد صيام عشر ذي الحجة فأراد أن يحج فهل يصومهن؟
فأجاب فضيلته بقوله:
صيام عشر ذي الحجة ليس بفرض، فإن شاء الإنسان صامها، وإن شاء لم يصمها، سواء سافر إلى الحج أم بقي في بلده؛ لأن كل صوم يكون تطوعًا فالإنسان فيه مخير، وعلى هذا فإذا كان في بلده وأحب أن يصوم فليصم، فإذا سافر ورأى المشقة في الصوم فلا يصوم؛ لأنه لا ينبغي لمن شق عليه الصوم في السفر أن يصوم لا فرضًا ولا نفلًا.
ولكن في عرفة لا يصوم؛ لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مفطرًا في يوم عرفة، وقد روي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى عن صوم عرفة بعرفة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (20/ 46)
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ورد في الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يصوم عشر ذي الحجة، فما الجواب عن ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله:
الحديث المشار إليه في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صائماً في العشر قط» وفي رواية: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يصم العشر».
والجواب: أن هذا إخبار من عائشة رضي الله عنها عما علمت، وقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقدم على شيء لم يعلمه الراوي.
وقد رجح الإمام أحمد رحمه الله أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصوم هذه العشر.
فإن ثبت هذا الحديث فلا إشكال، وإن لم يثبت فإن صيامها داخل في عموم الأعمال الصالحة التي قال فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر». والصوم من العمل الصالح.