مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (27/ 264)
فضيلة المسجد في كونه مكان عبادة:
وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مَسْجِدَ الرَّسُولِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ فَضِيلَتُهَا بِكَوْنِهَا بُيُوتَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ لِعِبَادَتِهِ، قَالَ تَعَالَى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } ، وَقَالَ تَعَالَى: { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، وَقَالَ تَعَالَى: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ } ، إلَى قَوْلِهِ: { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } ، وَقَالَ تَعَالَى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .
وَالْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ لَهَا فَضْلٌ عَلَى مَا سِوَاهَا؛ فَإِنَّهَا بَنَاهَا أَنْبِيَاءُ، وَدَعَوْا النَّاسَ إلَى السَّفَرِ إلَيْهَا، فَالْخَلِيلُ دَعَا إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَسُلَيْمَانُ دَعَا إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَنَبِيُّنَا دَعَا إلَى الثَّلَاثَةِ: إلَى مَسْجِدِهِ، وَالْمَسْجِدَيْنِ، وَلَكِنْ جَعَلَ السَّفَرَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرْضًا، وَالْآخَرَيْنِ تَطَوُّعًا، وَإِبْرَاهِيمُ وَسُلَيْمَانُ لَمْ يُوجِبَا شَيْئًا، وَلَا أَوْجَبَ الْخَلِيلُ الْحَجَّ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ بَنُو إسْرَائِيلَ يَحُجُّونَ، وَلَكِنْ حَجَّ مُوسَى وَيُونُسُ وَغَيْرُهُمَا؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُن الْحَجُّ وَاجِبًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } هَذَا هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ: أَنَّهُ يُفِيدُ إيجَابَهُ.
فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 228)
فضل الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم:
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٥٥٩)
س٢: قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة»، هل يختص بحدود مسجده التي كانت في عهده، أو يعم المبنى الحالي؟
جـ٢: مسجده صلى الله عليه وسلم كان أصغر مما هو اليوم، لكن زاد فيه الخلفاء الراشدون، ومَنْ بعدَهم، وحكم الزيادة حكم المزيد عليه في جميع الأحكام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو... عضو... نائب رئيس اللجنة... الرئيس.
عبد الله بن قعود... عبد الله بن غديان... عبد الرزاق عفيفي... عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 186 : 187)
الفتوى رقم (١٩١٩٦):
س: رجل من سكان مكة المكرمة، لا يَشُدُّ الرحال إلى المسجد النبوي الشريف إلا ما ندر، بحجة أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي، فكيف يترك الأفضل إلى المفضول؟ هذه حجته، فهل ما يقوله صحيح؟
ج: شد الرحال لزيارة المسجد النبوي سنة يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.
والصلاة في المسجد النبوي لها فضل كبير، لكن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منه؛ لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام».
وبقاء هذا الرجل في مكة وتركه لزيارة المدينة لا شيء عليه في ذلك؛ لأنه اكتفى عن الفاضل بما هو أفضل منه، وأكثر في مضاعفة الصلوات، حيث إن الصلاة في المسجد الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة فيما سواه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ج ٢٧ ص ٣٢٥): وجمهور العلماء على أن المسجد الحرام أفضل المساجد، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، هكذا روى أحمد والنسائي وغيرهما بإسناد جيد، بلفظ: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»، وأخرج البيهقي وابن ماجه نحوه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (6/ 321)
زيارة المسجد النبوي سنة:
س: يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن الحاج من زيارة المسجد النبوي، فإن حجه ينقص، فهل هذا صحيح؟ ع. م. من الدرعية.
جـ: زيارة المسجد النبوي سنة، وليست واجبة، وليس لها تعلق بالحج، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة، ولا يختص ذلك بوقت الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» متفق عليه.
وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء؛ للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم، والدعاء لهم والترحم عليهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية».
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول إذ زار البقيع: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد».
ويشرع أيضًا لمن زار المسجد النبوي: أن يزور مسجد قباء، ويصلي فيه ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره كل سبت، ويصلي فيه ركعتين.
وقال عليه الصلاة والسلام: «من تطهر في بيته، فأحسن الطهور، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه، كان كعمرة».
هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة.
أما المساجد السبعة، ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها: فلا أصل لذلك، ولا دليل عليه.
والمشروع للمؤمن دائمًا هو: الاتباع، دون الابتداع، والله ولي التوفيق.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (23/ 409)
س١٤٦٨: سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم زيارة المسجد النبوي؟ وهل لها تعلق بالحج؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله:
زيارة المسجد النبوي سنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
فيسافر الإنسان لزيارة المسجد النبوي؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما عداه، إلا المسجد الحرام، ولكنه إذا سافر إلى المدينة فينبغي أن يكون قصده الأول الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا وصل إلى هناك زار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، على الوجه المشروع في ذلك، من غير بدعٍ ولا غلوٍّ.
وقولك في السؤال: هل له علاقة بالحج؟
جوابه: أنه لا علاقة له بالحج، وأن زيارة المسجد النبوي منفصلة، والحج والعمرة منفصلان عنه، لكن أهل العلم - رحمهم الله - يذكرونها في باب الحج، أو في آخر كتاب الحج؛ لأن الناس في عهد سبق يشق عليهم أن يفردوا الحج والعمرة في سفر، وزيارة المسجد النبوي في سفر، فكانوا إذا حجوا واعتمروا مروا بالمدينة لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا علاقة بين هذا وهذا.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (17/ 203)
خصوصية حَمَامِ مكة والمدينة:
س: هل هناك خصوصية لِحَمَامِ مكةَ والمدينةِ؟
ج: ليست هناك خصوصية لحَمَام مكة ولا لحمام المدينة، سوى أنه لا يصاد، ولا يُنَفَّرُ، ما دام في حدود الحرم؛ لعموم حديث: «إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يُخْتَلَى خَلَاها، ولا يُعْضَد شجرُها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها»، والحديث رواه البخاري.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لَابَتَيْهَا، لا يُقطَعُ عِضَاهُهَا، ولا يُصاد صيدُها» رواه مسلم.