مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (25/ 240)
س: ما قولكم في حديث: "من وصل إلى الميقات فله أخذ ما احتاج إلى أخذه من قص الشارب وتقليم الأظافر وحلق عانة وطيب ونحوه"، وحديث: "من أراد أن يضحي، أو يضحى عنه، فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئًا حتى يضحي، أو يضحى عنه" فهل ينطبق على الحاج وغير الحاج؟ أم يلزم المقيم دون الحاج؟ حيث إن السائل لما عزم على الحج في اليوم الثامن من ذي الحجة حلق – أي: قص - الشارب وأزال شعر الإبط؛ خشية ألا يتمكن من ذلك عند الميقات؛ لبعد المسافة، وحيث إن السائل أقام من ينوب عنه في الأضحية لأهله من الأسرة، فهل عليه شيء في ذلك؟ وما هو الأفضل في الحديثين المذكورين؟ وماذا عليه لو أنه ضحى في اليوم الثاني بعد العيد؟
ج: ليس الأول بحديث، وإنما هو من كلام لبعض العلماء إذا وصل إلى الميقات يتنظف، يأخذ من الشارب والإبط ونحو ذلك، وهذا ليس بحديث، هذا من كلام بعض العلماء، كما قلنا بأنه يستحب لمن أراد العمرة أو الحج، أن يتنظف، يقص من شاربه، ويقلم من أظفاره، هذا قاله بعض أهل العلم، إذا كان فيها طول، وإن أخذها في بيته كفى.
وإن كان سيضحي فلا يأخذ شيئًا، إذا كان سيضحي، والإحرام في عشر ذي الحجة، فإنه لا يأخذ شيئًا من شاربه ولا من إبطه ولا من عانته ولا من أظفاره.
وأما قوله: "إن أراد أن يضحي أو يضحي عنه" فهذا حديث، لكن ليس فيه: "أو يضحى عنه"، إنما لفظه يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل عشر ذي الحجة، وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا»، وفي اللفظ الآخر: «ولا من بشرته شيئًا»، وليس فيه: "أو يضحى عنه" هذه زيادة من كلام بعض الفقهاء أو العلماء، فالمضحي هو الذي لا يأخذ شيئًا، إذا أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئًا في العشر حتى يضحي، وأما من يضحَّى عنه كزوجته وأولاده فليس عليهم بأس، لا حرج عليهم أن يأخذوا؛ لأن المضحي: صاحب الدار الذي بذل المال، هذا هو الصواب. يصبر حتى اليوم الثاني، لكن تقصيره للعمرة من رأسه، وحلقه في الحج لا يدخل في ذلك، يعني: إذا طاف وسعى يقصر، وليس هذا بداخل في النهي، وإذا رمى يوم العيد وحلق ليس داخلًا في النهي، لكن لا يأخذ من الشارب ولا من الظفر ولا من الإبط والعانة شيئًا.
فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة - ابن باز (ص88)
س 89 من أراد أن يضحي، ويسمي الأضحية، أو يضحَّى عنه، فهل يحرم؟ وإذا أردت أن أضحي عن والدي، أو رجل محرم، فهل يجوز بأن لا أحرم أنا شخصيًّا؟
ج 89 يشرع في حق من أراد أن يضحي - إذا أهل هلال ذي الحجة - ألا يأخذ من شعره ولا أظافره ولا بشرته شيئًا حتى يضحي؛ لما روى الجماعة إلا البخاري، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره» ولفظ أبي داود ومسلم والنسائي: "من كان له ذِبْحٌ يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظافره حتى يضحي" سواء تولى ذبحها بنفسه، أو وكل ذبحها إلى غيره.
أما من يضحَّى عنه: فلا يشرع ذلك في حقه؛ لعدم ورود شيء في ذلك.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (25/ 138 : 139)
س112: سئل فضيلة الشيخ، رحمه الله: عن قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" هل هو صحيح؟ وهل النهي للتحريم؟ وما الحكمة منه؟ وهل يعم التحريم جميع أهل البيت؟ وهل يستوي في ذلك المقيم والحاج؟
فأجاب بقوله:
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره"، وفي لفظ: "لا يأخذن من شعره وأظفاره شيئًا حتى يضحي"، وفي لفظ: "فلا يمس من شعره ولا بشره شيئًا"، والبشر: الجلد يعني: أنه لا ينتف شيئًا من جلده، كما يفعله بعض الناس ينتف من عرقوبه ونحوه، فهذه الثلاثة هي محل النهي: الشعر، والظفر، والبشرة، والأصل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم التحريم، حتى يرد دليل يصرفه إلى الكراهة أو غيرها، وعلى هذا فيحرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ في العشر من شعره، أو ظفره، أو بشرته شيئًا، حتى يضحي، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده؛ لأنه لما فات أهل المدن والقرى والأمصار الحج، والتعبد لله سبحانه وتعالى بترك الترفه، شرع لمن في الأمصار هذا الأمر، شرعه لهم؛ ليشاركوا الحجاج في بعض ما يتعبدون لله تعالى بتركه.
ويقال كذلك: إن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك، وهو التقرب إلى الله بذبح القربان، شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر والظفر، وهذا الحكم خاص بمن يضحي، أما من يضحَّى عنه فلا يتعلق به هذا الحكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وأراد أحدكم أن يضحي" ولم يقل: "أو يضحَّى عنه"، فيقتصر على ما جاء به النص، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك، فدل هذا على أن هذا الحكم خاص بمن يريد أن يضحي فقط. ثم أن المراد بقوله: "أن أراد أن يضحي" عن نفسه، لا من أراد أن يضحي بوصية، فإن هذا ليس مضحيًا في الحقيقة، ولكنه نائب عن غيره، فلا يتعلق به حكم الأضحية؛ ولهذا لا يثاب على هذه الأضحية ثواب المضحي، وإنما يثاب عليها ثواب المُحْسن الذي أحسن إلى أمواته، وقام بتنفيذ وصاياهم.
ثم إنه نسمع من كثير من العامة: إن من أراد أن يضحي، وأحب أن يأخذ من شعره، أو من ظفره، أو من بشرته شيئًا يوكل غيره في التضحية وتسمية الأضحية، ويظن أن هذا يرفع عنه النهي، وهذا خطأ، فإن الإنسان الذي يريد أن يضحي، ولو وكل غيره، لا يحل له أن يأخذ شيئًا من شعره، أو ظفره، أو بشرته.
ثم إن بعض النساء في هذه الحال يسألن عمن طهرت في أثناء هذه المدة، وهي تريد أن تضحي، فماذا تصنع في رأسها؟
فنقول لها: تصنع في رأسها أنها تنقضه وتغسله وترويه، ولا حاجة إلى تسريحه وكدِّه؛ لأنه لا ضرورة إلى ذلك، وإن احتاجت إلى تسريحه فإنها تسرحه برفق، فإن سقط منه شيء في هذه الحال لم يضر.
وأما قول السائل: هل يستوي في ذلك الحاج والمقيم؟
فنقول: إن الحاج إذا اعتمر فلا بد له من التقصير، فيقصر ولو كان يريد أن يضحي في بلده؛ لأنه يجوز للإنسان إذا كان له عائلة لم تحج أن يوكل من يشتري لهم أضحية يضحي بها عنه وعن آل بيته، وفي هذه الحال إذا كان معتمرًا فلا حرج عليه أن يقصر من شعر رأسه؛ لأن التقصير في العمرة نسك، والله أعلم.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (25/ 150)
س123: سئل فضيلة الشيخ، رحمه الله: من لم ينو الأضحية إلا بعد دخول العشر، وقد أخذ من شعره، فهل تجزئ أضحيته؟
فأجاب بقوله:
أقول: إن الإنسان إذا لم يطرأ عليه الأضحية إلا في أثناء العشر، وكان قد أخذ من شعره وأظفاره قبل ذلك، فلا حرج عليه أن يضحي، ولا يكون آثمًا بأخذ ما أخذ من أظفاره وشعره؛ لأنه قبل أن ينوي، وكذلك لو كان قد نوى من أول الشهر، ولكنه نسي فأخذ من شعره وأظفاره، فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، ولا ارتباط بين أخذ الشعر والأظفار والأضحية، فلو أن الإنسان تعمد وأخذ من شعره وأظفاره وضحى، فإن الأضحية تجزئه، لكن يكون آثمًا بكونه أخذ من شعره وأظفاره؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (25/ 150 : 151)
س124: سئل فضيلة الشيخ، رحمه الله: امرأة لا تستطيع ترك شعرها بدون تسريح، فهل إذا تساقط شيء من شعرها يؤثر على الأضحية؟
فأجاب بقوله:
إذا كان يشق عليها أن تبقى بدون تسريح عشرة أيام، فإن لها أن تسرحه، لكن برفق، فإذا سقط شيء من التسريح بدون قصد فلا شيء عليها.
ولكن تأتي مسألة تعدد الضحايا في البيت الواحد، هذه المرأة كيف تضحي إذا كان عندها قيم البيت؛ لأن أضحية القيم تجزئ عنها، لكن قد تكون هي القيمة في البيت؛ لأنه قد يكون ليس في البيت رجال، وحينئذ تكون أضحيتها في محلها، ويلزمها أن تتجنب أخذ الشعر، والظفر، والبشرة، لكن لها أن تسرح شعرها إن كان يشق عليها تركه.
فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 397 : 398)
السؤال الثالث من الفتوى رقم (2194)
س3: من أراد أن يضحي أو يضحَّى عنه، فهل يحرم؟ وإذا أردت أن أضحي ويسمي الأضحية والدي أو رجل محرم فهل يجوز بأن لا أحرم أنا شخصيًّا؟ج3: يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئا حتى يضحي؛ لما روى الجماعة إلا البخاري رحمهم الله، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» ، ولفظ أبي داود ومسلم والنسائي: «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ومن أظفاره شيئًا حتى يضحي» سواء تولي ذبحها بنفسه أو أوكل ذبحها إلى غيره.
أما من يُضحَّى عنه فلا يشرع ذلك في حقه؛ لعدم ورود شيء بذلك، ولا يسمى ذلك إحراما، وإنما المحرم هو الذي يحرم بالحج أو العمرة أو بهما.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 426 : 427)
السؤال الثالث من الفتوى رقم (1407):
س3: الحديث: "من أراد أن يضحي، أو يضحَّى عنه، فمن أول شهر ذي الحجة، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئًا حتى يضحي"، فهل هذا النهي يعم أهل البيت كلهم، كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير؟
ج3: لا نعلم أن لفظ الحديث كما ذكره السائل، واللفظ الذي نعلم أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما رواه الجماعة إلا البخاري، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضًا: «من كان له ذِبْحٌ يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي»، فهذا الحديث دال على المنع من أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب، ولا نعلم له صارفًا عن هذا الأصل، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم، أي: تحريم الأخذ، ولا نعلم صارفًا يصرفه عن ذلك، فتبين بهذا: أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط، أما المضحَّى عنه فسواء كان كبيرًا أو صغيرًا فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره؛ بناء على الأصل، وهو الجواز، ولا نعلم دليلًا يدل على خلاف الأصل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس.
عبد الله بن منيع … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 434 : 435)
السؤال الثالث من الفتوى رقم (16507):
س3: في يوم 8/12/1413هـ وقعت في خطأ بغير قصد، فقد نتفت شعرة واحدة من صدري ناسيًا، علمًا أني لم أحج، لكنه قيل لي: إنه لا يجوز ذلك، وأنا سوف أضحي عن أهل بيتي، وهل صحيح أن الشخص الذي سوف يضحي يعتبر محرمًا مثل الذي أحرم بالحج، وذهب إليه؟
ج3: من أراد أن يضحي فإنه يمتنع في عشر ذي الحجة مِنْ أَخْذ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته، إلى أن يذبح أضحيته؛ لصحة الحديث بذلك، وهو حديث أم سلمة مرفوعًا: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي» رواه أحمد ومسلم في صحيحه، ولا يعتبر محرمًا، وإنما هذا حكم خاص.
أما أخذ شيء من الشعر أو الأظافر ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء فيه؛ لقول الله سبحانه: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } الآية، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية أن الله تعالى قال: «قد فعلت».
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس.
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (25/ 161 : 163)
بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيهات فيما يتعلق بالأضحية والمضحي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين:
1- يتوهم بعض العامة أن من أراد الأضحية، ثم أخذ من شعره أو ظفره أو بشرته شيئًا في أيام العشر لم تقبل أضحيته، وهذا خطأ بيِّنٌ، فلا علاقة بين قبول الأضحية والأخذ مما ذكر، ولكن من أخذ بدون عذر فقد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك، ووقع فيما نهى عنه من الأخذ، فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، ولا يعود، وأما أضحيته فلا يمنع قبولها أخذه من ذلك.
2- من احتاج إلى أخذ الشعر والظفر والبشرة فأخذها فلا حرج عليه، مثل: أن يكون به جرح فيحتاج إلى قص الشعر عنه، أو ينكسر ظفره فيؤذيه فيقص ما يتأذى به، أو تتدلى قشرة من جلده فتؤذيه فيقصها فلا حرج عليه في ذلك كله.
3- أن نهي المضحي عن أخذ الشعر والظفر والبشرة يشمل ما إذا نوى الأضحية عن نفسه، أو تبرع بها عن غيره، وأما من ضحى عن غيره بوكالة أو وصية فلا يشمله النهي بلا ريب، وكذلك من يضحَّى عنه فلا يحرم عليه أخذ شيء من ذلك.
4- يذكر بعض الموصين في وصيته قدرًا معينًا للموصى به، مثل: أن يقول: يضحي عنه ولو بلغت الأضحية ريالًا، يقصد المغالاة في ثمنها؛ لأنها في وقت وصيته بربع ريال أو نحوه، فيقوم بعض من لا يخشى الله من الأوصياء فيعطل الوصية بحجة أن الريال لا يمكن أن يبلغ ثمن الأضحية الآن، وهذا حرام عليه، وهو آثم بذلك، ويجب عليه تنفيذ الوصية بالأضحية، وإن بلغت الألف الريالات، ما دام المبلغ يكفي لذلك؛ لأن مقصود الموصي معلوم، وهو المبالغة في قيمة الأضحية مهما زادت، وذكره الريال على سبيل التمثيل، لا على سبيل التحديد.
5- يحرم أن يبيع شيئًا من الأضحية من لحم، أو شحم، أو دهن أو جلد، أو غيره؛ لأنها مال أخرجه لله، فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة، ولا يعطي الجازر منها في مقابلة أجرته، أو بعضها؛ لأن ذلك بمعنى البيع، فأما من أهدي له شيء منها، أو تصدق به عليه، فله أن يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره.
6- إذا ذبحها، ونوى من هي له بدون تسميته أجزأت النية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، والتسمية المشروعة أن يقول عند الذبح: "بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عني وعن أهلي" ونحو ذلك، وأما ما يفعله بعض العامة من مسح ظهر الأضحية مرددين اسم من هي له، فلا أعلم لذلك أصلًا، ولا ينبغي فعله؛ لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، هذه التنبيهات الستة من كلامي، ولا مانع من نشرها، قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين.
11/25/1412هـ