فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 394)
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (9563)
س1: ما هو حكم الأضحية؟ وما هو الأفضل، هل تقسم لحمًا، أم طبخها أفضل؟ علمًا أن فيه بعض الناس يقول: إنه لا يجوز في الثلث الذي يتصدق به أن يطبخه، أو يكسر عظمه؟
ج1: الأضحية سنة كفاية، وقال بعض أهل العلم: هي فرض عين، والأمر في توزيعها مطبوخة أو غير مطبوخة واسع، وإنما المشروع فيها أن يأكل منها، ويهدي، ويتصدق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس.
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الأسلام ابن تيمية (21/ 419 : 420)
وقد يكون الترتيب شرطًا لا يَسْقُطُ بجهل ولا نسيان، كما في الحديث الصحيح: "من ذبح قبل الصلاة فإنما هو شاة لحم"، فالذبح للأضحية مشروط بالصلاة قبله، وأبو بردة بن نيار - رضي الله عنه - كان جاهلًا، فلم يعذره بالجهل، بل أمره بإعادة الذبح، بخلاف الذين قَدَّمُوا في الحج الذبحَ على الرمي أو الحلق على ما قبله، فإنه قال: "افعل، ولا حرج"، فهاتان سنتان: سنة في الأضحية إذا ذبحت قبل الصلاة: أنها لا تجزئ، وسنة في الهدي إذا ذبح قبل الرمي جهلًا: أجزأ، والفرق بينهما - والله أعلم - أن الهدي صار نسكًا بسَوْقه إلى الحرم، وتقليده، وإشعاره، فقد بلغ محله في المكان والزمان، فإذا قُدِّمَ جهلًا: لم يخرج عن كونه هديًا، وأما الأضحية: فإنها قبل الصلاة لا تتميز عن شاة اللحم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم قدمها لأهله"، وإنما هي نسك بعد الصلاة، كما قال تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } ، وقال تعالى: { إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } ، فصار فِعْلُه قبل هذا الوقت كالصلاة قبل وقتها، فهذا وقت الأضحية، وقته بعد فعل الصلاة، كما بين الرسول ذلك في الأحاديث الصحيحة، وهو قول الجمهور من العلماء: مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم.
وإنما قَدَّرَ وقتها بمقدار الصلاةِ الشافعيُّ ومن وافقه من أصحاب أحمد كالخِرَقي، وفي الأضحية: يشترط في أحد القولين أن يذبح بعد الإمام، وهو قول مالك وأحد القولين في مذهب أحمد، ذكره أبو بكر، والحجة فيه: حديث جابر في الصحيح، وقد قيل: إن قوله تعالى: { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } نزلت في ذلك، وكذلك في الإفاضة من عرفة قبل الإمام قولان في مذهب أحمد: يجب فيه دم، فهذا عند من يوجبه بمنزلة اتباع المأموم الإمام في الصلاة.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (26/ 308 : 309)
وسئل: عما يقال على الأضحية حال ذبحها؟ وما صفة ذبحها؟ وكيف يقسمها؟
فأجاب:
الحمد لله، وأما الأضحية فإنه يستقبل بها القبلة، فيضجعها على الأيسر، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك.
وإذا ذبحها قال: { وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } .
ويتصدق بثلثها، ويُهدي ثلثها، وإن أكل أكثرها أو أهداه أو أكله، أو طبخها ودعا الناس إليها جاز.
ويعطي أجرة الجزار من عنده، وجلدها إن شاء انتفع به، وإن شاء تصدق به، والله أعلم.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (25/ 110)
س89: سئل فضيلة الشيخ، رحمه الله: هل يجوز شراء الأضحية بالدين؟ وهل يُعْطَى الجزارُ أجرَه منها؟ أو يُهْدَى له منها؟
فأجاب بقوله:
إذا كان الرجل ليس عنده قيمة الأضحية في وقت العيد، لكنه يأمل أن سيحصل على قيمتها عن قرب، كرجل موظف ليس بيده شيء في وقت العيد، لكن يعلم إذا تسلم راتبه سهل عليه تسليم القيمة، فإنه في هذه الحال لا حرج عليه أن يستدين، وأما من لا يأمل الحصول على قيمتها من قرب، فلا ينبغي أن يستدين للأضحية.
وأما إعطاء الجزار أجرته منها: فلا يجوز، وأما إعطاؤه هدية منها: فلا بأس به.
فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (10/ 419 : 420)
الفتوى رقم (20140):
س: إذا مات الميت بعد أيام التشريق، هل يجوز ذبح الأضحية عنه؟ لأن هناك أناسًا إذا مات الميت خلال شهر ذي الحجة يضحون عنه، ولو كان في آخر الشهر؟
ج: أيام ذبح الأضحية عن الميت وغيره تنتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أيام التشريق ذبح» رواه أحمد، والهيثمي في مجمع الزوائد.
وقال علي رضي الله عنه: "أيام النحر: يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده"، قال ابن القيم: ولأن هذه الأيام تختص بكونها أيام منى وأيام التشريق، ويحرم صيامها" ا. هـ.
فلا يجزئ ذبح الأضحية بعد مضي هذه الأيام، إلا الأضحية الواجبة بوصية أو نذر أو تعيين، فإنها تذبح بعد هذه الأيام قضاء لمن فاته الذبح فيها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (25/ 99)
س78: سئل فضيلة الشيخ، رحمه الله: من اشترى الأضحية لتربيتها في الرعي، ثم مرضت أو انكسرت رجلها، فهل يضحي بها؟
فأجاب بقوله:
يقول العلماء، رحمهم الله: من عيَّنَ الأضحية، وقال: "هذه أضحيتي" صارت أضحية، فإذا أصابها مرض أو كسر، فإن كنت أنت السبب فإنها لا تجزئ، ويجب عليك أن تشتري بدلها، مثلها أو أحسن منها، وإن لم تكن السبب فإنها تجزئ؛ ولهذا نقول: الأولى أن الإنسان يصبر في تعيينها، فيشتريها مبكرًا من أجل أن يغذيها بغذاء طيب، ولكن لا يعينها، فإذا كان عند الذبح عيَّنَها وقال: "اللهم هذا منك ولك، هذا عني وعن أهل بيتي"، وهو إذا لم يعين يستفيد فائدة مهمة، وهي: لو طرأ أن يدعها ويشتري غيرها: فله ذلك؛ لأنه لم يعينها.
فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 418 : 419)
الفتوى رقم (1765):
س: لقد جرى نقاش حول الأضحية، وقد رأى بعضهم أن الوصية على الميت بالأضحية غير مشروعة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يوصوا بعد وفاتهم، وكذلك الخلفاء الراشدون لم يوصوا بها، وكذلك يرى بعض الإخوان أن الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبحها، أرجو إفادتنا عن رأيكم في الأمر.
ج: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى، وحث أمته على الضحية، والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته.
أما الضحية عن الميت: فإن كان أوصى بها في ثلث ماله، مَثَلًا، أو جعلها في وقف له، وجب على القائم على الوقف والوصية تنفيذها، وإن لم يكن أوصى بها، ولا جَعَلها، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما فهو حسن، ويعتبر هذا من نوع الصدقة عن الميت، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة.
وأما الصدقة بثمن الأضحية؛ بناءً على أنه أفضل من ذبحها: فإن كانت الضحية منصوصًا عليها في الوقف أو الوصية لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها، أما إن كانت تطوعًا عن غيره فالأمر في ذلك واسع.
وأما الضحية عن نفس المسلم وعن أهل بيته (الحي): فسنة مؤكدة للقادر عليها، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها؛ تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام بن تيمية (26/ 304)
باب الهدي والأضحية والعقيقة
قال رحمه الله:
فصل: والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك، فإذا كان معه مال يريد التقرب به إلى الله كان له أن يضحي به، والأكل من الأضحية أفضل من الصدقة، والهدي بمكة أفضل من الصدقة بها، وإن كان قد نذر أضحية في ذمته فاشتراها في الذمة وبيعت قبل الذبح كان عليه إبدالها شاة.
وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح: ذبحها في أحد قولي العلماء، وإن تعيبت عند الذبح أجزأ في الموضعين.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (17/ 267 : 268)
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد سألني المكرم … عن رجل عنده دراهم يريد أن يتصدق بها عن ميت من أقاربه، أو يضحي بها عن هذا الميت، فأيهما أفضل الصدقة بها عنه، أو الأضحية؟
فأجبته بما يلي:
الصدقة بالدراهم عن الميت، أو وضعها في بناء مسجد، أو أعمال خيرية أفضل من الأضحية؛ وذلك لأن الأضحية عن الميت استقلالًا غير مشروعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قوله، ولا من فعله، ولا من إقراره، وقد مات للنبي صلى الله عليه وسلم أولاده، سوى فاطمة رضي الله عنها، وماتت زوجتاه خديجة وزينت بنت خزيمة رضي الله عنهما، ومات عمه حمزة رضي الله عنه، ولم يضح عن واحد منهم، ولم نعلم أن أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم ضحى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد من الأموات، قريبٍ ولا بعيدٍ.
ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الميت لا ينتفع بالأضحية عنه، ولا يأتيه أجرها، إلا أن يكون قد أوصى بها.
ولكن الصحيح: أنه ينتفع بها، ويأتيه الأجر إن شاء الله، إلا أن الصدقة عنه بالدراهم والطعام أفضل؛ وذلك لأن الصدقة عن الميت قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوعها في عهده، وإقراره عليها، بخلاف الأضحية.
ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم".
والذين أجازوا الأضحية عن الميت استقلالًا، إنما قاسوها على الصدقة عنه، ومن المعلوم أن ثبوت الحكم في المقيس عليه أقوى من ثبوته في المقيس، فتكون الصدقة عن الميت أولى من الأضحية عنه.
قال ذلك كاتبه: محمد الصالح العثيمين في
7/1/1403 هـ.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - ابن عثيمين (25/ 161 : 162)
بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيهات فيما يتعلق بالأضحية والمضحي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين:
1- يتوهم بعض العامة أن من أراد الأضحية، ثم أخذ من شعره أو ظفره أو بشرته شيئًا في أيام العشر لم تقبل أضحيته، وهذا خطأ بيِّنٌ، فلا علاقة بين قبول الأضحية والأخذ مما ذكر، ولكن من أخذ بدون عذر فقد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك، ووقع فيما نهى عنه من الأخذ، فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، ولا يعود، وأما أضحيته فلا يمنع قبولها أخذه من ذلك.
2- من احتاج إلى أخذ الشعر والظفر والبشرة فأخذها فلا حرج عليه، مثل: أن يكون به جرح فيحتاج إلى قص الشعر عنه، أو ينكسر ظفره فيؤذيه فيقص ما يتأذى به، أو تتدلى قشرة من جلده فتؤذيه فيقصها فلا حرج عليه في ذلك كله.
3- أن نهي المضحي عن أخذ الشعر والظفر والبشرة يشمل ما إذا نوى الأضحية عن نفسه، أو تبرع بها عن غيره، وأما من ضحى عن غيره بوكالة أو وصية فلا يشمله النهي بلا ريب، وكذلك من يضحَّى عنه فلا يحرم عليه أخذ شيء من ذلك.
4- يذكر بعض الموصين في وصيته قدرًا معينًا للموصى به، مثل: أن يقول: يضحي عنه ولو بلغت الأضحية ريالًا، يقصد المغالاة في ثمنها؛ لأنها في وقت وصيته بربع ريال أو نحوه، فيقوم بعض من لا يخشى الله من الأوصياء فيعطل الوصية بحجة أن الريال لا يمكن أن يبلغ ثمن الأضحية الآن، وهذا حرام عليه، وهو آثم بذلك، ويجب عليه تنفيذ الوصية بالأضحية، وإن بلغت الألف الريالات، ما دام المبلغ يكفي لذلك؛ لأن مقصود الموصي معلوم، وهو المبالغة في قيمة الأضحية مهما زادت، وذكره الريال على سبيل التمثيل، لا على سبيل التحديد.
5- يحرم أن يبيع شيئًا من الأضحية من لحم، أو شحم، أو دهن أو جلد، أو غيره؛ لأنها مال أخرجه لله، فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة، ولا يعطي الجازر منها في مقابلة أجرته، أو بعضها؛ لأن ذلك بمعنى البيع، فأما من أهدي له شيء منها، أو تصدق به عليه، فله أن يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره.
6- إذا ذبحها، ونوى من هي له بدون تسميته أجزأت النية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، والتسمية المشروعة أن يقول عند الذبح: "بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عني وعن أهلي" ونحو ذلك، وأما ما يفعله بعض العامة من مسح ظهر الأضحية مرددين اسم من هي له، فلا أعلم لذلك أصلًا، ولا ينبغي فعله؛ لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، هذه التنبيهات الستة من كلامي، ولا مانع من نشرها، قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين.
11/25/1412هـ