مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية - (8/ 383)
وجماع الأمر أن البينونة نوعان: البينونة الكبرى، وهي: إيقاع البينونة الحاصلة بإيقاع الطلاق الثلاث الذي تحرم به المرأة حتى تنكح زوجًا غيره، والبينونة الصغرى، وهي: التي تبين بها المرأة، وله أن يتزوجها بعقد جديد في العدة وبعدها، فالخلع تحصل به البينونة الصغرى دون الكبرى، والبينونة الكبرى الحاصلة بالثلاث تحصل إذا أوقع الثلاث على الوجه المباح المشروع، وهو أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يصبها فيه، أو يطلقها واحدة، وقد تبين حملها، ويدعها حتى تنقضي العدة، ثم يتزوجها بعقد جديد، وله أن يراجعها في العدة، وإذا تزوجها أو ارتجعها فله أن يطلقها الثانية على الوجه المشروع، فإذا طلقها ثلاثًا بكلمة واحدة أو كلمات قبل رجعة أو عقد فهو محرم عند الجمهور، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في المشهور عنه، بل وكذلك إذا طلقها الثلاث في أطهار قبل رجعة أو عقد، في مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، ولو أوقع الثلاث إيقاعًا محرمًا، فهل يقع الثلاث، أو واحدة؟ على قولين معروفين للسلف والخلف.
فتاوى اللجنة الدائمة (20/ 140 ، 141)
الفتوى رقم (150):
س: طلق زوجته طلقتين، فادعى عليه وليها عند القاضي أنه طلق ثلاث طلقات، فأنكر أنه طلق ثلاثًا، وإنما طلق طلقتين، ثم غضب وطلق الطلقة الثالثة، ويسأل هل له رجوع عليها؟
ج: حيث ذكر أنه طلق زوجته طلقتين، ثم طلقها الطلقة الثالثة، فقد بانت منه امرأته البينونة الكبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، نكاح رغبة، لا نكاح تحليل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو... عضو... نائب الرئيس.
عبد الله بن سليمان بن منيع... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان... عبد الرزاق عفيفي.
فتاوى المرأة المسلمة - مجموعة من العلماء - (11/ 9 ، 10)
سئل الشيخ هاني بن عبدالله الجبير، القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة: تشاجَرَ زوجان، وخلال نقاشهما للموضوع طلقها طلقة وهو غاضب، ثم خرج لمدة 15دقيقة، وعند عودته ناقشها في الموضوع مرة أخرى، وكان ما يزال غاضبًا فطلقها طلقة أخرى، فهل يعد طلاقها طلاقًا بائنًا بينونة كبرى؟ وهل إذا طلقها طلقة أخرى لا تحل له إلا إذا تزوجت من غيره فطلقها أو مات عنها؟
الجواب:
الطلاق البائن هو الذي لا يملك فيه المطلق مراجعة المرأة، كما لو طلق زوجته قبل الدخول، أو إذا طلقها وانتهت عدتها فهذا طلاق بائن بينونة صغرى، لا تحل فيه المرأة لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين.
أما البينونة الكبرى فهو الطلاق الذي لا تحل فيه المرأة لمن طلقها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره، وهو الطلاق الثلاث.
فإذا كان الزوج طلّق الطلقتين المذكورتين في السؤال، ولم يطلّق قبلها، فإن له مراجعة زوجته في عدتها، فإن انتهت العدة فله أن يعقد عليها عقدًا جديدًا مستكملًا لشروطه، ويكون قد بقي له طلقة واحدة مما يملك.
وإذا كان غضب الزوج عند تلفظه بالطلاق غضبًا شديدًا، حتى صار لا يفهم ولا يدري بماذا يتكلم فإن طلاقه لا يقع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق" أخرجه أحمد (6/276)، وأبو داود (2193) عن عائشة رضي الله عنها، بإسناد حسن، وفَّقَ الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
مجموع فتاوى ابن باز (22/ 135 ، 136)
77 - مسألة في البينونة الكبرى:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ص، وفَّقَه الله لكل خير، آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، يا محب، كتابكم الكريم المؤرخ 9 \ 8 \ 1389هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنه جرى بينك وبين زوجتك سوء تفاهم، فقلت لها: اسكتي وإلا أعطيك الورقة، قالت: تعني: الطلاق، قلت: نعم، قالت: بعشر، فقلت: بعشر، فقالت: بمائة، فقلت: بمائة، فقالت: بألف، فقلت: بألف، ورغْبتُك في الفتوى كان معلومًا.
والجواب:
إذا كان الواقع ما ذكرت، فإن طلاقك هذا منكر، ويجب عليك التوبة من ذلك، ولا أرى لك سبيلًا إليها، حتى تنكح زوجًا غيرك، نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، ويطأها؛ لأن كل جملة من كلامك وقع بها طلقة، وبذلك استوفيت الطلقات الثلاث، أعاذ الله الجميع من نزغات الشيطان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.