مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 31)
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: فصل: وأما المحرمات بالرضاع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، وفي لفظ: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة"، وهذا مما اتفق عليه علماء المسلمين لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء المعروفين.
فإذا ارتضع الطفل من امرأة خمس رضعات في الحولين قبل الفطام صار ولدها، باتفاق الأئمة، وصار الرجل الذي در اللبن بوطئه أبًا لهذا المرتضع باتفاق الأئمة المشهورين، وهذا يسمى: "لبن الفحل"، وقد ثبت ذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ "فإن عائشة رضي الله عنها كانت قد أرضعتها امرأة، وكان لها زوج يقال له: أبو القعيس، فجاء أخوه يستأذن عليها، فأبت أن تأذن له حتى سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ائذني له؛ فإنه عمُّكِ، فقالت عائشة رضي الله عنها: "إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل"، فقال: إنه عمُّكِ فليلج عليك"، وقال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"، وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع؛ صار كل من أولادهما إخوة المرضع، سواء كانوا من الأب فقط، أو من المرأة، أو منهما، أو كانوا أولادًا لهما من الرضاعة؛ فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة، حتى لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلًا وهذه طفلة كانا أخوين، ولم يجز لأحدهما التزوج بالآخر باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 81: 83)
الفتوى رقم (14902):
س: إذا رضع شخص من امرأة مع بنت خمس رضعات أو أكثر، فهل إخوان هذا الشخص محرم عليهم بنات هذه المرأة التي أرضعت أخاهم، وبالعكس، أي: أولاد المرأة سواء من هذا الرجل صاحب اللبن أو من رجل آخر سبق أن تزوج بها قبل زوجها صاحب اللبن، وإخوان المرتضع سواء من الأب من امرأة أخرى أو من الأم من زوج آخر، كبيرًا أو صغيرًا، أرجو تفصيل هذا الرضاع المحرِّم منه، وغير المحرم.
ج: يشترط في الرضاعة المحرمة أن تكون في الحولين الأولين من عمر الطفل، وأن تكون خمس رضعات فأكثر، وصفة الرضعة أن يمسك الطفل الثدي فيمص لبنًا، فإذا تركه لنفس أو انتقال لثدي آخر حسبت رضعة، وهكذا حتى تتم خمس رضعات، فإذا نقص - ولو رضعة واحدة - فإنها لا تحرم؛ لقوله تعالى في ذكر المحارم: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23]، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى: (خمس رضعات معلومات يحرمن)، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك»، فإذا رضع شخص من امرأة وكان رضاعه كما تقدم وصْفُه؛ فإنه يصبح ابنًا لها ولزوجها من الرضاعة، وأخًا لجميع أبنائها وبناتها من قَبْله ومن بعده، وأخًا لجميع أبنائها وبناتها من أزواجها الآخرين؛ لأنه ابن لأمهم من الرضاعة، وكذلك أخًا لجميع أبناء وبنات زوجها صاحب اللبن من نسائه الأخريات؛ لأنه ابن لأبيهم من الرضاعة، وأما إخوان الشخص الراضع فلا يدخلون معه في الرضاع، وإنما الحكم لمن رضع؛ لأنه هو الذي دخل على من رضع منهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … الرئيس.
عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 56)
وسئل - رحمه الله -: عن صبي أرضعته مرتين، ثم حملت بعد ذلك بعشر سنين؛ وجاءت ببنت، وصار الصبي شابًّا، فهل له أن يتزوج بتلك البنت، أم لا؟
فأجاب:
إذا ارتضع منها خمس رضعات في حولين فقد صار ابنها، ويحرم عليه كل ما ولدته المرأة، سواء ولدتْه قبل الرضاع أو بعده، باتفاق العلماء، والرضعة أن يلتقم الثدي فيشرب منه ثم يدعه، فهذه رضعة، فإذا كان في كرة واحدة قد جرى له خمس مرات، فهذه خمس رضعات، وإن جرى ذلك خمس مرات في كرتين فهو أيضًا خمس رضعات، وليس المراد بالرضعة ما يشربه في نوبة واحدة في شربه، فإنها قد ترضعه بالغداة ثم بالعشي، ويكون في كل نوبة قد أرضعته رضعات كثيرة، والله أعلم.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 51)
وسئل - رحمه الله -: عن امرأة ذات بعل، ولها لبن على غير ولد ولا حمل، فأرضعت طفلة لها دون الحولين خمس رضعات متفرقات، وهذه المرضعة عمة الرضيعة من النسب، ثم أراد ابن بنت هذه المرضعة أن يتزوج بهذه الرضيعة، فهل يحرم ذلك؟
فأجاب:
أما إذا وطئها زوج، ثم بعد ذلك ثاب لها لبن، فهذا اللبن ينشر الحرمة، فإذا ارتضعت طفلة خمس رضعات صارت بنتها وابن بنتها ابن أختها وهي خالته، سواء كان الارتضاع مع طفل أو لم يكن، وأما أختها من النسب التي لم ترضع فيحل له أن يتزوج بها، ولو قدر أن هذا اللبن ثاب لامرأة لم تتزوج قط فهذا ينشر الحرمة في مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهي رواية عن أحمد، وظاهر مذهبه: أنه لا ينشر الحرمة، والله أعلم.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 42)
الفتوى رقم (21057):
س: امرأة أرضعت طفلًا من لبنها، ولكنها لم ترضعه من ثديها مباشرة، وإنما وضعت اللبن في رَضَّاعة، وخلطته بلبن صناعي، ثم أرضعته، فهل يؤثر هذا اللبن، ويجعل الطفل ولدًا لها؟ وكيف نحسب الرضعات في هذه الحالة؟ وجزاكم الله خيرًا.
ج: لبن المرأة المشوب بغيره من لبن صناعي أو ماء أو نحو ذلك له حكم اللبن الخالص، إذا كانت صفات اللبن باقية؛ لأنه متى كانت الصفات ظاهرة فقد حصل شربه، ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم، كما يحصل من الارتضاع المباشر للبن الخالص من الثدي، فوجب أن يساويه في التحريم؛ لعموم الأدلة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم»، وتحسب الرضعة بترك الطفل الرضاعة لانتقال من ثدي إلى ثدي أو تنفس، فكلما توقف حسبت رضعة واحدة، وهكذا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … الرئيس.
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 11)
الفتوى رقم (15018):
س: طفل صغير عمره عام ونصف، شرب حليب عمته الذي كان موضوعًا في كأس بعد إفراغها لهذا الحليب من ثديها قصد رميه، هل يجوز زواج هذا الطفل من بنات العمة؟
ج: يشترط في الرضاعة المحرِّمة أن تكون في الحولين الأولين من عمر الطفل، وأن تكون خمس رضعات فأكثر، وصفة الرضعة: أن يمسك الطفل الثدي فيمص لبنًا، فإذا تركه لنفَس أو انتقال لثدي آخر حسبت رضعة، وهكذا حتى تتم خمس رضعات، فإذا نقص ولو رضعة واحدة فإنها لا تحرم؛ لقوله تعالى في ذكر المحارم: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23]، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نسخن بـ (خمس معلومات)، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن»، وسواء ارتضع من الثدي أو شربه في إناء خمس جرعات، فإذا كان شربه اللبن كذلك فإنه يعتبر ابنًا لعمته من الرضاعة، وأخًا لجميع أبنائها وبناتها، وإن نقص ولو واحدة فلا يعتبر ابنًا لها، وإن حصل الشك في عدد الرضعات هل هي خمس أو أقل، فالأصل عدم الرضاع، فلا يحرم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 41: 45)
وسئل - رحمه الله تعالى -: عن طفل ارتضع من امرأة مع ولدها رضعة أو بعض رضعة، ثم تزوجت برجل آخر، فرزقت منه ابنة، فهل يحل للطفل المرتضع تزوُّج الابنة على هذه الصورة، أم لا؟ وما دليل مالك رحمه الله وأبي حنيفة في أن المصة الواحدة أو الرضعة الواحدة تحرم، مع ما ورد من الأحاديث التي خرجها مسلم في صحيحه، منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان"، ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان"، ومنها: "أن رجلًا من بني عامر بن صعصعة قال: يا رسول الله، هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال: لا"، ومنها: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخت بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن"، وما حجتهما مع هذه الأحاديث الصحيحة؟
فأجاب:
هذه المسألة فيها نزاع مشهور في مذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه، لا يحرم إلا خمس رضعات؛ لحديث عائشة المذكور، وحديث سالم مولى أبي حذيفة لَمَّا أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي حذيفة بن عتبة بن أبي ربيعة أن ترضعه خمس رضعات، وهو في الصحيح أيضًا، فيكون ما دون ذلك لم يحرم، فيحتاج إلى خمس رضعات، وقيل: يُحَرِّمُ الثلاثُ فصاعدًا، وهو قول طائفة منهم أبو ثور وغيره، وهو رواية عن أحمد، واحتجوا بما في الصحيح: "لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان"، قالوا: مفهومه: أن الثلاث تحرم، ولم يحتج هؤلاء بحديث عائشة رضي الله عنها، قالوا: لأنه لم يثبت أنه قرآن إلا بالتواتر، وليس هذا بمتواتر، فقال لهم الأولون: معنا حديثان صحيحان مثبتان، أحدهما يتضمن شيئين: حكمًا، وكونه قرآنًا، فما ثبت من الحكم يثبت بالأخبار الصحيحة، وأما ما فيه من كونه قرآنًا فهذا لم نثبته، ولم نتصور أن ذلك قرآن، إنما نسخ رسمه وبقي حكمه، فقال أولئك: هذا تناقض وقراءة شاذة عند الشافعي؛ فإن عنده أن القراءة الشاذة لا يجوز الاستدلال بها؛ لأنها لم تثبت بالتواتر، كقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، وأجابوا عن ذلك بجوابين: أحدهما: أن هذا فيه حديث آخر صحيح، وأيضًا فلم يثبت أنه بقي قرآن، لكن بقي حكمه، والثاني: أن هذا الأصل لا يقول به أكثر العلماء، بل مذهب أبي حنيفة، بل ذكر ابن عبد البر إجماع العلماء على أن القراءة الشاذة إذا صح النقل بها عن الصحابة فإنه يجوز الاستدلال بها في الأحكام.
والقول الثاني في المسألة: أنه يُحَرِّمُ قليلُه وكثيرُه، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك، وهي رواية ضعيفة عن أحمد، وهؤلاء احتجوا بظاهر قوله تعالى: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23] وقالوا: اسم "الرضاعة" في القرآن مطلق، وأما الأحاديث فمنهم من لم تبلغه، ومنهم من اعتقد أنها ضعيفة، ومنهم من ظن أنها تخالف ظاهر القرآن واعتقد أنه لا يجوز تخصيص عموم القرآن وتقييد مطلقه بأخبار الآحاد، فقال الأولون: هذه أخبار صحيحة ثابتة عند أهل العلم بالحديث، وكونها لم تبلغ بعض السلف لا يوجب ذلك ترك العمل بها عند من يعلم صحتها....
والرضاع إذا حرم لكونه ينبت اللحم وينشز العظم، فيصير نباته به كنباته من الأبوين، وإنما يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة؛ ولهذا لم يحرم رضاع الكبير؛ لأنه بمنزلة الطعام والشراب، والرضعة والرضعتان ليس لها تأثير............
والصحابة - رضي الله عنهم - تنازعوا في هذه المسألة، والتابعون بعدهم، وأما إذا شك: هل دخل اللبن في جوف الصبي، أو لم يحصل؟ فهنا لا نحكم بالتحريم بلا ريب، وإن علم أنه حصل في فمه فإن حصول اللبن في الفم لا ينشر الحرمة باتفاق المسلمين.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 30)
السؤال الخامس من الفتوى رقم (6360):
س 5: ما هي عدد الرضعات حتى يكون الرضيع ابن المرأة المرضعة؟ ما هي صلة بنات المرأة التي أرضعت ابني، والذي يعتبر أخوهن من الرضاع بالنسبة لي كوالدة؟
ج 5: الرضاع الذي يحصل به التحريم لا بد أن يكون خمس رضعات معلومات، أو أكثر، حال كون الطفل الرضيع في الحولين، والرضعة: هي أن يمسك الطفل الثدي، ويمص منه اللبن الذي يصل إلى جوفه، ثم يتركه، فهذه رضعة، فإن عاد وارتضع مثلها فرضعة ثانية، وهكذا، حتى يكمل الخمس أو أكثر، سواء كان ذلك بمجلس أو مجالس، وبذلك يكون أولاد المرضعة إخوة من الرضاعة لابنك، ذكورًا كانوا أو إناثًا، أما صلتهم بك فهم أجانب منك، وليسوا بمحارم لك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 53)
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 57)
وسئل - رحمه الله تعالى -: عن الصبي إذا رضع من غير أمه، وكذلك الصبية إذا رضعت، ماذا يحرم عليه نكاحه بعد ذلك؟ وما حد الرضعة المحرمة؟ وهل للرضاعة بعد الفطام تأثير في التحريم؟ وهل تبقى المرأة حرام على من تعدى سنين الرضاعة، أم لا؟
فأجاب:
إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأة خمس رضعات في الحولين فقد صار ولدها من الرضاعة، وصار الرجل الذي دَرَّ اللبنُ بوطئه أباه من الرضاعة، وإخوة المرأة أخواله وخالاته، وإخوة الرجل أعمامه وعماته، وآباؤها أجداده وجداته، وأولاد كل منهما إخوته وأخواته، وكل هؤلاء حرام عليه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وكذلك أولاد هذا المرتضع يحرمون على أجداده وجداته، وإخوته وأخواته، وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته من الرضاعة، وهذا كله باتفاق المسلمين، فيثبت حرمة الرضاع من جهة الأبوين ومن جهة الولد.........
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 40)
السؤال الرابع من الفتوى رقم (3055):
س 4: فيه رجل، وأخوه الكبير عنده ولد، والصغير عنده ولد، ولد الكبير زائد على ولد الصغير، وعند الفطام للولد الكبير امرأة أخيه الصغير قالت: إنها كانت نائمة، ثم جاءها ولد الكبير بعد الفطام، ورضع منها مرة واحدة، وليس عن طريقة جوع، وإنه مفطوم وله ثلاث سنوات، هل يجوز أن يتزوج من بنات عمه، أم يحرمن بسبب الرضاعة؟
ج 4: إذا كان الواقع ما ذكر من الرضاع مرة واحدة، وسنُّ الرضيعِ ثلاثُ سنوات؛ جاز لهذا الرضيع أن يتزوج من بنات عمه اللاتي رضع من أمهن، واللاتي لم يرضع من أمهن؛ لأن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين؛ لقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [البقرة: 233]، ولما ثبت من قول عائشة رضي الله عنها: "كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بـ: خمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك".
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 143)
السؤال الثالث من الفتوى رقم (2450):
س 3: ورد لي سؤال من جانب رجل كان يمازح زوجته، وهي في زمن الرضاع، ومص في بعض ثديها لبن، هل تحل له بعد، أم لا؟
ج 3: لا تحرم عليه؛ لأن الرضاع المحرم ما كان في الحولين، وبلغ خمس رضعات معلومات؛ لقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [البقرة: 233]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا رضاع إلا في الحولين» وما جاء في معناه من الأحاديث.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 59)
الرضاعة المحرمة بلا ريب: أن يرضع خمس رضعات، فيأخذ الثدي، فيشرب منه ثم يدعه، ثم يأخذه فيشرب مرة ثم يدعه، ولو كان ذلك في زمن واحد مثل غدائه وعشائه، وأما دون الخمس فلا يحرم في مذهب الشافعي، وقيل: يحرم القليل والكثير، كقول أبي حنيفة ومالك، وقيل: لا يحرم إلا ثلاث رضعات، والأقوال الثلاثة مروية عن أحمد، لكن الأول أشهر عنه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، الذي في الصحيحين: "كان فيما نزل في القرآن: عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك"، وفي المسند وغيره أيضًا: أنه صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أن ترضع شخصًا خمس رضعات لتحرم عليه"، والرضاع المحرم ما كان في الحولين؛ فإن تمام الرضاع حولان كاملان كما قال تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُّتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [البقرة: 233]، وما كان بعد تمام الرضاعة فليس من الرضاعة؛ ولهذا كان جمهور العلماء والأئمة الأربعة وغيرهم على أن رضاع الكبير لا تأثير له، واحتجوا بما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، فقال: من هذا يا عائشة؟ قلت: أخي من الرضاعة، قال: يا عائشة، انظرن من إخوانكن؛ إنما الرضاعة من المجاعة"، وروى الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام"، ومعنى قوله: "في الثدي" أي: وقته، وهو الحولان، كما جاء في الحديث: "إن ابني إبراهيم مات في الثدي" أي: وهو في زمن الرضاع، وهذا لا يقتضي أنه لا رضاع بعد الحولين ولا بعد الفطام، وإن كان الفطام قبل تمام الحولين.
وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن إرضاع الكبير يُحرِّم، واحتجوا بما في صحيح مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة "أن أم سلمة قالت لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، فقالت عائشة: ما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله، إن سالمًا يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه حتى يدخل عليك"، وفي رواية لمالك في الموطأ قال: "أرضعيه خمس رضعات" فكان بمنزلة ولده من الرضاعة، وهذا الحديث أخذت به عائشة، وأَبَى غيرُها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به، مع أن عائشة روت عنه قال: "الرضاعة من المجاعة"، لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية، فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام، وهذا هو إرضاع عامة الناس، وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم.، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها, وهذا قول متوجه، ولبن الآدميات طاهر عند جمهور العلماء، ولكن شك بعض المتأخرين فقال: هو نجس، وتنازع العلماء في جواز بيعه منفردًا، على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، قيل: يجوز بيعه كمذهب الشافعي، وقيل: لا يجوز كمذهب أبي حنيفة، وقيل: يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة، والله أعلم.