مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 49)
وسئل - رحمه الله تعالى -: عن رجل له قرينة لم يتراضع هو وأبوها، لكن لهما إخوة صغار تراضعوا، فهل يحل له أن يتزوج بها؟ وإن دخل بها ورزق منها ولدًا، فما حكمهم؟ وما قول العلماء فيهم؟
فأجاب:
الحمد لله، إذا لم يرتضع هو من أمها، ولم ترضع هي من أمه، بل إخوته رضعوا من أمها، وإخوتها رضعوا من أمه، كانت حلالًا له، باتفاق المسلمين، بمنزلة أخت أخيه من أبيه، فإن الرضاع ينشر الحرمة إلى المرتضع وذريته، وإلى المرضعة، وإلى زوجها الذي وطئها حتى صار لها لبن، فتصير المرضعة امرأته، وولدها قبل الرضاع وبعده أخو الرضيع، ويصير الرجل أباه وولده قبل الرضاع وبعده أخو الرضيع، فأما إخوة المرتضع من النسب وأبوه من النسب فهم أجانب من أبويه من الرضاعة وإخوته من الرضاع، وهذا كله متفق عليه بين المسلمين أن انتشار الحرمة إلى الرجل، فإن هذه تسمى "مسألة الفحل"، والذي ذكرناه هو مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين، وكان بعض السلف يقول: لبن الفحل لا يحرم، والنصوص الصحيحة هي تقرر مذهب الجماعة.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 57)
وسئل - رحمه الله تعالى -: عن الصبي إذا رضع من غير أمه، وكذلك الصبية إذا رضعت، ماذا يحرم عليه نكاحه بعد ذلك؟ وما حد الرضعة المحرمة؟ وهل للرضاعة بعد الفطام تأثير في التحريم؟ وهل تبقى المرأة حرام على من تعدى سنين الرضاعة، أم لا؟
فأجاب:
إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأة خمس رضعات في الحولين فقد صار ولدها من الرضاعة، وصار الرجل الذي در اللبن بوطئه أباه من الرضاعة، وإخوة المرأة أخواله وخالاته، وإخوة الرجل أعمامه وعماته، وآباؤها أجداده وجداته، وأولاد كل منهما إخوته وأخواته، وكل هؤلاء حرام عليه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وكذلك أولاد هذا المرتضع يحرمون على أجداده وجداته، وإخوته وأخواته، وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته من الرضاعة، وهذا كله باتفاق المسلمين، فيثبت حرمة الرضاع من جهة الأبوين ومن جهة الولد، وأما أبو المرتضع من النسب وأمهاته وإخوته وأخواته من النسب، فكل هؤلاء أجانب من المرتضعة وأقاربها، باتفاق العلماء، فيجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاعة، ويجوز لجميع إخوة المرتضع أن يتزوجوا بمن شاءوا من بنات المرضعة، سواء في ذلك التي أرضعت مع الطفل وغيرها، ولا يجوز للمرتضع أن يتزوج أحدًا من أولاد المرضعة، لا بمن ولد قبل الرضاع ولا من ولد بعده، باتفاق العلماء، وكثير من الناس يغلط في هذا الموضوع، فلا يميز بين إخوة المرتضع من النسب الذين هم أجانب من المرأة وبين أولاد المرتضعة الذين إخوته من الرضاع، ويجعل الجميع نوعًا واحدًا، وليس كذلك، بل يجوز لهؤلاء أن يتزوجوا من هؤلاء، وأمَّا المرتضع فلا يتزوج أحدًا من أولاد المرضعة، ولو تراضع طفلان فرضع هذا أم هذا، ورضعت هذه أم هذا، ولم يرضع أحد من إخوتها من أم الآخر، حرم على كل منهم أن يتزوج أولاد مرضعته، سواء ولد قبل الرضاعة أو بعدها، ولم يحرم على أخ واحد منهما من النسب أن يتزوج أخت الآخر من الرضاعة.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 81: 83)
الفتوى رقم (14902):
س: إذا رضع شخص من امرأة مع بنت خمس رضعات أو أكثر، فهل إخوان هذا الشخص محرم عليهم بنات هذه المرأة التي أرضعت أخاهم وبالعكس، أي: أولاد المرأة، سواء من هذا الرجل صاحب اللبن أو من رجل آخر سبق أن تزوج بها قبل زوجها صاحب اللبن، وإخوان المرتضع سواء من الأب من امرأة أخرى أو من الأم من زوج آخر كبيرًا أو صغيرًا؟ أرجو تفصيل هذا الرضاع المحرم منه وغير المحرم.
ج: يشترط في الرضاعة المحرمة أن تكون في الحولين الأولين من عمر الطفل، وأن تكون خمس رضعات فأكثر، وصفة الرضعة أن يمسك الطفل الثدي فيمص لبنًا، فإذا تركه لنفس أو انتقال لثدي آخر حسبت رضعة، وهكذا حتى تتم خمس رضعات، فإذا نقص، ولو رضعة واحدة، فإنها لا تحرم؛ لقوله تعالى في ذكر المحارم: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23]، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس وصار إلى: خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك»، فإذا رضع شخص من امرأة، وكان رضاعه كما تقدم وصفه، فإنه يصبح ابنًا لها ولزوجها من الرضاعة، وأخًا لجميع أبنائها وبناتها من قبله ومن بعده، وأخًا لجميع أبنائها وبناتها من أزواجها الآخرين؛ لأنه ابن لأمهم من الرضاعة، وكذلك أخًا لجميع أبناء وبنات زوجها صاحب اللبن من نسائه الأخريات؛ لأنه ابن لأبيهم من الرضاعة، وأما إخوان الشخص الراضع فلا يدخلون معه في الرضاع، وإنما الحكم لمن رضع؛ لأنه هو الذي دخل على من رضع منهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … الرئيس.
عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (17/ 370)
السؤال الثاني من الفتوى رقم (19328):
س2: أمي من الرضاعة نكحت زوجًا آخر غير الذي شربت من لبنه، فهل يتحجبن بناتي عن هذا الزوج الذي هو زوج جدتهن من الرضاعة، وماذا يطلق عليه من تسمية، هل يسمى عمًّا، أو زوجَ أم؟
ج2: زوج الجدة من الرضاعة بمنزلة زوج الأم من الرضاعة، وعلى ذلك فبناتك لا يتحجبن من زوج أمك من الرضاعة، ولو كان غير الزوج الذي ثابَ لبنها منه حين أرضعتك، فبناتك ربيبات لزوج أمك من الرضاعة، ولم يرد في الشرع تسمية زوج الأم أو الجدة بالعم أو الخال.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن غديان … بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 103)
س2: رجل له زوجة، فهل تعتبر أم زوجته من الرضاع من محارم هذا الرجل، أم لا؟ مع العلم أن الرضاع مستوفٍ شروطه كاملة، في السؤالين، حسب نص الشرع.
ج2: تحرم أم الزوجة من الرضاعة كما تحرم أم الزوجة من النسب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وعليه فيكون محرمًا لأم زوجته من الرضاع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن غديان … بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 57: 59)
سئل - رحمه الله تعالى -: عن الصبي إذا رضع من غير أمه، وكذلك الصبية إذا رضعت، ماذا يحرم عليه نكاحه بعد ذلك؟ وما حد الرضعة المحرمة؟ وهل للرضاعة بعد الفطام تأثير في التحريم؟ وهل تبقى المرأة حرام على من تعدى سنين الرضاعة، أم لا؟
فأجاب:
إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأة خمس رضعات في الحولين فقد صار ولدها من الرضاعة، وصار الرجل الذي در اللبن بوطئه أباه من الرضاعة، وإخوة المرأة أخواله وخالاته، وإخوة الرجل أعمامه وعماته، وآباؤها أجداده وجداته، وأولاد كل منهما إخوته وأخواته، وكل هؤلاء حرام عليه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وكذلك أولاد هذا المرتضع يحرمون على أجداده وجداته، وإخوته وأخواته، وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته من الرضاعة، وهذا كله باتفاق المسلمين، فيثبت حرمة الرضاع من جهة الأبوين ومن جهة الولد، وأما أبو المرتضع من النسب وأمهاته وإخوته وأخواته من النسب، فكل هؤلاء أجانب من المرتضعة وأقاربها، باتفاق العلماء، فيجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاعة، ويجوز لجميع إخوة المرتضع أن يتزوجوا بمن شاءوا من بنات المرضعة، سواء في ذلك التي أرضعت مع الطفل وغيرها، ولا يجوز للمرتضع أن يتزوج أحدًا من أولاد المرضعة، لا بمن ولد قبل الرضاع ولا من ولد بعده، باتفاق العلماء، وكثير من الناس يغلط في هذا الموضوع، فلا يميز بين إخوة المرتضع من النسب الذين هم أجانب من المرأة وبين أولاد المرتضعة الذين إخوته من الرضاع، ويجعل الجميع نوعًا واحدًا، وليس كذلك، بل يجوز لهؤلاء أن يتزوجوا من هؤلاء، وأمَّا المرتضع فلا يتزوج أحدًا من أولاد المرضعة، ولو تراضع طفلان فرضع هذا أم هذا، ورضعت هذه أم هذا، ولم يرضع أحد من إخوتها من أم الآخر، حرم على كل منهم أن يتزوج أولاد مرضعته، سواء ولد قبل الرضاعة أو بعدها، ولم يحرم على أخ واحد منهما من النسب أن يتزوج أخت الآخر من الرضاعة.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 99)
الفتوى رقم (15824):
س: إذا كان لي أم من الرضاعة، فما هو واجبي نحوها؟ وهل أناديها بكلمة: يا أمي، أم غيرها؟ وكذلك بنتها التي رضعت معها، هل أقول لها: يا أختي؟ وكيف يكون السلام عليهن؟ هل يكون بالمصافحة أو بالتقبيل؟ وكذلك ولدها الذي أصغر من البنت، هل يكون أخًا لي، وهل هناك فرق إذا كان أخوها أكبر منها أو أصغر منها، وكذلك أخي الصغير رضع مع أخيها الذي أصغر منها، هل تكون أخته، وهل يجوز للبنت أن تقبل أخاها من الرضاعة؟ نرجو الإفادة.
ج: يشترط في الرضاعة المحرمة أن تكون في الحولين الأولين من عمر الطفل، وأن تكون خمس رضعات فأكثر، وصفة الرضعة: أن يمسك الطفل الثدي فيمص لبنًا، فإذا تركه لنفَس أو انتقال لثدي آخر حسبت رضعة، وهكذا حتى تتم خمس رضعات، فإذا نقص ولو رضعة واحدة فإنها لا تحرم؛ لقوله تعالى في ذكر المحارم: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23]، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بـ: خمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن"، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحرم المصة ولا المصتان» رواه مسلم، فإذا توفرت هذه الشروط في الرضاعة صار المرتضع ابنًا للمرضعة من الرضاعة، وصار أولادها كلهم إخوة له من الرضاعة، وصار ابنًا لزوجها الذي ينسحب إليه لبنها، وتكون محارم الزوج كلهم محارم للمرتضع، وأولاده إخوة للمرتضع، سواء كانوا من المرضعة أو غيرها من الزوجات الأخر، والذي يترتب على الرضاعة المحرمة: تحريم النكاح بين المرتضع ومحارم المرضعة ومحارم الزوج من النساء، وتستحب الصلة بينهم بالسلام وغيره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس.
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 107)
الفتوى رقم (8058):
س: عزمت - إن شاء الله - على تزويج ابني من ابنة خالته، وقد رضعت من خالتها، وهو أيضًا رضع من نفس المرأة التي رضعت منها قبله بعامين، غير أنه لم يرضع من والدة الفتاة، والفتاة لم ترضع من والدته، وأنا متوقف عن عقد النكاح إلى أن أستفسر من سماحتكم، فأفتوني مأجورين.
ج: إذا كان رضاع كل من ابنك وابنة خالته المذكورين من المرأة المذكورة خمس رضعات فأكثر، في الحولين، حرم على ابنك أن يتزوجها؛ لأنها صارت أخته من الرضاع، وإن كان رضاعهما أو رضاع أحدهما أقل من خمس أو كان بعد الحولين جاز له أن يتزوجها، قال الله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [البقرة: 233]، وقال تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ } [النساء: 23]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بـ: خمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك"، علمًا بأن الطفل إذا امتص لبنًا من الثدي ولو قليلًا ثم تركه اعتبر هذا رضعة، فإذا عاد إليه فامتص منه لبنًا ولو قليلًا اعتبر رضعة ثانية، وهكذا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 56)
وسئل - رحمه الله -: عن صبي أرضعته مرتين، ثم حملت بعد ذلك بعشر سنين؛ وجاءت ببنت، وصار الصبي شابًّا، فهل له أن يتزوج بتلك البنت، أم لا؟
فأجاب:
إذا ارتضع منها خمس رضعات في حولين فقد صار ابنها، ويحرم عليه كل ما ولدته المرأة، سواء ولدتْه قبل الرضاع أو بعده، باتفاق العلماء، والرضعة أن يلتقم الثدي فيشرب منه ثم يدعه، فهذه رضعة، فإذا كان في كرة واحدة قد جرى له خمس مرات، فهذه خمس رضعات، وإن جرى ذلك خمس مرات في كرتين فهو أيضًا خمس رضعات، وليس المراد بالرضعة ما يشربه في نوبة واحدة في شربه، فإنها قد ترضعه بالغداة ثم بالعشي، ويكون في كل نوبة قد أرضعته رضعات كثيرة، والله أعلم.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 72)
الفتوى رقم (14846):
س: قبل حوالي أربعين سنة أنجبتْ والدتي طفلًا، وأصيب بمرض ارتفاع درجة الحرارة (سخونة)، وفي نفس ذلك الوقت كانت عندي بنت عم، وهي من نفس عمر أخي الأكبر، وأصيبت بنفس المرض، قامت والدتي بوضع حليب من صدرها في نصف فنجال قهوة صغير، وخلطته مع علاج لهذا المرض، وكانت تسقي جزءًا منه لأخي، وجزء منه تضعه في عيون أخي، وكانت تسقي الجزء الآخر لبنت عمي، وجزء منه تضعه في عيون بنت عمي، وقد كانت نية الوالدة هو إعطاء العلاج، وليس الرضاعة، ولو كان المقصود الرضاعة لأرضعتها من صدرها، وكان إعطاء العلاج على مدار ثلاثة أو أربعة أيام، كل يوم نصف فنجال قهوة صغير، كما ذكرت سابقًا، بنت عمي أنجبت طفلة، والسؤال هنا: هل تجوز بنت عمي زوجة لي، أو لا تجوز؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرًا.
ج: يشترط للرضاعة المحرمة أن تكون في الحولين الأولين من عمر الطفل، وأن تكون خمس رضعات فأكثر، وصفة الرضعة أن يصل إلى الطفل من حليب المرضعة بأن يلتقم الثدي فيمص منه لبنا، فإذا تركه لنفس أو انتقال لثدي آخر حسبت رضعة، وهكذا حتى تتم خمس رضعات في وقت واحد، أو أوقات مختلفة، وإن حلبت في إناء وسقته الصبي في وقت واحد فرضعة واحدة، وإن سقته في خمسة أوقات متفرقة فخمس رضعات، سواء خلطته بطعام أو شراب أو غيره ما دامت صفة اللبن باقية، لقوله تعالى في المحارم: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، ولا تشترط النية في الرضاع، فإذا كانت والدتك قد أسقت ابنة عمك خمس مرات من لبنها الذي تضيف له شيئًا من الدواء في حوليها الأولين فإنها تصير أختًا لكم من الرضاعة، وعمة لأولادكم، وأنتم أخوال لأولادها الذكور والإناث، وإن كانت عدد الرضعات أقل من خمس فإنها لا تحرم، وتكون أجنبية عنكم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 52)
وسئل شيخ الإسلام - رحمه الله -: عن رجل خطب قريبته، فقال والدها: هي رضعت معك، ونهاه عن التزويج بها، فلما توفي أبوه تزوج بها، وكان العدول شهدوا على والدتها أنها أرضعته، ثم بعد ذلك أنكرت، وقالت: ما قلتُ هذا القول إلا لغرض، فهل يحل تزويجها؟
فأجاب:
إن كانت الأم معروفة بالصدق، وذكرت أنها أرضعته خمس رضعات، فإنه يقبل قولها في ذلك، فيفرق بينهما إذا تزوجها، في أصح قولي العلماء، كما ثبت في صحيح البخاري "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عقبة بن الحارث أن يفارق امرأته، لَمَّا ذكرت الأمة السوداء أنها أرضعتهما".
وأما إذا شك في صدقها، أو في عدد الرضعات: فإنها تكون من الشبهات، فاجتنابها أولى، ولا يحكم بالتفريق بينهما إلا بحجة توجب ذلك، وإذا رجعت عن الشهادة قبل التزويج لم تحرم الزوجة؛ لكن إن عرف أنها كاذبة في رجوعها، وأنها رجعت لأنه دخل عليها حتى كتمت الشهادة لم يحل التزويج، والله أعلم.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 139: 141)
السؤال الأول من الفتوى رقم (3648):
س 1: إذا رضع طفل أو طفلة من امرأة، وشكَّتْ في عدد الرضاع، والمرضعة نفسها لم تتيقن عدده إلا أنها تقول: لما أُتِيَ إليها بالرضيع وثدياها مليئان فرضع منهما حتى خَفَّا، فما الحكم في ذلك؟ وهذه واقعة عين، يريدون أن يزوجوا الرضيعة برجل أخ للمرضعة من الرضاع، وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».. الخ الحديث، وقوله عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاءه يسأله عن البر: «جئت تسأل عن البر».. إلخ الحديث، وقول بعض العلماء والفقهاء: "إذا شكَّتْ في عدد الرضاع وهو قد تزوج بها فهو دخل عليها بيقين، ولا يخرج منه إلا بيقين، فإن لم يكن تزوج بها فالابتعاد منه أولى وأحوط؛ خروجًا من الشك"، هل هذا الكلام وجيه؟ وله مدخل في الشريعة أوْ لَا؟ أعني به قول بعض العلماء أو الفقهاء.
ج 1: الرضاع الذي يحصل به التحريم هو ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين، والرضعة: هي أن يمسك الطفل الثدي، ويمص منه لبنًا، ثم يتركه لتنفس أو نحوه، فإن عاد ومص منه لبنًا اعتبرت رضعة ثانية، وهكذا، فإذا كان رضاع البنت المذكورة من المرأة المذكورة خمس رضعات فأكثر، على ما وصفتُ، فإنه لا يجوز لأخي المرضعة من الرضاع أن يتزوج هذه البنت؛ لأنه خالها من الرضاع؛ لقوله سبحانه وتعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } إلى قوله تعالى: { وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ } [النساء: 23] وقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [البقرة: 233]، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «تحرم الرضاعة ما تحرم الولادة»، ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بـ: خمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك"، أما إن كان رضاع البنت أقل من خمس رضعات أو بعد الحولين فإنه يجوز للرجل المذكور أن يتزوج البنت المذكورة، والمشكوك فيه من الرضاع كالمعدوم، وما ذكرته عن العلماء صحيح من أن ما دخل فيه بيقين لا يرفع بالشك، والأولى بالرجل المذكور ألا يتزوج البنت المذكورة من أجل الشبهة، وعملًا بالأحاديث التي ذكرت في السؤال.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 133)
الفتوى رقم (3962):
س: إن لي ابنة خالة، وأريد الزواج منها، ولكن المشكلة أن فيه شكًّا في رضاع بيني وبينها، من جدتي أم أمي وأمها، ولكن هذه الجدة ليست متأكدة من هذا الرضاع، وسألناها وتقول: ما أدري، لقد نسيت، وإذا كان رضعت مني هذه البنت فذاك الوقت تقول: إن ما فيه حليب، هذا قول الجدة، أرجو من فضيلتكم أن تجدوا لي الحل المناسب، هل يجوز الزواج منها، أم لا، على حسب ما ورد من كلام الجدة؟
ج: إذا كان الواقع كما ذكر؛ فلك أن تتزوج بنت خالتك المذكورة؛ لأن الرضاع المشكوك فيه لا تأثير له، وإنما ينتشر التحريم بالرضاع المعلوم إذا كان خمس رضعات أو أكثر، في الحولين، فإذا لم يكن معلومًا فالأصل الجواز.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 51)
وسئل - رحمه الله -: عن امرأة ذات بعل، ولها لبن على غير ولد ولا حمل، فأرضعت طفلة لها دون الحولين خمس رضعات متفرقات، وهذه المرضعة عمة الرضيعة من النسب، ثم أراد ابن بنت هذه المرضعة أن يتزوج بهذه الرضيعة، فهل يحرم ذلك؟
فأجاب:
أما إذا وطئها زوجٌ، ثم بعد ذلك ثابَ لها لبن، فهذا اللبن ينشر الحرمة، فإذا ارتضعت طفلة خمس رضعات صارت بنتها، وابن بنتها ابن أختها، وهي خالته، سواء كان الارتضاع مع طفل أو لم يكن.
وأما أختها من النسب التي لم ترضع: فيحل له أن يتزوج بها، ولو قدر أن هذا اللبن ثاب لامرأة لم تتزوج قط فهذا ينشر الحرمة في مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهي رواية عن أحمد، وظاهر مذهبه أنه لا ينشر الحرمة، والله أعلم.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 5)
السؤال الرابع من الفتوى رقم (18401):
س4: أنا شاب أبلغ الثلاثين من عمري، وسبق لي أن رضعت من زوجة جدي لأبي (زوجة غير والدة أبي)، وحيث إن هذه المرضع متوفاة، ولا نعلم عدد الرضعات، ولكن هناك رضاع مشهور ومعروف، فهل يصح لي السلام على بنات أعمامي من جدي، كبنات أخي أبي، وبنات أخوات أبي، فهل أنا عم لهن، أم لا؟ وهل هن محرم لي، أم لا؟ ودمتم مأجورين.
ج4: ما دام الرضاع غير معلوم، فالواجب الاحتياط في هذا، وهو عدم اعتباره رضاعًا محرمًا؛ لاحتمال عدم اكتمال شروطه الشرعية، فتعتبر المذكورات أجنبيات عنك، ولاحتمال اكتمال شروطه، فتترك الزواج منهن احتياطًا، وقد علم من قواعد الشريعة الاحتياط في الأبضاع ما لا يحتاط في غيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 48):
وسئل - رحمه الله -: عن رجل تزوج امرأة بعد امرأة، وقد ارتضع طفل من الأولى، وللأب من الثانية بنت، فهل للمرتضع أن يتزوج هذه البنت؟ وإذا تزوجها ودخل بها، فهل يفرق بينهما؟ وهل في ذلك خلاف بين الأئمة؟
فأجاب:
إذا ارتضع الرضاع المحرم لم يجز له أن يتزوج هذه البنت في مذاهب الأئمة الأربعة، بلا خلاف بينهم؛ لأن اللبن للفحل، وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما طفلًا والأخرى طفلة، فهل يتزوج أحدهما الآخر؟ فقال: لا، اللقاح واحد.
والأصل في ذلك: حديث عائشة المتفق عليه، قالت: استأذن عليَّ أفلح أخو أبي القعيس، وكانت قد أرضعتني امرأة أبي القعيس، فقالت: لا آذن لك حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته فقال: "إنه عمك، فليلج عليك، يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة".
وإذا تزوجها، ودخل بها، فإنه يفرق بينهما، بلا خلاف بين الأئمة، والله أعلم.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - لابن باز (21/ 11)
حكم الزواج ممن رضع من أمها، من لبن زوج قبل أبيها:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم ص. أ. ق. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، يا محب، كتابكم الكريم المؤرخ 19\12\1388هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن رجل تزوج امرأة قد رضع من أمها، في لبن زوج قبل أبيها، وسؤالكم عن الحكم في ذلك كان معلومًا؟
والجواب:
هذا الزواج باطل؛ لأن الرجل المذكور أخ للمرأة المذكورة؛ لكونه رضع من أمها، وتحريم ذلك معلوم بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين، إذا كانت أمها قد أرضعته خمس رضعات حال كونه في الحولين، ويجب التفريق بينهما حالًا، إذا كان الأمر كما ذكرنا، أما إن كان في الواقع إشكال، فالواجب عليهما الاتصال بمن حولهما من العلماء، وسؤاله عما أشكل عليهما، وفق الله الجميع لما فيه رضاه واجتناب محارمه، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.