مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 263)
فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها، باتفاق الأئمة، وإذا أراد الرجل أن ينتقل إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها، ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك: فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها؛ فإن الأبوين هما ظالمان، ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه، أو مضاجرته حتى يطلقها، مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما تطلبه ليطلقها فلا يحل لها أن تطيع واحدًا من أبويها في طلاقه إذا كان متقيًا لله فيها، ففي السنن الأربعة وصحيح ابن أبي حاتم عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"، وفي حديث آخر: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات"، وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله، مثل المحافظة على الصلوات، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، ونهيها عن تبذير مالها وإضاعته، ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله، أو نهاها الله ورسوله عنه، فعليها أن تطيعهما في ذلك، ولو كان الأمر من غير أبويها، فكيف إذا كان من أبويها؟! وإذا نهاها الزوج عما أمر الله، أو أمرها بما نهى الله عنه، لم يكن لها أن تطيعه في ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، بل المالك لو أمر مملوكه بما فيه معصية لله لم يجز له أن يطيعه في معصية، فكيف يجوز أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية؟؛ فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله، والشر كله في معصية الله ورسوله.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (34/ 89)
فصل: وكذلك ما عليها من موافقته في المسكن وعشرته ومطاوعته في المتعة، فإن ذلك واجب عليها بالاتفاق، عليها أن تسكن معه في أي بلد أو دار، إذا كان ذلك بالمعروف، ولم تشترط خلافه؛ وعليها أن لا تفارق ذلك بغير أمره إلا لموجب شرعي، فلا تنتقل ولا تسافر ولا تخرج من منزله لغير حاجة إلا بإذنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإنهن عوان عندكم"، بمنزلة العبد والأسير، وعليها تمكينه من الاستمتاع بها إذا طلب ذلك، وذلك كله بالمعروف غير المنكر، فليس له أن يستمتع استمتاعًا يضر بها، ولا يسكنها مسكنًا يضر بها، ولا يحبسها حبسًا يضر بها.
فتاوى اللجنة الدائمة (19/ 354)
س 7: ما هي القوانين التي على الزوجة اتباعها حيال زوجها؟
ج 7: الأخلاق التي على الزوجة اتباعها حيال زوجها: أن تطيعه فيما أمرها به من المعروف، مادام في حدود طاقتها، وأن تحفظه في عرضه وماله وأولاده، وترعاه في أهله، وألا تمتنع منه إذا دعاها إلى الفراش، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن تقوم بما يلزم مثلها من أعمال البيت، وبالجملة: عليها أن تحسن عشرته، وتعامله بالتي هي أحسن، وتدفع سيئته بالحسنة، حتى يتم الألف والأنس بينهما، فتدوم حياتهما الزوجية بإذن الله، وكذا على الزوج للزوجة أن يعاشرها بالمعروف؛ لقوله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 19]، ولقوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة: 228].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (19/ 368)
السؤال الفتوى الأول من الفتوى رقم (3429):
س1: ما حكم الله في دراهم المرأة التي تعمل خارج بيتها؟ وكيف يكون الأمر إذا كان خروجها من بيتها للعمل بتبرج؟ وكذلك في دراهم الطالبة تدرس في الجامعة؟ وكيف يكون الأمر إذا كان خروجها للدراسة بتبرج؟
ج: الأول: الأصل أن المرأة لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها، وإذا أذن لها زوجها وخرجت فإنها تخرج في هيئة لا تتعلق بها أنظار الرجال، ويجب عليها أن تستر وجهها ويديها وسائر بدنها، ولا يجوز لها أن تتبرج؛ لقوله تعالى: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [الأحزاب: 33]، ولزوجها أن يمنعها إذا كانت لا تخرج إلا متبرجة، وأما الدراهم إلى تكسبها مقابل عمل خارج بيتها، فإذا كان العمل مباحًا فالكسب مباح، وهو لها، وإذا كان العمل محرمًا فالكسب محرم، وخروجها متبرجة لا تأثير له في حِلِّ كسبها إذا كان عملها مباحًا، ولكنها تأثم بتبرجها.
ثانيًا: الطالبة التي تخرج للدراسة في الجامعة يجب عليها ستر وجهها ويديها وسائر بدنها، وقد مضى تفصيل ذلك في جواب الفقرة الأولى، وأما الدراهم التي تحصلها بناء على أنها طالبة، فإن كانت تصرف لها وهي راتب لها وكانت الجامعة تصرف لها هذه الدراهم في مقابل عمل مشروع فهذه الدراهم حلال، وهي لها، وإذا كانت في مقابل عمل محرم فهي محرمة، ولا أثر لتبرجها في طريقها إلى الجامعة في حِلِّ ما يصرف لها من الجامعة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.