موقع الإسلام سؤال وجواب (٥/٦٢٦٢)
والغرر في اللغة: هو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا، كبيع السمك في الماء، والطير في الهواء، فإن ذلك قد يحصل للمشتري، وقد لا يحصل.
قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر: البيوع المجهولة. "معجم مقاييس اللغة " (٤/٣٨٠ – ٣٨١)، "لسان العرب" (٦/٣١٧).
وقال الخطابي رحمه الله: "أصل الغرر: هو ما طوي عنك، وخفي عليك باطنه...، وكل بيع كان المقصود منه مجهولًا غير معلوم، أو معجوزًا عنه غير مقدور عليه فهو غرر...، وأبواب الغرر كثيرة، وجماعها: ما دخل في المقصود منه الجهل".
فتاوى اللجنة الدائمة -المجموعة الأولى- (١٣/٨٤:٨٦)
بيع المجهول:
الفتوى رقم (١٩٣٠١):
س: يوجد لدي بقالة متواضعة، وأرسلت من يشتري لي بضاعة من أحد المتاجر الكبار، مكونة من أغذية وعصيرات، ومن ضمنها جاءني كرتون بداخله اثنا عشر علبة -كراتين صغار، بل متوسطة الحجم- يطلق عليها اسم: جرب حظك، بداخل كل علبة حلوى وألعاب أطفال، عبارة عن سيارة وطائرة ومروحة وقطار، كلها ألعاب أطفال، وهي منوعة، كل علبة يختلف ما بداخلها عن الأخرى من الألعاب المذكورة، وفي أحد الأيام حضر أحد الجيران، وقال للعامل: إن هذا حرام، لا يجوز البيع والشراء فيه؛ لأن الكرتون الذي بداخله الحلوى والألعاب مغلف، لا يرى ما بداخله، علمًا أن هذا الشكل ساري المفعول في المتاجر وجميع الأسواق والمحلات التجارية، وتصدره شركات لازم يكون تحت الإشراف، وعندما سمعت كلامه توقفت عن شراء هذه الألعاب حتى أستفسر عنها من سماحتكم؛ استبراءً لديني، فإن كان التعامل بهذا النوع حرام أفيدونا، وإن كان جائزا أتعامل بهذا النوع من الحلوى والألعاب، أفيدونا، من أجل أستفيد، وتعم الفائدة.
ج: هذا النوع من البضائع ذات الكرتون المغلف الذي يباع، ولا يعلم ما في داخله، من أنواع السلع من ألعاب الأطفال وغيرها، هو بيع مجهول يفتقد شرط العلم بالمبيع برؤية أو صفة؛ لذا فلا يجوز التعامل بهذا النوع من البضائع الفاقد للعلم بالمبيع برؤية أو صفة؛ لأنه من بيوع الغرر المنهي عنها؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر» رواه مسلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو... عضو... نائب الرئيس... الرئيس.
بكر أبو زيد... صالح الفوزان... عبد العزيز آل الشيخ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجلة المجمع الفقه الإسلامي (٦/٩٩٠)
واتفق الفقهاء على عدم صحة بيع الغرر، كبيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، واللؤلؤ في الصدف، والحمل في البطن، والسمك في الماء، والطير في الهواء قبل صيدهما، وبيع مال الغير على أن يشتريه فيسلمه قبل ملكه له؛ لأن البائع باع ما ليس بمملوك له في الحال، سواء أكان السمك في البحر أم في النهر، أم في حظيرة لا يؤخذ منها إلا باصطياد، وسواء أكان الغرر في المبيع أم في الثمن.
مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٦/٩٨٩)
وإنما ورد النهي عن بيع الغرر، وهو ما لا يقدر على تسليمه، سواء أكان موجودًا أم معدومًا، كبيع الفرس الهارب والجمل الشارد، فليست العلة في المنع لا العدم ولا الوجود، فبيع المعدوم إذا كان مجهول الوجود في المستقبل باطل؛ للغرر، لا للعدم، بل إن الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فإنه أجاز بيع التمر بعد بدء صلاحه، والحب بعد اشتداده، والعقد في هذه الحالة ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد.
وأما حديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان المتقدم، فالسبب فيه: هو الغرر؛ لعدم القدرة على التسليم، لا أنه معدوم.
مجموع الفتاوي -ابن تيمية- (٢٠/٥٤٣)
فيه النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي موجودة، وليست العلة في المنع لا الوجود ولا العدم، بل الذي ثبت في الصحيح، والغرر: ما لا يقدر على تسليمه، سواء كان موجودًا أو معدومًا، كالعبد الآبق والبعير الشارد ونحو ذلك مما قد لا يقدر على تسليمه، بل قد يحصل وقد لا يحصل، هو غرر لا يجوز بيعه وإن كان موجودًا، فإن موجب البيع تسليم المبيع، والبائع عاجز عنه، والمشتري إنما يشتريه مخاطرة ومقامرة، فإن أمكنه أخذه كان المشتري قد قمر البائع، وإن لم يمكنه أخذه كان البائع قد قمر المشتري، وهكذا المعدوم الذي هو غرر نُهي عن بيعه؛ لكونه غررًا، لا لكونه معدومًا، كما إذا باع ما يحمل هذا الحيوان أو ما يحمل هذا البستان، فقد يحمل وقد لا يحمل، وإذا حمل فالمحمول لا يعرف قدره ولا وصفه، فهذا من القمار، وهو من الميسر الذي نهى الله عنه، ومثل هذا إذا أكْرَاهُ دوابَّ لا يقدر على تسليمها، أو عقارًا لا يمكنه تسليمه، بل قد يحصل وقد لا يحصل، فإنه إجارة غرر.
مجموع الفتاوى -ابن تيمية- (٢٩/٢٢٥:٢٢٨)
وسئل - رحمه الله -: عن بيع الجوز واللوز والبندق والفستق والفول والحمص ذوات القشور، هل يصح بيعه على مذهب الشافعي؟ وهل يصح على مذهبه البيع والشراء من غير تلفظ بالمعاقدة؟ واللفت والجوز والقلقاس هل يصح بيعه وهو في الأرض مغيب أم لا؟
فأجاب:
الحمد لله، أما مذهب الشافعي المنصوص عنه فإنه لا يجوِّزُ هذه البيوع؛ لكن جمهور العلماء على خلاف ذلك، وهو الصحيح، أما الأولى: فمذهب الثلاثة أنه يصح - مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم - وقد حُكي ذلك قولًا للشافعي؛ فإنه في مرض موته اشترى الباقلا الأخضر، وهو الذي عليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين في جميع الأعصار والأمصار، وقد "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى يسود"، فدل ذلك على جواز بيع الحب بعد اشتداده، وإن كان في سنبله، وعلى قول من يمنع بيع الباقلا في قشره لا يجوز ذلك؛ ولهذا عد الطرسوسي وغيره المنع من بيع الباقلا من البدع المحدثة؛ فإنه لا يعرف عن أحد من السلف أنه منع ذلك، وحجة المانع: "نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر"، فظنوا أن هذا مجهول، وليس الأمر كذلك؛ فإن هذه الأعيان تعرف، كما يعرف غيرها من المبيعات التي يستدل برؤية بعضها على جميعها، وكذلك المشهور من مذهب الشافعي أنه لا بد في العقود من الصيغ، فلا يصح بيع المعاطاة، لكن الجمهور يخالفون هذا، فمذهب مالك: أن كل ما عده الناس بيعًا فهو بيع، فيجوز بيع المعاطاة في القليل والكثير، وكذلك ظاهر مذهب أحمد، ومذهب أبي حنيفة: تجويز ذلك في المحقرات، وهو قول آخر في مذهب أحمد وقول طائفة من أصحاب الشافعي، وأيضًا إن العقود يرجع فيها إلى عرف الناس، فما عده الناس بيعًا أو إجارة أو هبة كان بيعًا وإجارة وهبة؛ فإن هذه الأسماء ليس لها حد في اللغة والشرع، وكل اسم ليس له حد في اللغة والشرع فإنه يرجع في حده إلى العرف، وأما بيع المغيبات في الأرض كالجزر واللفت والقلقاس: فمذهب مالك: أنه يجوز، وهو قول في مذهب أحمد، ومذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المعروف عنه: أنه لا يجوز، والأول أصح، وهو أنه يجوز بيعها، فإن أهل الخبرة إذا رأوا ما ظهر منها من الورق وغيره دلهم ذلك على سائرها، وأيضًا فإن الناس محتاجون إلى هذه البيوع، والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك، كما أباح بيع الثمار قبل بدو صلاحها مبقاة إلى الجذاذ، وإن كان بعض المبيع لم يخلق، وكما أباح أن يشترط المشتري ثمرة النخل المؤبر، وذلك اشتراء قبل بدو صلاحها، لكنه تابع للشجرة، وأباح بيع العرايا بخرصها، فأقام التقدير بالخرص مقام التقدير بالكيل عند الحاجة، مع أن ذلك يدخل في الربا الذي هو أعظم من بيع الغرر، وهذه قاعدة الشريعة، وهو: تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، وبيع ما يكون قشره صونًا له كالعنب والرمان والموز والجوز واللوز في قشره الواحد جائز باتفاق الأئمة.
مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٢/٧٣٦)
ومنه: بيع الحصاة، وصفته: أن تكون بيده حصاة، فيقول: إذا سقطت من يدي فقد وجب البيع، وقيل: تكون ثياب عدة، فيقول: على أيها سقطت الحصاة فقد وجب، ومن المزابنة – وقد ذكرناها – فهذه كلها بيوع الجاهلية، وكثير منها يتداخل، فيجمعه: الجهل، وتعذر التسليم، كالآبق والشارد، فإن انضم إلى ذلك جهل الثمن الأول الأجل تأكد الغرر؛ لكثرة أسبابه.
مجموع الفتاوى -ابن تيمية- (٢٩/٤٢٧)
فإن بيع مثل هذه الأمور من باب المخاطرة والقمار، فإن المبيع إن قُدر عليه كان المشتري قد قمر البائع، حيث أخذ ماله بدون قيمته، وإن لم يُقدَر عليه كان البائع قد قمر المشتري، وفي كل منهما أكل مال الآخر بالباطل، وشر من ذلك: أن يبيعه ما في بطن الدابة، وكذلك إذا باعه الثمرة قبل بدو صلاحها، فهذه من أنواع الغرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها عمومًا وخصوصًا، وكل ذلك من الميسر الذي حرمه الله في القرآن، وكذلك بيع الحصاة مثل أن يقول: بعتك من هذه الأرض إلى حيث تبلغ هذه الحصاة، أو بعتك من هذه الثياب أو الشياه أو الغلمان أو غيره ما تقع عليه هذه الحصاة، فيكون المبيع مجهول القدر أو العين أو الوصف.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة -ابن باز- (١٩/٨٩:٩٠)
حكم بيع الدكان جزافًا:
س ٦٥: يوجد في الأسواق أشخاص يتقدم أحدهم إلى أحد الدكاكين، ثم يشتري الدكان من صاحبه جزافًا، والدكان يوجد فيه من الأقمشة الرجالية والنسائية والغتر من جميع الأنواع، فهل هذا البيع والشراء صحيح، أم فيه نوع من الجهالة؟ نرجو التكرم بالجواب الشافي، وكذلك - متع الله بحياتكم على طاعته - يأتينا مندوبون من بعض المحلات، ويتفقون معنا على مشترى سلعة، ثم عندما يتم الاتفاق يطلبون أن نسلمهم ورقة رسمية مثل هذه الورقة التي فيها خطنا هذا، بدون أن نكتب نحن فيها شيئًا، وإذا رفضنا تسليم الورقة ينكل عن مشترى السلعة، فهل يجوز لنا أن نسلمه ورقة بيضاء، وهو يتصرف فيها، ويكتب ما يريد، ولا تفوتنا البيعة؟ أفتونا، وفَّقَكُمُ الله للأعمال الصالحة. اهـ.
الجواب عن السؤال الأول:
أن يقال: البيع المذكور صحيح إذا كان المشتري قد عرف المال الذي في الدكان، وقلَّبَه، وكان على بصيرة منه، أما إذا كان حين الشراء لا يعرف حقيقة المال، وإنما اشتراه جزافًا فالبيع غير صحيح؛ لما فيه من الغرر، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن بيع الغرر»، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحصاة»؛ لما في ذلك من الغرر.
والملامسة: هي أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب لمسته أو لمسه فلان فهو عليك بكذا.
والمنابذة: أن يقول للمشتري: أي ثوب نبذته إليك، أو نبذه إليك فلان فهو عليك بكذا.
وبيع الحصاة: هو أن يقول البائع: أي بقعة أو أي ثوب وقعت عليها أو عليه الحصاة فهو عليك بكذا، وما أشبه هذا التصرف فهو في حكمه، بجامع الغرر؛ لكون المشتري لم يدخل في المعاملة على بصيرة بحقيقة المبيع، والله سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم؛ ولهذا نهاهم عز وجل عما يضرهم في المعاملات وغيرها.
مجموع الفتاوى -ابن تيمية- (٢٩/٤٢٧:٤٢٨)
وذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة و المحاقلة، والمزابنة: أن يشتري الرطب في الشجر بخرصه من التمر، والمحاقلة: أن يشتري الحنطة في سنبلها بخرصها من الحنطة، والخرص هو الحزر والتقدير، فيقال: كم في هذه النخلة؟ فيقال: خمسة أوسق، فيقال: اشتريته بخمسة أوسق، أو كم في هذا الحقل من البُر، فيقال: خمسة أوسق، فيقال: اشتريته بخمسة أوسق، وهذا الحكم عام في كل ما يباع إلا بقدره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
مجموع الفتاوى -ابن تيمية- (٢٩/٤٢٨)
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة؛ لأنهم يحزرون من غير حاجة، وأباح ذلك في العرايا لأجل الحاجة؛ لأن المشتري يحتاج إلى أكل الرطب بالتمر خرصًا؛ لأجل حاجته إلى ذلك، ورخص في ذلك في القليل الذي تدعو إليه الحاجة، وهو ما دون النصاب، وهو ما دون خمسة أوسق، وكذلك يجوز لحاجة البائع إلى البيع، كما قد بسط ذلك في موضعه.
فتاوى اللجنة الدائمة -المجموعة الأولى- (١٤/٨٤:٨٦)
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٢٩٩٠):
س٣: ما حكم إجارة النارجيل (الجوز الهندي)؟ يعني: رجل عنده نارجيل، فأخذ مبلغًا من فلان، قدره ألف فيزو (١٠٠٠)، على أن يكون ثمر نارجيله لصاحب المبلغ في مدة خمس سنوات، هل هذه المعاملة جائزة في الإسلام، أم لا؟
ج٣: هذا البيع منهي عنه؛ لما فيه من الجهالة والغرر؛ لأنه لا يعلم ماذا يكون في الشجر من الثمر في الأعوام الخمسة القادمة، فقد تثمر وقد لا تثمر، وقد تثمر شيئًا قليلًا أو كثيرًا، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع الثمر حتى تحمار أو تصفار»، وثبت أيضًا أنه «نهى عن بيع الحب حتى يشتد»، و«نهى عن بيع المعاومة»، و«عن بيع السنين».
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو... نائب الرئيس... الرئيس.
عبد الله بن غديان... عبد الرزاق عفيفي... عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٥/٢٥٦٩)
وعند المالكية الاستثناء في البيع نحو: أن يبيع الرجل شيئًا، ويستثني بعضه، فإن كان الذي استثناه معلومًا، كأن يستثني شجرة معينة، أو منزلًا من المنازل، أو موضعًا معلومًا من الأرض، صح الاتفاق على البيع، وإن كان مجهولًا، نحو: أن يستثني شيئًا غير معلوم لم يصح البيع؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الثنيا في البيع إلا أن تعلم، فإن أسقط هذا الشرط عن المشتري جاز البيع.
مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٥/٢٨٢٤)
من المعلوم بأن الحديث النبوي الشريف نهى عن بيع وشرط، إلا أن الأحناف فسروا هذا الحديث بأنه مخصوص في عقود المعاوضات، وأن الشرط المفسد للعقد هو كل شرط فيه منفعة خارجة عن الحكم الأصلي للعقد وعن ما يلائمه، غير أنهم استثنوا من ذلك الشرط الذي ورد بجوازه نص شرعي، مثل خيار الشرط، والشرط الذي جرى به العرف ولو كان حادثًا، ونخلص من هذا إلى أن الشرط الذي يقتضيه العقد أو يلائمه ويؤكد موجبه، معتبر، ويصح اقتران العقد به، كما أجازوا الشرط المتعارف عليه، والذي جرت به عادة البلد، وتقرر في المعاملات بين التجار وأرباب الصنائع، وتفريعًا على ذلك أجازوا بيع الوفاء رغم أنهم كانوا قد أفتوا بفساده بعد أن انتشر بين الناس، وتفريعًا على ذلك بين العرف العام والعرف الخاص، وقد أسسوا هذا الحكم على أن علة منع الشرط في البيع هي أن الشروط الزائدة على أصل البيع تفضي إلى منازعة، فإذا جرى العرف على بعض هذه الشروط انتفى النزاع، إلا أن العرف يجعل موضوع الشرط معلومًا ومألوفًا، واعتبار العرف في هذه الحالات لا يعطل النص، بل يتفق مع غرضه وروحه.
مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٥/٢٤٦٦)
ومن أمثلة ذلك: أن الفقهاء اشترطوا في محل العقد أن يكون المعقود عليه موجودًا وقت التعاقد، فقالوا بعدم صحة التعاقد على معدوم، كبيع الزرع قبل ظهوره؛ لاحتمال عدم نباته، ولاحتمال عدم الوجود، كبيع الحمل في بطن أمه، وبيع اللبن في الضرع، وبيع اللؤلؤ في الصدف، أو العقد على مستحيل الوجود في المستقبل كالتعاقد مع طبيب على علاج مريض توفي، فهذه العقود كلها باطلة؛ وذلك لما ورد من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع حَبَل الحَبَلة، والمضامين في أصلاب الإبل والملاقيح، ونهي ما في بطون النوق، ونهيه عن بيع ما ليس عندك؛ لأن البيع فيها وقت التعاقد معدوم.