مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 269)
وسئل - رحمه الله تعالى -: عن رجل متزوج بامرأتين، وإحداهما يحبها، ويكسوها، ويعطيها، ويجتمع بها أكثر من صاحبتها؟
فأجاب:
الحمد لله، يجب عليه العدل بين الزوجتين، باتفاق المسلمين، وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل"، فعليه أن يعدل في القسم، فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثا بات عند الأخرى بقدر ذلك، ولا يفضل إحداهما في القسم، لكن إن كان يحبها أكثر ويطؤها أكثر فهذا لا حرج عليه فيه، وفيه أنزل الله تعالى: { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء: 129] أي: في الحب والجماع، وفي السنن الأربعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم، ويعدل، فيقول: هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، يعني: القلب.
فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 424 : 426)
مستفاد من سؤال موجه لطائفة الدروز: س15: هل تعددون الزوجات؟ "ج15: كلا، نحن لا يجوز بمذهبنا تعدد الزوجات؛ عملًا بالآية الكريمة: { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا } [النبأ: 8]، { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [الذاريات: 49]، { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } [النساء: 3]، ولن تعدلوا أبدًا على النساء وإن حرصتم، وبما أننا نعتقد أنه لا يمكن العدل بين الاثنين؛ فإن المشروع أوجب علينا الاقتران بواحدة".
أنكر الدرزي في جوابه عن هذا السؤال الخامس عشر ما علم من الدين بالضرورة جوازه، وهو مشروعية تعدد الزوجات، وحاول الاستدلال على باطله بما لا دليل له فيه، فاستدل بقوله تعالى: { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا } [النبأ: 8]، وقوله تعالى: { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [الذاريات: 49]، ومعلوم أن الآيتين في بيان سنة الله الكونية في خلق الأشياء، وأن حكمته اقتضت أن يخلق في كل نوع من الأحياء حيوانات ونباتات ذكرًا وأنثى، وفي كل نوعين متقابلين؛ ليكون التلقيح والنسل، وتستقر الحياة، وتتحقق المنافع والمصالح، وليست الآيتان في حكم تعدد الزوجات من قريب ولا من بعيد، فالاستدلال بهما على منع تعدد الزوجات إلحاد في القرآن، وميل به إلى غير ما قصد به.
وأما قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء: 3] فصريح مع صدر الآية في جواز تعدد الزوجات عند الأمن من الجور في القسمة بينهن في المعيشة والنفقة، وهو ممكن مستطاع، وأما قوله تعالى: { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } [النساء: 129] فالمقصود منه نفي استطاعة العدل في الحب القلبي والميل النفسي، لا نفي استطاعة العدل في المبيت والنفقة، وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وشرحه بقوله وعمله، فتزوج زوجات، وعدل بينهن في المعيشة والنفقة، وقال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك».
وأجمع الصحابة على جواز تعدد الزوجات، وعملوا بذلك، وهم عرب، وبلغتهم نزل القرآن، وهم أفهم من الدرزي وأمثاله ممن يتبعون أهواءهم في تفسير كتاب الله؛ مجاراة للنصارى والملحدين، وإرضاء للجنس اللطيف في نظرهم.
وقد حرف الدرزي لفظ الآية الرابعة، وهي قوله تعالى: { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء: 129]، وأدخل فيها ما ليس منها.
فتاوى اللجنة الدائمة (19/ 184)
السؤال الرابع الفتوى رقم (6561):
س4: شخص عنده زوجتان، ويقسم بينهما في كل شيء، إلا أنه يميل لإحداهن حبًّا ومبيتًا، ما رأيك في كونه يقضي حاجته من زوجته الثانية، ثم يخرج فينام عند زوجته التي يميل إليها، ولكون الأخرى لديها أطفال، ويحصل منهم إزعاج، ولكون عمله يقتضي دوامه مبكرًا، فهل عليه شيء؟ ثم ما رأيك لو بات هذا الشخص عند من يميل إليها حبًّا ليلتين، ثم يأتي الأخرى في الليلة الثالثة؟
ج4: أولًا: الأصل وجوب العدل بين الزوجات؛ لقول الله سبحانه وتعالى: { فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } [النساء: 129] إلا فيما تعلق بميل النفس، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك».
ثانيًا: إذا كان الواقع ما ذكرت، من أنك تقسم بينهما في كل شيء إلا أنك تميل إلى إحداهما حبًّا فلا شيء عليك في هذا الميل؛ لما تقدم.
ثالثًا: لا يجوز لك أن تبيت عند إحدى زوجاتك في ليلة ضرتها إلا برضى صاحبة الليلة، ولا يجوز لك أن تقسم لإحداهما ليلة والأخرى ليلتين إلا برضى من قسمت لها ليلة؛ لما في ذلك من الميل الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه، ولأن السنة جاءت بالقسم بين الزوجات في المبيت، ولا يجوز له أن يبيت بعض ليلة إحداهما عند ضرتها إلا بإذنها، كما تقدم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن قعود … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (16/ 189)
الفتوى رقم (19695)
س: أفيد سماحتكم بأن فيه شخصًا لديه زوجة، وأنجب منها ولدًا، وبعد فترة توفيت، ثم تزوج بأخرى، ولها معه أكثر من ثلاثين سنة، ولم تنجب له أولادًا البتة، وفي الآونة الأخيرة تزوج بأخرى، وأنجب منها ولدين، ومعه عمارتان مسلح، إحداهما دَوْرَان، ويريد أن يهب دورًا من العمارة المكونة من دَوْرين لزوجته التي لم تنجب منه أولادًا هبة لها، ويسأل هل يجوز له ذلك، أم لا؟ ويريد من سماحتكم إفتاءه في ذلك على سؤاله، حتى يكون على حقيقة من الأمر، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمتعكم بالصحة والعافية، وأن يمدكم بعونه وتوفيقه، وأن يوفق الجميع لما فيه صلاح هذه الأمة وفلاحها، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، والسلام.
ج: من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط»، وفي رواية: «يجر أحد شقيه ساقطًا أو مائلًا» أخرجه الإمام أحمد في (المسند) ج 2، ص 295، 347، 471، وأخرج النسائي وابن ماجه في سننهما نحوه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» أخرجه أبو داود في سننه ج 2، ص 601، وأخرج الترمذي في (الجامع) نحوه، وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلًا يكون معه بخس لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك؛ ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي في القسم بين نسائه، ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته دارًا ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 70)
وتحريم العدد كان لأجل وجوب العدل بينهن في القسم، كما قال تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } [النساء: 3]، أي: ألا تجوروا في القسم، هكذا قال السلف وجمهور العلماء.
وظن طائفة من العلماء أن المراد: أن لا تكثر عيالكم، وقالوا: هذا يدل على وجوب نفقة الزوجة، وغَلَّطَ أكثرُ العلماء من قال ذلك لفظًا ومعنى، أما اللفظ: فلأنه يقال: عال يعول إذا جار، وعال يعيل إذا افتقر، وأعال يعيل إذا كثر عياله، وهو سبحانه قال: (تُعُولُوا)، ولم يقل: تعيلوا، وأما المعنى: فإن كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسري كما يحصل بالزوجات، ومع هذا فقد أباح مما ملكت اليمين ما شاء الإنسان بغير عدد؛ لأن المملوكات لا يجب لهن قسم، ولا يستحققن على الرجل وطئًا.
ولهذا يملك من لا يحل له وطؤها، كأم امرأته وبنتها وأخته وابنته من الرضاع، ولو كان عِنِّينًا أو مُولِيًا لم يجب أن يزال ملكه عنها، والزوجات عليه أن يعدل بينهن في القسم، وخير الصحابة أربعة، فالعدل الذي يطيقه عامة الناس ينتهي إلى الأربعة، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قواه على العدل فيما هو أكثر من ذلك، على القول المشهور.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - لابن باز - (3/ 229)
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اطلعت على ما نشرته صحيفة اليمامة في عددها الصادر في 18 \ 3 \ 1385 هـ تحت عنوان: حول مشكلة الأسبوع، وقرأت ما كتبه الأستاذ ناصر بن عبد الله في حل مشكلة الأخت في الله: م . ع . ل، المنوه عنها في العدد الصادر في 11 \ 3 \ 1385 هـ، تحت عنوان: خذيني إلى النور، وقرأت أيضًا ما كتبه ابن السراة في حل المشكلة ذاتها، فألفيت ما كتبه الأستاذ ناصر حلًّا جيدًا مطابقًا للحق، ينبغي للأخت صاحبة المشكلة أن تأخذ به، وأن تلزم الأخلاق الفاضلة والأدب الصالح، والصبر الجميل وبذلك تتغلب على جميع الصعوبات، وتحمد العاقبة، وإذا كان الضرر الذي تشكو منه من جهة الزوج، وعدم عدله، فلتطلب منه إصلاح السيرة بلطف وإحسان، وصبر جميل، وبذلك نرجو أن تدرك مطلوبها، وبقاؤها في البيت عنده أقرب إلى العدل، إن شاء الله، أما إن كان الضرر من الضرة، فالواجب على الزوج أن يمنع ضرر الضرة، أو يسكن صاحبة المشكلة في بيت وحدها، ويقوم بما يلزم لها من النفقة، وإيجاد مؤنسة إذا كانت لا تستطيع البقاء في البيت وحدها، والواجب عليه أن ينصف من نفسه، وأن يتحرى العدل، ويبتعد عن جميع أنواع الضرر، فإن لم يقم بذلك، ولم تجد في أقاربه وأصدقائه من يحل المشكلة، فليس أمامها سوى رفع أمره إلى المحكمة، وينبغي لها قبل ذلك أن تتضرع إلى الله سبحانه، وتسأله بصدق أن يفرج كربتها، ويسهل أمرها، ويهدي زوجها وضرتها للحق والإنصاف، وعليها أيضًا أن تحاسب نفسها، وأن تستقيم على طاعة ربها، وأن تتوب إليه سبحانه من تقصيرها في حقه، وحق زوجها، فإن العبد لا يصيبه مصيبة إلا بما كسب من سيئات، كما قال الله سبحانه: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى: 30]، وقال تعالى: { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } [النساء: 79].
وأما حل ابن السراة للمشكلة: فهو حل صادر من جاهل بالشريعة وأحكامها، وهو في أشد الحاجة إلى أن يؤخذ إلى النور، ويوجه إلى الحق؛ لأنه قد وقع فيما هو أشد خطورة وأكثر ظلمة مما وقعتْ فيه صاحبة المشكلة، وما ذاك إلا لأنه عاب تعدد الزوجات، وزعم أنه داء خطير يجب أن نحاربه بكل وسيلة من شأنها الحد من تفشي هذا الداء العضال، الذي يهدد استقرار مجتمعنا، وأهاب بالحكومة إلى منعه، وزعم أيضًا أن الذي يسعى في تعدد الزوجات جاهل، يجب علينا أن نتعاون على الحيلولة دون تحقيق رغباته الحيوانية، واستئصال هذا الداء من شأفته، وزعم أيضًا أنه ما دخل التعدد في أسرة إلا وشتت شملها، وأقض مضجعها.. إلخ.
وأقول: إن هذا الكلام لا يصدر من شخص يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أن الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءا بالتعدد، وأجمع المسلمون على حِلِّه، فكيف يجوز لمسلم أن يعيب ما نص الكتاب العزيز على حِلِّه بقوله تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } [النساء: 3] الآية، فقد شرع الله لعباده في هذه الآية أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء، مثنى وثلاث ورباع، بشرط العدل، وهذا الجاهل يزعم أنه داء خطير ومرض عضال مشتت للأسرة ومقض للمضاجع يجب أن يحارب، ويزعم أن الراغب فيه مشبه للحيوان، وهذا كلام شنيع يقتضي التنقص لكل من جمع بين زوجتين فأكثر، وعلى رأسهم سيد الثقلين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جمع صلى الله عليه وسلم بين تسع من النساء، ونفع الله بهن الأمة، وحملن إليها علومًا نافعة، وأخلاقًا كريمة، وآدابًا صالحة، وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان عليهما السلام، فقد جمعا بين عدد كثير من النساء، بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان....
أما حكم ابن السراة فلا شك أن الذي قاله في تعدد النساء تنقُّصٌ للإسلام، وعيبٌ للشريعة الكاملة، واستهزاء بها وبالرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك من نواقض الإسلام، فالواجب على ولاة الأمور استتابته عما قال، فإن تاب وأعلن توبته في الصحيفة التي أعلن فيها ما أوجب كفره فالحمد لله، ويجب مع ذلك أن يؤدب بما يردعه وأمثاله، وإن لم يتب وجب أن يقتل مرتدًّا، ويكون ماله فيئًا لبيت المال، لا يرثه أقاربه.
مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 269)
وسئل - رحمه الله تعالى -: عن رجل متزوج بامرأتين، وإحداهما يحبها، ويكسوها، ويعطيها، ويجتمع بها أكثر من صاحبتها؟
فأجاب:
الحمد لله، يجب عليه العدل بين الزوجتين، باتفاق المسلمين، وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل"، فعليه أن يعدل في القسم، فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثا بات عند الأخرى بقدر ذلك، ولا يفضل إحداهما في القسم، لكن إن كان يحبها أكثر ويطؤها أكثر فهذا لا حرج عليه فيه، وفيه أنزل الله تعالى: { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء: 129] أي: في الحب والجماع، وفي السنن الأربعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم، ويعدل، فيقول: هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، يعني: القلب....
وأما العدل في "النفقة والكسوة" فهو السنة أيضًا؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة، كما كان يعدل في القسمة.
فتاوى اللجنة الدائمة (18/ 442)
الفتوى رقم (16551):
س: نحن نسألكم الرأي والنصيحة في المسألة الآتية: فتاة ليبية تدرس بالجامعة في بلدها، عمرها 22 سنة، وجدت نفسها مفتونة بطبيب مصري صديق وزميل لنا، يعمل في ليبيا عمره 35 سنة، متزوج وملتزم وعلى خلق طيب، وله زوجة وثلاثة أبناء يدرسون في مصر، ويحضرون إليه في ليبيا أثناء العطلة الصيفية، ورغم أنه- حتى الآن وحسب ما يقول- لا يعرف تلك الفتاة، ولم يرها من قبل، ولم يسبق له التعامل معها، إلا أنها ومنذ فترة من الوقت لها رغبة شديدة في الزواج منه، حتى ولو لفترة قصيرة، وزميلنا هذا يعارض فكرة الزواج حتى الآن؛ حفاظًا على استقرار أسرته ماديًّا ومعنويًّا، وخوفًا من أن يكون في هذا ظلم للزوجة الحالية، وهذا الإعراض في جانبه يجعلها تبكي كثيرًا، حتى إنها- ترغيبًا له- عرضت عليه أن تتحمل هي كافة تكاليف الزواج والمعيشة، حيث إنها ميسورة الحال، ومن أسرة طيبة، وقد عرضت هي عليه عن طريق وسيط أحد اقتراحين، نسألكم الرأي في مدى مشروعيتهما، الاقتراح الأول: عرضت عليه أن يتزوجها سرًّا في بلدها؛ حفاظًا على استقرار أسرته، وذلك طوال فترة وجوده في ليبيا، على أن يطلقها عند انتهاء عمله في بلدها وعودته لبلده، سواء بعد عام أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر، حيث إن موعد العودة غير محدد حتى الآن، ولكن حسب ظروف العمل، فهل هذا الزواج جائز شرعًا؟ أم هو زواج المتعة المحرم شرعًا؟ الاقتراح الثاني هو: أن يتزوجها بنية مشروطة، وهي أن يتم إعادة تقييم الموقف بعد فترة، فإن طاب لهما العيش سويًّا، وأرادت أن تصحبه إلى بلده فسوف تدفع جزءًا من مالها على سبيل التعويض للزوجة الأولى، فإن دفعت استمر الزواج إلى ما شاء الله، وإن لم تدفع بقيت في بلدها، وانتهى الزواج، فهل العقد على هذا الحال جائز شرعًا، وصحيح؟
1 - وقد أرسل لنا هذا الزميل يسألكم الرأي الشرعي في كل من الاقتراح الأول والثاني، كل على حدة.
2 - مع استعداده لسماع رأي آخر من سماحتكم حلًّا للمشكلة.
3 - وكذلك نصيحتكم لكل من الشاب والفتاة.
4 - وهل عليه شيء لو لم يستجب لرغبتها الشديدة في الزواج منه؟
5 - وهل في زواجه منها ظلم لزوجته الحالية، وهي سيدة فاضلة ملتزمة، ومحبة ومطيعة لزوجها؟
وفقكم الله، وهدانا جميعًا لما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله.
ج: أولًا: الاقتراح الأول، وهو: النكاح إلى سفر الزوج، هذا لا يجوز؛ لأنه من نكاح المتعة؛ لتحديد زمن النكاح بسفر الزوج، أما الاقتراح الثاني وهو: تعليق استمرار النكاح بتقييم وضعه فلا يصح؛ لأن الأصل في النكاح أن يقصد به الاستمرار، وهذا خلافه.
ثانيًا: لا يلزم الطبيب المذكور الاستجابة لطلب المرأة النكاح، ولا إثم عليه، وله أن يستجيب لطلبها إذا رأى في زواجه منها مصلحة، ونوى به إعفاف نفسه وإعفاف المرأة، وإنجاب الذرية الصالحة، واستمرار النكاح، فلعل الله أن يثيبه على هذه النية.
ثالثًا: ليس في النكاح المذكور ظلم للزوجة الأولى؛ لأن الله سبحانه أباح التعدد، فقال تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } [النساء: 3].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس.
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
فتاوى اللجنة الدائمة (19/ 189)
الفتوى رقم (9856):
س: أنا امرأة متزوجة لي خمس سنين برجل صالح، والحمد لله، ورزقني الله منه أربعة أطفال، وحياتي معه - ولله الحمد - سعيدة، ولكن بعدما أنجبنا الطفلة الرابعة تزوج زوجي بأخرى، وكنت في أمس الحاجة إليه في هذه الفترة، وزواجه لم يكن لأي سبب أو تقصير مني -كما يقول- ولكن من أجل إحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في تعدد الزوجات، ومن أجل إكثار النسل، ولكنني لم أستطع أن أتحمل هذا، وعندما دخل على زوجته الثانية أنا لم يسعني إلا أن أتحمل وأصبر وأحتسب هذا عند الله، وأصبحت أتمزق من الداخل، وقد أثر هذا على طفلتي الرضيعة وصحتي، ومرت الأيام وأنا بهذا الشكل، لا يعلم بحالي إلا الله، فأردت أن ترشدني إلى الحل المناسب الصحيح الذي لا أجني من فعله إثمًا عند الله، فهل لي أن أطلب منه أن يتركني؟ مع العلم بأن لدي أربعة أطفال منه، أم أطلب منه أن يتركها وهي حامل منه؟ فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل أذنب إذا طلبت منه ذلك؟ وهل هو يأثم إذا تركها؟ مع العلم بأنني ذهبت إليها في فترة الملكة، وطلبت منها أن تتركه، وأخبرتها بأنني لا أستطيع أن أتحمل هذا، وأخبرتني بأن هذا الشيء يحصل إذا كان الأمر في البداية، ومن ثم التعود على ذلك، ولا أشعر بشيء، ويصبح الأمر عاديًّا، ولكن بالعكس بالنسبة لي، فأنا كلما مر يوم ازددت حرقة وألمًا، فماذا أفعل؟
ج: إذا كان الزوج كما ذكرتِ عنه من الصلاح وحسن العشرة، ولك منه أولاد، فننصحك بالصبر على ما حصل، والبقاء معه إذا لم يكن منه إلا الزواج عليك، وأن تحسني عشرته أداءً لحقوقه الزوجية، ومحافظة على أولادكما من الشتات والضياع، وأن لا يقع منك شيء من الإساءة إليه، أو الإساءة إلى ضرتك، فإن حصل شيء من ذلك فاعتذري لمن أسأت إليه، وإن أساء هو أو ضرتك فتحملي وعاتبي المسيء عتبًا جميلًا، نسأل الله لكم الهداية والتوفيق إلى حسن العشرة والسداد في بناء الأسرة، وتربية الأولاد على الآداب الإسلامية والأخلاق الكريمة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو … نائب الرئيس … الرئيس.
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز.