الفتاوى الهندية (4/ 377)
ولا يتم حكم الهبة إلا مقبوضة ويستوي فيه الأجنبي والولد إذا كان بالغًا، هكذا في المحيط......
وهب لآخر فرسًا هبة فاسدة وخلى بين الفرس والموهوب له فقبض الموهوب له لا يجوز، كذا في جواهر الأخلاطي.
لو وهب شيئًا حاضرًا من رجل، فقال الموهوب له: قبضته، صار قابضًا عند محمد - رحمه الله تعالى - خلافًا لأبي يوسف - رحمه الله تعالى -، كذا في السراجية.
وفي البقالي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إذا قال: اقبضه، فقال: قبضت والموهوب حاضر جاز إذا لم يبرح الموهوب له قبل قوله: " قبضت " ولا يكفي قوله " قبلت "، وإذا لم يقل: اقبضه، فإنما القبض أن ينقله، فإذا لم يقل قبلت لم يجز وإن نقل، إلا أن تكون الهبة بمسألته، كذا في المحيط.
(بتصرف).
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (2/ 272)
(ما قولكم) في رجل له ثلث بيت تركه، وأقام في بلد آخر مدة، ثم رجع له فوجد بنت أخته ساكنة فيه فسكن معها فيه ووهبه لها واستمر ساكنًا معها فيه حتى مات فأراد وارثه إخراجها وأخذ الثلث الموهوب لها، فهل له ذلك؟ أفيدوا الجواب.
فأجبت بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، نعم له ذلك حيث لم تحز الثلث الموهوب بعد الهبة، وقبل عود الواهب لسكناه عامًا فأكثر، كما في المختصر وشروحه وابن سلمون. وابن هارون قال: ولو وهبها هو -أي وهب الزوج زوجه- الدار فأسكنته فيها حتى مات بطلت الهبة، إلا أن تكون قد حازتها بخروجها عنها عامًا أو عامين فتصح لها. انتهى.
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (2/ 273)
(ما قولكم) في رجل وهب لابن ابنه الصغير في حياة ابنه جميع ماله، واستمر الواهب حائزًا للمال، وما قولكم في امرأة وهبت ثلث مالها لابن ابنها، وهو صغير في حياة ابنها، واستمرت حائزة لما وهبت، حتى ماتت، فهل تبطل الهبة في الصورتين؟ أفيدوا الجواب.
فأجبت بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، نعم بطلت الهبة في الصورتين بسبب موت الواهب في الأولى والواهبة في الثانية قبل الحيازة عنهما، قال في المجموع: وحيزت الهبة جبرًا وأبطلها المانع قبله. انتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/ 272)
وسئل - رحمه الله -: عن امرأة لها أولاد غير أشقَّاء فخصصت أحد الأولاد وتصدقت عليه بحصة من ملكها دون بقية إخوته، ثم توفيت المذكورة، وهي مقيمة بالمكان المتصدق به: فهل تصح الصدقة أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، إذا لم يقبضها حتى ماتت بطلت الهبة في المشهور من مذهب الأئمة الأربعة. وإن أقبضته إياه لم يجز على الصحيح أن يختص به الموهوب له؛ بل يكون مشتركًا بينه وبين إخوته. والله أعلم.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/ 272)
وقال: فصل:
وأما العقود التي يشترط القبض في لزومها واستقرارها؛ كالصدقة والهبة والرهن والوقف - عند من يقول إن القبض شرط في لزومه - فهذا أيضًا يصح في المشاع عند جمهور العلماء: كمالك والشافعي وأحمد، ولم يجوزها أبو حنيفة. قال: لأن القبض شرط فيها وقبضها غير ممكن قبل القسمة، وأما الجمهور فقالوا: تقبض في هذه العقود كما تقبض في البيع، وإن كان القبض من موجب البيع ليس شرطًا في صحته ولا لزومه. ويقبض ما لا ينقسم؛ فإنهم اتفقوا على جواز هبته مشاعًا؛ لتعذر القسمة فيه.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/ 280، 281)
وسئل: عن امرأة تصدقت على ولدها في حال صحتها وسلامتها بحصة من كل ما يحتمل القسمة من مدة تزيد على عشر سنين وماتت المتصدقة، ثم تصدق المتصدق عليه بجميع ما تصدقت به والدته عليه على ولده في حياته وثبت ذلك جميعه بعد وفاة المتصدقة الأولى عند بعض القضاة وحكم به: فهل لبقية الورثة أن تبطل ذلك بحكم استمراره بالسكنى بعد تسليمه لولدها المتصدق عليه أم لا؟
فأجاب - رحمه الله -:
إذا كانت هذه الصدقة لم تخرج عن يد المتصدق حتى مات بطلت باتفاق الأئمة في أقوالهم المشهورة. وإذا أثبت الحاكم ذلك لم يكن إثباته لذلك العقد موجبًا لصحته. وأما الحكم بصحته وله ورثة والحالة هذه فلا يفعل ذلك حاكم عالم؛ إلا أن تكون القضية ليست على هذه الصفة فلا يكون حينئذ حاكمًا.
وأما أن تكون الصدقة قد أخرجها المتصدق عن يده إلى من تصدق عليه وسلمها التسليم الشرعي: فهذه مسألة معروفة عند العلماء فإن لم يكن المعطي أعطى بقية الأولاد مثل ذلك، وإلا وجب عليه أن يرد ذلك أو يعطي الباقين مثل ذلك؛ لما ثبت في الصحيح وفي رواية فردَّه. والله أعلم.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/ 281)
وسئل: عن دار لرجل وأنه تصدق منها بالنصف والربع على ولده لصلبه، والباقي وهو الربع تصدق به على أخته شقيقته، ثم بعد ذلك توفي ولده الذي كان تصدق عليه بالنصف والربع، ثم إن المتصدق تصدق بجميع الدار على ابنته، فهل تصح الصدقة الأخيرة، ويبطل ما تصدَّق به أم لا؟
فأجاب:
إذا كان قد ملك أخته الربع تمليكًا مقبوضًا، وملك ابنه الثلاثة أرباع: فملك الأخت ينتقل إلى ورثتها؛ لا إلى البنت، وليس للمالك أن ينقله إلى ابنته. والله أعلم.