الفتاوى الهندية (46/ 169)
وشبه العمد: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح، ولا ما جرى مجرى السلاح، عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا، والصحيح قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، كذا في المضمرات، وموجبه على القولين: الإثم والكفارة، وكفارته تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ودية مغلظة على العاقلة، كذا في الكافي، وهذا التغليظ إنما يظهر في أسنان الإبل إذا وجبت الدية منها لا من شيء آخر، ومن موجب شبه العمد أيضًا حرمان الميراث، كذا في شرح المبسوط، وليس فيما دون النفس شبه العمد، قال القدوري في كتابه: ما جعل شبه عمد في النفس فهو عمد فيما دون النفس، كذا في المحيط.
مجموع فتاوى ابن باز (22/ 333 ، 334)
ما يجب في قتل شبه العمد:
س9: أمرتني والدتي بعدم طبخ نوع معين من الأعشاب، وأردفت قائلة: إذا طبخت هذه الأعشاب ممكن تسبب لي الوفاة؛ لعدم قدرتي على رائحتها، علمًا أن هذه الأعشاب مشروعة ومباحة. وبالفعل بعد أن تعشيت أنا ووالدتي من تلك الأعشاب توفيت والدتي بعدها بعدة ساعات، فهل أنا آثمة في ذلك؟ وهل لي يد في وفاتها؟ وهل علي ذنب في ذلك؟ أفيدوني، أفادكم الله.
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فقد أثمت؛ لأن ذلك من العقوق والإساءة إليها، وعليك ذنب في ذلك ما دمت تعلمين أن أمك تتأذى به، وأنها نصحتك ونهتك، فأنت مجرمة في هذا العمل، عاصية قاطعة للرحم، عاقة لوالدتك، وعليك الدية؛ لأن هذا العمل الذي فعلت يعتبر من القتل شبه العمد، وعليك أيضًا الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجزت فصومي شهرين متتابعين ستين يومًا مع التوبة إلى الله عز وجل، نسأل الله لنا ولك قبول التوبة، والتوفيق لكل خير.