رد المحتار على الدر المختار (1/ 121) (المذهب الحنفي)
(وأذنيه) معا ولو (بمائه) -لكن لو مس عمامته فلا بد من ماء جديد.(قوله: وأذنيه) أي باطنهما بباطن السبابتين، وظاهرهما بباطن الإبهامين قهستاني. (قوله: معا) أي فلا تيامن فيهما كما سيذكره. (قوله: ولو بمائه) قال في الخلاصة: لو أخذ للأذنين ماء جديدا فهو حسن، وذكره ملا مسكين رواية عن أبي حنيفة. قال في البحر: فاستفيد منه أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أنه إذا لم يأخذ ماء جديدا ومسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما للسنة؟ فعندنا نعم، وعنده لا. أما لو أخذ ماء جديدا مع بقاء البلة فإنه يكون مقيما للسنة اتفاقا اهـ. وأقره في النهر. أقول: مقتضاه أن مسح الأذنين بماء جديد أولى مراعاة للخلاف؛ ليكون آتيا بالسنة اتفاقا، وهو مفاد تعبير الشارح بلو الوصلية تبعا للشرنبلالي وصاحب البرهان، وهذا مبني على تلك الرواية، لكن تقييد سائر المتون بقولهم بمائه يفيد خلاف ذلك، وكذا تقرير شراح الهداية وغيرها، واستدلالهم «بفعله -عليه الصلاة والسلام- أنه أخذ غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه». وبقوله: «الأذنان من الرأس» وكذا جوابهم عما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أخذ لأذنيه ماء جديدا بأنه يجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب جمعا بين الأحاديث، ولو كان أخذ الماء الجديد مقيما للسنة لما احتيج إلى ذلك. وفي المعراج عن الخبازية: ولا يسن تجديد الماء في كل بعض من أبعاض الرأس، فلا يسن في الأذنين بل أولى لأنه تابع اهـ. وفي الحلية: السنة عندنا وعند أحمد أن يكون بماء الرأس خلافا لمالك والشافعي وأحمد في رواية اهـ. وفي التتارخانية: ومن السنة مسحهما بماء الرأس، ولا يأخذ لهما ماء جديدا. اهـ. وفي الهداية والبدائع: وهو سنة بماء الرأس، قال في العناية أي لا بماء جديد، ومثله في شرح المجمع: وفي شرح الهداية للعيني استيعاب الرأس بالمسح بماء واحد سنة، ولا يتم بدونهما حيث جعلتا من الرأس أي كما في الحديث المار. وفي شرح الدرر للشيخ إسماعيل: ولو أفردا بالمسح بماء جديد كما قال الشافعي لصارا أصلين، وذا لا يجوز. اهـ. فقد ظهر لك أن ما مشى عليه الشارح مخالف للرواية المشهورة التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح الموضوعة لنقل المذهب، هذا ما ظهر لي. ولم أر من نبه على ذلك فتدبره، ثم بعد مدة رأيت المصنف نبه عليه في شرحه على زاد الفقير حيث قال بعد ذكره عبارة الخلاصة السابقة ما نصه؛ قلت: قوله: ولو فعل فحسن، مشكل لأنه يكون خلاف السنة، وخلاف السنة كيف يكون حسنا، والله أعلم اهـ (قوله: لكن إلخ) ذكره في شرح المنية، ولعله محمول على ما إذا انعدمت البلة بمس العمامة. قال في الفتح: وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ. اهـ. وقد يقال: لا بد من الأخذ مطلقا لأنه بمس العمامة يحصل الانفصال فيحكم على البلة بالاستعمال، وعلى هذا ينبغي أن يقال: لو مسح رأسه بيده ثم رفعهما قبل مسح الأذنين فلا بد من أخذ ماء جديد ولو كانت البلة باقية، تأمل.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 98) (المذهب المالكي)
(و) خامسها (مسح وجهي كل أذن) أي ظاهرهما وباطنهما ففيه تغليب الوجه على الباطن... (قوله: أي ظاهرهما وباطنهما) ظاهر الأذن هو ما يلي الرأس وباطنها هو ما كان مواجها؛ لأنها خلقت كالوردة ثم فتحت وقيل بالعكس. (قوله: ففيه تغليب الوجه على الباطن) وزاد لفظ كل لئلا يتوالى تثنيتان لو قال: وجهي أذنين وهو ممنوع لثقله. وأيضًا لو قال: كذلك لم يتناول مسح باطنهما. (قوله: وتجديد مائهما) أي ماء لهما ففي الكلام حذف الجار. (قوله: كان آتيا بسنة المسح فقط)؛ أي وتاركا لسنة تجديد الماء. (قوله: ومسح الصماخين) الصماخ هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الأصبع من الأذن. (قوله: إذ هو سنة مستقلة) أي كما في المواق نقلا عن اللخمي وابن يونس لكن الذي يفيده كلام التوضيح أن مسح الصماخين من جملة مسح الأذنين لا أنه سنة مستقلة. (قوله: ثلاثة) أي مسح ظاهرهما وباطنهما ومسح الصماخين وتجديد الماء لهما.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 191) (المذهب الشافعي)
(ثم) بعد الرأس يمسح (أذنيه) ظاهرهما وباطنهما بماء جديد للاتباع، ولا يشكل امتناع مسح صماخيه ببلل مسح الأذنين وبلل مسح الرأس في الثانية والثالثة مع أن المستعمل في ذلك طهور، لأن المراد الأكمل لا أصل السنة فإنه يحصل بذلك كما جزم به السبكي في فتاويه. وعلم من إتيانه بثم اشتراط الترتيب بين الرأس والأذنين في حصول السنة، وهو الأصح، ولا يسن مسح الرقبة بل. قال المصنف: إنه بدعة، قال: وأما خبر «مسح الرقبة أمان من الغل» فموضوع. واعلم أن استحباب مسحهما غير مقيد باستيعاب مسح جميع الرأس، ومن ذهب إلى ذلك متمسكا بذكرهم ذلك عقب مسح كلها فقد وهم.