رد المحتار على الدر المختار (1/ 252) (المذهب الحنفي)
(والمحصور فاقد) الماء والتراب (الطهورين) بأن حبس في مكان نجس ولا يمكنه إخراج تراب مطهر، وكذا العاجز عنهما لمرض (يؤخرها عنده: وقالا: يتشبه) بالمصلين وجوبا، فيركع ويسجد إن وجد مكانا يابسا وإلا يومئ قائما ثم يعيد كالصوم (به يفتى وإليه صح رجوعه) أي الإمام كما في الفيض...(قوله فاقد) بالرفع صفة المحصور، واللام فيه للعهد الذهني فيكون في حكم النكرة وبالنصب على الحال، كذا رأيته بخط الشارح (قوله ولا يمكن إخراج تراب مطهر) أما لو أمكنه بنقر الأرض أو الحائط بشيء فإنه يستخرج ويصلي بالإجماع بحر عن الخلاصة. قال ط: وفيه أنه يلزم التصرف في مال الغير بلا إذنه (قوله يؤخرها عنده) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بطهور» سراج (قوله وقالا يتشبه بالمصلين) أي احتراما للوقت.قال ط: ولا يقرأ كما في أبي السعود، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر. اهـ. قلت: وظاهره أنه لا ينوي أيضا؛ لأنه تشبه لا صلاة حقيقية تأمل (قوله إن وجد مكانا يابسا) أي لأمنه من التلوث، لكن في الحلية: الصحيح على هذا القول أنه يومئ كيفما كان؛ لأنه لو سجد صار مستعملا للنجاسة (قوله كالصوم) أي في مثل الحائض إذا طهرت في رمضان، فإنها تمسك تشبها بالصائم لحرمة الشهر ثم تقضي، وكذا المسافر إذا أفطر فأقام.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 162) (المذهب المالكي)
(وتسقط صلاة) أي أداؤها في الوقت (وقضاؤها) في المستقبل إذا وجد الماء أو التراب (بعدم ماء وصعيد) كمصلوب أو فوق شجرة وتحته سبع مثلا أو محبوس في حبس مبني بالآجر ومفروش به مثلا...(قوله: وتسقط صلاة وقضاؤها إلخ) ظاهره أمكن إيماؤه للأرض أم لا وإنما سقط عنه الأداء والقضاء لأن وجود الماء والصعيد شرط في وجوب أدائها وقد عدم وشرط وجوب القضاء تعلق الأداء بالقاضي وما ذكره المصنف قول مالك وقال أصبغ يقضي ولا يؤدي لأن القضاء فرع عن تعلق الأداء ولو بغير القاضي أي أن وجوب القضاء فرع عن تعلق الخطاب بالأداء ولو بغير القاضي من الناس وإنما كان لا يؤدي لأن وجود الماء أو الصعيد شرط في وجوب الأداء وقد عدم وقال أشهب يجب الأداء فقط نظرا إلى أن الشخص مطلوب بما يمكنه والأداء ممكن له وقال ابن القاسم يجب الأداء والقضاء احتياطا وقال القابسي محل سقوطها أداء وقضاء إذا كان لا يمكنه الإيماء للتيمم كالمحبوس بمكان مبني بالآجر ومفروش به فإن أمكنه الإيماء كالمربوط ومن فوق شجرة وتحته سبع مثلا فإنه يومئ للتيمم إلى الأرض بوجهه ويديه ويؤديها ولا قضاء عليه (قوله: كمصلوب إلخ) أي وكراكب سفينة لا يصل إلى الماء (قوله: أو فوق شجرة) أي والحال أنه لا يمكنه التيمم عليها وإلا تيمم عليها وصلى بالإيماء فاندفع ما يقال قد تقدم أن المعتمد جواز التيمم على الحشيش أو الخشب عند عدم غيره وحينئذ فكيف يعد من كان فوق الشجرة وتحته سبع عادما للصعيد أو يقال أن الشارح بنى كلامه هنا على ما مر للمصنف من عدم صحة التيمم على الخشب.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 317) (المذهب الشافعي)
(ومن لم يجد ماء ولا ترابا) لكونه في موضع ليسا فيه، أو وجدهما ومنع من استعمالهما مانع من نحو حاجة عطش في الماء أو نداوة في التراب مانعة من وصول الغبار للعضو ولم يمكنه تجفيفه بنحو نار (لزمه في الجديد أن يصلي الفرض) الأداء ولو جمعة، لكنه لا يحسب من الأربعين لنقصه لحرمة الوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإن كان جنبا وجب عليه الاقتصار على قراءة الفاتحة، وصلاته متصفة بالصحة فتبطل بما يبطل به غيرها من بقية الصلوات ولو بسبق الحدث كما هو قضية كلامهم خلافا لبعض المتأخرين. ولا يشترط لصحة صلاته ضيق الوقت، بل إنما يمتنع عليه الصلاة ما دام يرجو أحد الطهورين كما قاله الأذرعي وهو ظاهر وأفتى به الوالد - رحمه الله تعالى - (ويعيد) إذا وجد الماء أو التراب بمحل تسقط به الصلاة وإلا حرم عليه قضاؤها، وإنما وجبت الإعادة لأنه عذر نادر. والثاني تجب الصلاة بلا إعادة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بها في حديث عائشة وهو مطرد في كل صلاة أديت في الوقت مع خلل وهو مذهب المزني، واختاره في شرح المهذب لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد ولم يثبت فيه شيء، ولو رأى أحد الطهورين في أثناء هذه الصلاة بطلت، وتجب الإعادة على من على بدنه نجاسة يخاف من غسلها مبيح تيمم أو حبس عليها وكان لو سجد لسجد عليها فإنه يصلي وجوبا إيماء بأن ينحني له بحيث لو زاد أصابها ويعيد كما جزم به في التحقيق والمجموع وهو المعتمد، وخرج بالفرض النفل فليس لمن ذكر فعلها إذ لا ضرورة إليها، ولو كان حدثه أكبر امتنع عليه مس المصحف وحمله والجلوس في المسجد وقراءة شيء من القرآن سوى الفاتحة في الصلاة كما مر، وتقدم أن صلاة الجنازة كالنفل في أنها تؤدى مع مكتوبة بتيمم واحد، وقياسه أن هؤلاء لا يصلونها وهو كذلك إذا حصل فرضها بغيرهم. ويؤخذ مما ذكر أن من صلى هذه الصلاة لا يسجد فيها لتلاوة ولا سهو وهو كذلك كما أفتى به الوالد - رحمه الله تعالى -. أما فاقد السترة فله التنفل لعدم لزوم الإعادة له كدائم الحدث ونحوه ممن يسقط فرضه بالصلاة مع وجود المنافي وإن وقع في كلام المصنف ما يخالفه. ومراده بالإعادة هنا القضاء كما في المحرر.
شرح منتهى الإرادات (1/ 96) (المذهب الحنبلي)
(وإن تعذر) على مريد الصلاة (الماء والتراب لعدم) كمن حبس بمحل لا ماء فيه ولا تراب (أو لقروح لا يستطيع معها مس البشرة بماء ولا تراب (ونحوها) أي القروح كجراحات لا يمكن مسها وكذا مريض عجز عن الماء والتراب أو عمن يطهره بأحدهما (صلى الفرض فقط) دون النوافل (على حسب حاله) لأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة. (ولا يزيد) عادم الماء والتراب (على ما يجزئ) في الصلاة فلا يقرأ زائدا على الفاتحة ولا يستفتح، ولا يتعوذ ولا يبسمل، ولا يسبح زائدا على المرة الواحدة ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلم في الحال لأنها صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب. إذ لا ضرورة لزائد ولا يقرأ خارج الصلاة إن كان جنبا (ولا يؤم) عادم الماء والتراب (متطهرا بأحدهما) أي الماء والتراب كالعاجز عن الاستقبال أو غيره من الشروط لا يؤم قادرا عليه، وإن قدر على التراب، في الصلاة فكالمتيمم يقدر على الماء (ولا إعادة) على من عدم الماء والتراب وصلى على حسب حاله لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته (وتبطل) صلاته (بحدث ونحوه).كنجاسة غير معفو عنها (فيها) لأنه مناف للصلاة، فأبطلها على أي وجه كانت، ثم يستأنفها على حسب حاله.