رد المحتار على الدر المختار (1/ 300) (المذهب الحنفي)
معنى الاستحاضة: (والزائد) على أكثره (استحاضة) لو مبتدأة؛ أما المعتادة فترد لعادتها وكذا الحيض، فإن انقطع على أكثرهما أو قبله...(قوله لو مبتدأة) يعني إنما يعتبر الزائد على الأكثر استحاضة في حق المبتدأة التي لم تثبت لها عادة، أما المعتادة فترد لعادتها أي ويكون ما زاد عن العادة استحاضة، لا ما زاد على الأكثر فقط (قوله فترد لعادتها) أطلقه، فشمل ما إذا كان ختم عادتها بالدم أو بالطهر، وهذا عند أبي يوسف. وعند محمد: إن ختم بالدم فكذلك، وإن بالطهر فلا. وبيانه ما ذكر في الأصل: إذا كان عدتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين، ولا يجزيها صومها في العشرة التي صامت فيلزمها القضاء. أما على مذهب محمد فنفاسها عشرون، فلا تقضي ما صامت بعدها بحر من البدائع (قوله وكذا الحيض) يعني إن زاد على عشرة في المبتدأة فالزائد استحاضة وترد المعتادة لعادتها ط (قوله فإن انقطع على أكثرهما) محترز قوله الزائد ط (قوله أو قبله) أي وقبل الأكثر وزاد على العادة. قال في البحر: وقيد بكونه زاد على الأكثر؛ لأنه لو زاد على العادة ولم يزد على الأكثر فالكل حيض اتفاقا بشرط أن يكون بعده طهر صحيح (قوله إن وليه طهر تام) قال في البحر: وإنما قيدنا به؛ لأنها لو كانت عادتها خمسة أيام مثلا من أول كل شهر فرأت ستة أيام، فإن السادس حيض أيضا، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوما ثم رأت الدم فإنها ترد إلى عادتها وهي خمسة واليوم السادس استحاضة، فتقضي ما تركت فيه من الصلاة، كذا في السراج. اهـ.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 170) (المذهب المالكي)
معنى الاستحاضة: (وإن) (تقطع طهر) أي تخلله دم وتساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت (لفقت) أي جمعت (أيام الدم فقط) لا أيام الطهر (على تفصيلها) المتقدم من مبتدأة ومعتادة وحامل فتلفق المبتدأة نصف شهر والمعتادة عادتها واستظهارها والحامل في ثلاثة أشهر النصف ونحوه وفي ستة فأكثر عشرين ونحوها (ثم هي) بعد ذلك (مستحاضة وتغتسل).
شرح منتهى الإرادات (1/ 116) (المذهب الحنبلي)
معنى الاستحاضة: والاستحاضة: سيلان الدم في غير زمن الحيض من عرق، يقال له: العاذل بالذال المعجمة. وقيل: بالمهملة، حكاهما ابن سيده والعاذر لغة فيه من أدنى الرحم، دون قعره، إذ المرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر منه الحيض. وخارج بمنزلة الأليتين، منه الاستحاضة. والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض والدم الفاسد أعم من الاستحاضة، ذكره في الإنصاف بمعناه.
رد المحتار على الدر المختار (1/ 300) (المذهب الحنفي)
أحوال المستحاضة: (والزائد) على أكثره (استحاضة) لو مبتدأة؛ أما المعتادة فترد لعادتها وكذا الحيض، فإن انقطع على أكثرهما أو قبله فالكل نفاس. وكذا حيض إن وليه طهر تام وإلا فعادتها وهي تثبت وتنتقل بمرة به يفتى، وتمامه فيما علقناه على الملتقى...(قوله لو مبتدأة) يعني إنما يعتبر الزائد على الأكثر استحاضة في حق المبتدأة التي لم تثبت لها عادة، أما المعتادة فترد لعادتها أي ويكون ما زاد عن العادة استحاضة، لا ما زاد على الأكثر فقط (قوله فترد لعادتها) أطلقه، فشمل ما إذا كان ختم عادتها بالدم أو بالطهر، وهذا عند أبي يوسف. وعند محمد: إن ختم بالدم فكذلك، وإن بالطهر فلا. وبيانه ما ذكر في الأصل: إذا كان عدتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين، ولا يجزيها صومها في العشرة التي صامت فيلزمها القضاء. أما على مذهب محمد فنفاسها عشرون، فلا تقضي ما صامت بعدها بحر من البدائع (قوله وكذا الحيض) يعني إن زاد على عشرة في المبتدأة فالزائد استحاضة وترد المعتادة لعادتها ط (قوله فإن انقطع على أكثرهما) محترز قوله الزائد ط (قوله أو قبله) أي وقبل الأكثر وزاد على العادة. قال في البحر: وقيد بكونه زاد على الأكثر؛ لأنه لو زاد على العادة ولم يزد على الأكثر فالكل حيض اتفاقا بشرط أن يكون بعده طهر صحيح (قوله إن وليه طهر تام) قال في البحر: وإنما قيدنا به؛ لأنها لو كانت عادتها خمسة أيام مثلا من أول كل شهر فرأت ستة أيام، فإن السادس حيض أيضا، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوما ثم رأت الدم فإنها ترد إلى عادتها وهي خمسة واليوم السادس استحاضة، فتقضي ما تركت فيه من الصلاة، كذا في السراج. اهـ.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 170) (المذهب المالكي)
أحوال المستحاضة: فتلفق المبتدأة نصف شهر والمعتادة عادتها واستظهارها والحامل في ثلاثة أشهر النصف ونحوه وفي ستة فأكثر عشرين ونحوها (ثم هي) بعد ذلك (مستحاضة وتغتسل) الملفقة وجوبا (كلما انقطع الدم) عنها في أيام التلفيق إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه فلا تؤمر بالغسل (وتصوم) إن كانت قبل الفجر طاهرا (وتصلي) وتوطأ) بعد طهرها فيمكن أنها تصلي وتصوم في جميع أيام الحيض بأن كان يأتيها ليلا وينقطع قبل الفجر حتى يغيب الشفق فلا يفوتها شيء من الصلاة والصوم وتدخل المسجد وتطوف الإفاضة إلا أنه يحرم طلاقها ويجبر على مراجعتها. (و) الدم (المميز) في زمن الاستحاضة بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو بتألمها لا بكثرة أو قلة لتبعيتهما للمزاج (بعد طهر تم) خمسة عشر يوما (حيض) فإن لم تميز فهي مستحاضة ولو مكثت طول عمرها وكذا لو ميزت قبل تمام الطهر فهي مستحاضة (ولا تستظهر) المميزة بل تقتصر على عادتها (على الأصح) ما لم يستمر ما ميزته بصفة الحيض المميز فإن استمر بصفته استظهرت على المعتمد.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 285) (المذهب الشافعي)
أحوال المستحاضة: ثم أخذ في بيان ما إذا جاوز دم المرأة خمسة عشر يوما، وتسمى بالمستحاضة، ولها سبعة أحوال؛ لأنها إما مميزة أو لا، وكل منهما إما مبتدأة أو معتادة، وغير المميزة الناسية للعادة وهي المتحيرة إما ناسية للقدر والوقت أو للأول دون الثاني، أو للثاني دون الأول، فقال مبتدئا بالمبتدأة المميزة (فإن عبره) أي جاوز الدم أكثر الحيض (فإن كانت) أي من جاوز دمها أكثر الحيض (مبتدأة) وهي التي ابتدأها الدم (مميزة بأن ترى) في بعض الأيام دما (قويا و) في بعضها دما (ضعيفا) يعني بأن ترى ذلك في أول حيضة كالأسود والأحمر، فهو ضعيف بالنسبة للأسود قوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، وهو أقوى من الأكدر، وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من الرقيق، فالأقوى ما صفاته من ثخن ونتن وقوة لون أكثر، فيرجح أحد الدمين بما زاد منها، فإن استويا فبالسبق. والمراد بالضعيف الضعيف المحض، فلو بقي فيه خطوط مما قبله فهو ملحق به بالشروط الآتية (فالضعيف) من ذلك (استحاضة) وإن طال (والقوي) منه (حيض إن لم ينقص) القوي (عن أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة كما مر (ولا عبر) أي جاوز (أكثره) وهو خمسة عشر يوما كما مر أيضا متصلة؛ لأن الحيض لا يزيد على ذلك (ولا نقص الضعيف) إن استمر (عن أقل الطهر) وهو خمسة عشر يوما كما مر أيضا متصلة فأكثر حتى لو رأت يوما وليلة أسود ثم اتصل به الضعيف وتمادى سنين كان طهرا وإن كانت ترى الدم دائما؛ لأن أكثر الطهر لا حد له كما سلف، فإن فقد شرط من ذلك، كأن رأت الأسود يوما فقط، أو ستة عشر، أو الضعيف أربعة عشر، أو رأت أبدا يوما أسود ويومين أحمر، فكغير المميزة وسيأتي حكمها، وإنما يفتقر إلى القيد الثالث إذا استمر الدم كما قررته، وصرح به المتولي للاحتراز عما لو رأت عشرة سوادا ثم عشرة حمرة أو نحوها وانقطع الدم فإنها تعمل بتمييزها، مع أن الضعيف نقص عن خمسة عشر، وهذا معلوم والتنبيه عليه للإيضاح، وإن اجتمع قوي وضعيف وأضعف، فالقوي مع ما يناسبه منهما وهو الضعيف حيض بشروط ثلاثة، وهي أن يتقدم القوي ويتصل به الضعيف وأن يصلحا معا للحيض بأن لا يزيد مجموعهما على أكثره كخمسة سوادا، ثم خمسة حمرة، ثم أطبقت الصفرة، فالأولان حيض كما رجحه الرافعي في الشرح الصغير والمصنف في تحقيقه ومجموعه لأنهما قويان بالنسبة لما بعدهما، فإن لم يصلحا للحيض كعشرة سوادا، وستة أحمر، ثم أطبقت الصفرة، أو صلحا لكن تقدم الضعيف كخمسة حمرة، ثم خمسة سوادا، ثم أطبقت الصفرة أو تأخر، لكن لم يتصل الضعيف بالقوي كخمسة سوادا، ثم خمسة صفرة، ثم أطبقت الحمرة فحيضها في ذلك السواد فقط. وما تقرر في الثالثة هو ما صرح به الروياني، وصححه المصنف في تحقيقه وشراح الحاوي الصغير، لكنه في المجموع كأصل الروضة جعلها كتوسط الحمرة بين سوادين. وقال في تلك: لو رأت سوادا ثم حمرة ثم سوادا كل واحد سبعة أيام فحيضها السواد الأول مع الحمرة، وفرق شيخي بينهما بأن الضعيف في المقيس عليها توسط بين قويين، فألحقناه بأسبقهما ولا كذلك المقيسة. ثم شرع في المستحاضة الثانية وهي والمبتدأة غير المميزة، فقال (أو) كانت من جاوز دمها أكثر الحيض (مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة) واحدة (أو) رأته بصفات مختلفة، لكن (فقدت شرط تمييز) من شروطه السابقة، فإن لم تعرف وقت ابتداء دمها فكمتحيرة، وسيأتي حكمها وإن عرفته (فالأظهر أن حيضها يوم وليلة) من أول الدم وإن كان ضعيفا؛ لأن ذلك هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه فلا يحكم بأنه حيض (وطهرها تسع وعشرون) تتمة الشهر ليتم الدور ثلاثين مراعاة لغالبه، ولذا لم نحيضها الغالب احتياطا للعبادة. وأما خبر حمنة السابق فذاك لكونها كانت معتادة على الراجح، ومعناه ستة إن اعتادتها أو سبعة كذلك، أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة؟ فقال: ستة إذا لم تذكري عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك، أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما؟ فقال: ستة في شهر الستة، وسبعة في شهر السبعة. والثاني: تحيض غالب الحيض ستة أو سبعة، وبقية الشهر طهر، وإنما نص المصنف على أن طهرها ما ذكره لدفع توهم أنه أقل الطهر أو غالبه، وأنه يلزمها الاحتياط فيما عدا أقل الحيض إلى أكثره كما قيل بكل منهما، وإنما لم يقل: وطهرها بقية الشهر؛ لأن الشهر قد يكون ناقصا، فنص على المراد. إذا علمت ذلك، فقوله: وطهرها تسع وعشرون يحتمل عود الأظهر إليه أيضا أي الأظهر أن حيضها الأقل لا الغالب. والأظهر أيضا أن طهرها تسع وعشرون لا الغالب، وحينئذ فيقرأ: وطهرها بالنصب، ويحتمل أنه مفرع على القول الأول فيقرأ بالرفع. قال الولي العراقي: والأول أقرب إلى عبارة المحرر اهـ. نعم إن طرأ لها في أثناء الدم تمييز عادت إليه نسخا لما مضى بالتمييز. تنبيه: ما ذكر - من كون فاقدة شرط تمييز غير مميزة - هو ما في الروضة أيضا. واعترضه بعضهم بأنها مميزة ولكن تمييزها غير معتبر فلا تسمى غير مميزة. ثم أجاب بأن قوله: أو فقدت شرط معطوف على قوله لا مميزة، وتقديره أو مبتدأة لا مميزة، أو مبتدأة مميزة فقدت شرط تمييز اهـ وهذا خلاف في مجرد التسمية وإلا فالحكم صحيح. . فرع: لو رأت المبتدأة خمسة عشر حمرة ثم مثلها سوادا تركت الصوم والصلاة وغيرهما مما تتركه الحائض شهرا ثم إن استمر الأسود فلا تمييز لها، وحيضها يوم وليلة من أول كل شهر وتقضي الصوم والصلاة. قالا: ولا يتصور مستحاضة تترك الصلاة إحدى وثلاثين يوما إلا هذه، وأورد عليهما بأنها قد تؤمر بالترك أضعاف ذلك، كما لو رأت كدرة، ثم صفرة، ثم شقرة ثم حمرة، ثم سوادا من كل شهر خمسة عشر فتؤمر بالترك في جميع ذلك لوجود العلة المذكورة في الثلاثين: وهي قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء انقطاعه. وأجيب عنه بأنه إنما اقتصر على هذه المدة المذكورة؛ لأن دور المرأة غالبا شهر، والخمسة عشر الأولى يثبت لها حكم الحيض بالظهور، فإذا جاء بعدها ما ينسخها للقوة رتبنا الحكم عليه، فلما جاوز الخمسة عشر علمنا أنها غير مميزة، أما المعتادة فيتصور كما قال البارزي (1) : أن تترك الصلاة خمسة وأربعين يوما بأن تكون عادتها خمسة عشر من أول كل شهر فرأت من أول شهر خمسة عشر حمرة، ثم أطبق السواد فتؤمر بالترك في الخمسة عشر الأولى أيام عادتها، وفي الثانية لقوتها رجاء استمرار التمييز، وفي الثالثة لأنها لما استمر السواد تبين أن مردها العادة. ثم شرع في المستحاضة الثالثة وهي المعتادة غير المميزة، فقال: (أو) كانت من جاوز دمها أكثر الحيض (معتادة) غير مميزة (بأن سبق لها حيض وطهر) وهي تعلمهما قدرا ووقتا (فترد إليهما قدرا ووقتا) كخمسة أيام من كل شهر لما روى الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين عن أم سلمة «أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتدع الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستتر بثوب ثم لتصل» قال في المجموع: وتهراق بضم التاء وفتح الهاء: أي تصب، والدم منصوب، بالتشبيه بالمفعول به، أو بالتمييز على مذهب الكوفي قال الزركشي: ولا حاجة إلى هذا التكلف، وإنما هو مفعول به. والمعنى تهريق الدم. قاله السهيلي وغيره. قالوا: لكن العرب تعدل بالكلمة إلى وزن ما هو في معناها، وهي في معنى: تستحاض، وتستحاض على وزن ما لم يسم فاعله (وتثبت) العادة المرتب عليها ما ذكر إن لم تختلف (بمرة في الأصح) فلو حاضت في شهر خمسة ثم استحيضت ردت إليها؛ لأن الحديث السابق قد دل على اعتبار الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن الظاهر أنها فيه كالذي يليه لقربه إليها، فهو أولى مما انقضى، وهذا ما نص عليه في الأم والبويطي. والثاني: إنما تثبت بمرتين؛ لأن العادة مشتقة من العود. وأجاب الأول بأن لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به. والثالث: لا بد من ثلاث مرات، لحديث «دعي الصلاة أيام أقرئك» والأقراء جمع قرء، وأقله ثلاثة، فمن حاضت خمسة في شهر، ثم ستة في آخر، ثم سبعة في آخر، ثم استحيضت ردت إلى السبعة على الأول، وإلى الستة على الثاني، وإلى الخمسة على الثالث، فإن اختلفت عادتها وانتظمت كأن كانت تحيض في شهر ثلاثة، وفي الثاني خمسة، وفي الثالث سبعة، وفي الرابع ثلاثة، وفي الخامس خمسة، وفي السادس سبعة، ثم استحيضت في الشهر السابع ردت إلى الثلاثة، أو في الثامن فإلى الخمسة، أو في التاسع فإلى السبعة، وهكذا أبدا، وأقل ما تستقيم العادة به في المثال المذكور ستة أشهر، فلو لم تدر الدور الثاني على النظم السابق كأن استحيضت في الشهر الرابع ردت إلى السبعة لا إلى العادة السابقة، فإن لم تنتظم بأن كانت تتقدم هذه مرة وهذه أخرى ردت إلى ما قبل شهر الاستحاضة إن ذكرته بناء على ثبوت العادة بمرة، ثم تحتاط إلى آخر أكثر العادات إن لم يكن هو الذي قبل شهر الاستحاضة، فإن نسيت ما قبل شهر الاستحاضة، أو نسيت كيفية الدوران دون العادة حيضناها في كل شهر ثلاثة؛ لأنها المتيقن وتحتاط إلى آخر أكثر العادات، وتغتسل آخر كل نوبة لاحتمال الانقطاع عنده. ثم شرع في المستحاضة الرابعة، وهي المعتادة المميزة، فقال (ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز) حيث خالف العادة ولم يتخلل بينهما أقل الطهر (لا العادة في الأصح) كما لو كان عادتها خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر، فاستحيضت فرأت عشرة سوادا من أول الشهر وباقيه حمرة، فحيضها العشرة السواد لحديث «دم الحيض أسود يعرف» (1) ولأن التمييز علامة في الدم، والعادة علامة في صاحبته، ولأنه علامة حاضرة، والعادة علامة قد انقضت. والثاني يحكم بالعادة؛ لأن العادة قد ثبتت واستقرت، وصفة الدم بصدد الزوال، فعلى هذا يكون حيضها الخمسة الأولى منها، والباقي بعد العشرة على الأول، والخمسة على الثاني طهر، فإن تخلل بينهما أقل الطهر عمل بهما كأن رأت بعد عادتها الخمسة من أول الشهر عشرين أحمر، ثم خمسة أسود ثم أحمر، فالأصح أن كلا منهما حيض؛ لأن بينهما طهرا كاملا. وقيل: يطرد الخلاف، وعند التوافق الأمر واضح. تنبيه: المبتدأة: المميزة وغير المميزة والمعتادة كذلك تترك الصلاة وغيرها مما تتركه الحائض بمجرد رؤية الدم؛ لأن الظاهر أنه حيض فتتربص، فإن انقطع لدون يوم وليلة فليس بحيض في حقهن لتبين أنه دم فساد فيقضين الصلاة، وكذا الصوم إذا نوين مع العلم بالحكم لتلاعبهن. أما إذا نوين قبل وجود الدم أو علمهن به أو لظنهن أنه دم فساد أو لجهلهن بالحكم فيصح صومهن، أو انقطع ليوم وليلة فأكثر، ولدون أكثر من خمسة عشر يوما فالكل حيض، ولو كان قويا وضعيفا وإن تقدم الضعيف على القوي، فإن جاوز الخمسة عشر ردت كل منهما إلى مردها وقضت كل منهن صلاة وصوم ما زاد على مردها، ثم في الشهر الثاني وما بعده يتركن التربص ويصلين ويفعلن ما تفعله الطاهرات فيما زاد على مردهن؛ لأن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها، فإن شفين في دور قبل مجاوزة أكثر الحيض كان الجميع حيضا كما في الشهر الأول فيعدن الغسل لتبين عدم صحته لوقوعه في الحيض. . ثم شرع في المستحاضة الخامسة. وهي المتحيرة فقال (أو) كانت من جاوز دمها أكثر الحيض (متحيرة) سميت بذلك لتحيرها في أمرها، وتسمى المحيرة أيضا بكسر الياء؛ لأنها حيرت الفقيه في أمرها، وهي المستحاضة غير المميزة ولها ثلاثة أحوال؛ لأنها إما أن تكون ناسية للقدر والوقت، أو للقدر دون الوقت، أو بالعكس، وقد شرع في القسم الأول فقال (بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا) لنحو غفلة أو جنون: وهي المتحيرة المطلقة (ففي قول كمبتدأة) بجامع فقد العادة والتمييز، فيكون حيضها من أول الوقت الذي عرفت ابتداء الدم فيه أقل الغالب أو غالبه كما سبق. وقيل: هنا ترد إلى غالبه قطعا، فإن لم تعرف وقت ابتداء الدم أو كانت مبتدأة أو نسيت وقت ابتداء الدم كما سبق، فحيضها من أول كل هلال ودورها شهر هلالي، ومتى أطلق الشهر في المستحاضة فالمراد ثلاثون يوما إلا في هذا الموضع (والمشهور وجوب الاحتياط) بما يجيء: إذ كل زمن يحتمل الحيض والطهر فاشتبه حيضها بغيره ولا يمكن التبعيض من غير معرفة أوله ولا جعلها طاهرا أبدا في كل شهر لقيام الدم ولا حائضا أبدا في كل شهر لقيام الإجماع على بطلانه، فتعين الاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها (فيحرم) على الحليل (الوطء) والاستمتاع بما بين سرتها وركبتها كما مر في الحائض لاحتمال الحيض. وقيل يجوز ذلك؛ لأن الاستحاضة علة مزمنة والتحريم دائما موقع في الفساد، وعلى الأول يستمر وجوب النفقة على الزوج وإن منع من الوطء، ولا خيار له في فسخ النكاح؛ لأن وطأها متوقع وعدتها إذا لم تكن حاملا بثلاثة أشهر في الحال لتضررها بطول الانتظار إلى سن اليأس، وإن ذكرت الأدوار فعدتها ثلاثة منها، ولا تجمع تقديما لسفر ونحوه؛ لأن شرطه تقدم الأولى صحيحة يقينا أو بناء على أصل ولم يوجد هنا، ولا تؤم في صلاتها بطاهر ولا متحيرة بناء على وجوب القضاء عليها، ولا يلزمها الفداء عن صومها إن أفطرت للرضاع لاحتمال كونها حائضا. وسيأتي إن شاء الله تعالى التنبيه على هذه المسائل في أبوابها، وإنما جمعناها هنا لتحفظ (و) يحرم عليها (مس المصحف) وحمله كما علم بالأولى (والقراءة في غير الصلاة) لاحتماله أيضا. أما في الصلاة فجائزة مطلقا، وقيل تباح لها القراءة مطلقا خوف النسيان بخلاف الجنب لقصر زمن الجنابة، وقيل تحرم الزيادة على الفاتحة في الصلاة كالجنب الفاقد للطهورين، وفرق الأول بأن الجنب حدثه محقق بخلافها، وشمل كلامه تحريم المكث في المسجد عليها وبه صرح في أصل الروضة. قال في المهمات: وهو متجه إذا كان لغرض دنيوي أو لا لغرض، فإن كان للصلاة فكقراءة السورة فيها أو لاعتكاف أو طواف فكالصلاة فرضا أو نفلا. قال: ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت التلويث واعتمد ذلك شيخي وتطوف الفرض (وتصلي الفرائض أبدا) وجوبا فيهما لاحتمال طهرها، ولا فرق في ذلك بين المكتوب والمنذور. قال الإسنوي: والقياس أن صلاة الجنازة كذلك (وكذا النفل) أي لها صلاته وطوافه وصيامه (في الأصح) لأنه من، مهمات الدين فلا وجه لحرمانها منه. والثاني: لا لأنه لا ضرورة إليه كمس المصحف والقراءة في غير الصلاة. وقيل تصلي الراتبة دون غيرها. قال الدميري: واقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في جواز النفل لها بين أن يبقى وقت الفريضة أو يخرج وهو الأصح في زوائد الروضة، وخالف في شرح المهذب والتحقيق وشرح مسلم فصحح في المجموع عدم الجواز بعد خروج الوقت اهـ. أي لأن حدثها يتجدد، ونجاستها تتزايد، ومع هذا فما في الزوائد أوجه، وقضية سكوت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت وتصريحه بوجوب قضاء الصوم أنه لا يجب قضاؤها وهو ما في البحر عن النص. وقال في المجموع: إنه ظاهر نص الشافعي؛ لأنه نص على وجوب قضاء الصوم دون الصلاة. قال وبذلك صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين وغيرهم؛ لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها أو طاهرا فقد صلت. قال في المهمات وهو المفتى به، لكن الذي رجحه الشيخان وجوب القضاء والتفريع عليه يطول مع مخالفته النص وطريقة الجمهور، وستأتي الإشارة إليه في قول المصنف في صلاة الجماعة في قوله: غير المتحيرة وقد بينت التفريع على ذلك في شرح التنبيه (وتغتسل) وجوبا إن جهلت وقت انقطاع الدم ولم يكن دمها متقطعا (لكل فرض) بعد دخول وقته لاحتمال الانقطاع حينئذ، فإن علمت وقت الانقطاع كعند الغروب لم يلزمها الغسل في كل يوم وليلة إلا عقب الغروب كما قاله المصنف في التحقيق. وقال في المجموع: إن إطلاق الأصحاب الغسل لكل فريضة محمول على هذا التفصيل، وأما ذات التقطع فلا يلزمها الغسل زمن النقاء؛ لأن الغسل سببه الانقطاع، والدم منقطع، ولا يلزمها المبادرة إلى الصلاة عقب الغسل على الأصح في أصل الروضة. وقيل: يلزمها كما في وضوء المستحاضة، وفرق الأول بأنا إنما أوجبنا المبادرة هناك تقليلا للحدث، والغسل إنما تؤمر به لاحتمال الانقطاع، ولا يمكن تكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة، فإذا أخرت وجب عليها الوضوء فقط (وتصوم) وجوبا (رمضان) لاحتمال أن تكون طاهرا جميعه (ثم شهرا كاملين) بأن يكون رمضان ثلاثين وتأتي بعده بثلاثين متوالية (فيحصل) لها (من كل) منهما (أربعة عشر) يوما إذا لم تعتد الانقطاع ليلا بأن اعتادته نهارا أو شكت لاحتمال أن تحيض فيهما أكثر الحيض ويطرأ الدم في أثناء يوم، وينقطع في أثناء يوم فيفسد عليها ستة عشر يوما من كل منهما؛ لأن وجود الحيض في بعض اليوم مبطل له. أما إذا اعتادته ليلا فلم يبق عليها شيء وربما ترد هذه الصورة على المصنف، وقوله كاملين حال من رمضان وشهرا وإن كان شهرا نكرة، فإن كان رمضان ناقصا حصل لها منه ثلاثة عشر يوما، والمقضي منه بكل حال ستة عشر يوما، فإذا صامت شهرا كاملا بعد ذلك بقي عليها على كل من التقديرين يومان، فلو قال: وتصوم رمضان ثم شهرا كاملا ويبقى يومان لأغنى عن كاملين وما بعده: قاله ابن شهبة (ثم) إذا بقي عليها قضاء صوم فلها في قضائه طريقان: إحداهما وهي طريقة الجمهور وتجري في أربعة عشر يوما فما دونها أن تضعف ما عليها وتزيد عليه يومين فتصوم ما عليها ولاء متى شاءت، ثم تأتي بذلك مرة أخرى من أول السابع عشر من صومها وتأتي باليومين بينهما تواليا أو تفرقا اتصلا بالصوم الأول أو بالثاني أو لم يتصلا بواحد أو اتصل أحدهما بالأول والآخر بالثاني، وقد نبه المصنف على هذه الطريقة بقوله (تصوم من ثمانية عشر) يوما (ثلاثة أولها وثلاثة) من (آخرها فيحصل اليومان الباقيان) لأنها قد ضاعفت الصوم الذي عليها وصامت يومين بينهما؛ لأن غاية ما يفسده الحيض ستة عشر يوما فيحصل لها يومان على كل تقدير؛ لأن الحيض إن طرأ في أثناء اليوم الأول من صومها انقطع في أثناء السادس عشر فيحصل اليومان بعده، أو في اليوم الثاني انقطع في السابع عشر فيحصل الأول والأخير، أو في اليوم الثالث فيحصل اليومان الأولان، أو في اليوم السادس عشر انقطع اليوم الأول فيحصل لها الثاني والثالث أو في السابع عشر انقطع الثاني فيحصل لها السادس عشر والثالث، أو في الثامن عشر انقطع في الثالث فيحصل لها السادس عشر والسابع عشر. وقد توهم عبارة المصنف أنه لا يمكن قضاء يومين بأقل من ستة أيام فإنه في معرض بيان الأقل، وليس مرادا بل يمكن بخمسة كما يعلم من قولي. والطريقة الثانية وهي طريقة الدارمي واستحسنها المصنف في المجموع وتجري في سبعة أيام فما دونها: أن تصوم بقدر ما عليها بزيادة يوم متفرق بأي وجه شاءت في خمسة عشر ثم تعيد صوم كل يوم غير الزيادة يوم سابع عشرة ولها تأخيره إلى خامس عشر ثانيه، وقد نبه المصنف على هذه الطريقة بقوله (ويمكن قضاء يوم بصوم يوم، ثم الثالث) من الأول (والسابع عشر) منه؛ لأنها قد صامت بقدر ما عليها أولا بزيادة يوم متفرقا في خمسة عشر يوما، وبقدر ما عليها في سابع عشره فيقع لها يوم من الأيام الثلاثة في الطهر على كل تقدير، وقد علمت كيفيته في الطريقة الأولى، وفي مثال المصنف استوى سابع عشر الأول وخامس عشر ثانيه؛ لأنها فرقت صومها بيوم فلو فرقته بأكثر تغاير. هذا في غير الصوم المتتابع. أما المتتابع بنذر أو غيره. فإن كان سبعة أيام فما دونها صامته ولاء ثلاث مرات. الثالثة منها في سابع عشر شروعها في الصوم بشرط أن تفرق بين كل مرتين من الثلاث بيوم فأكثر حيث يتأتى الأكثر، وذلك فيما دون السبع فلقضاء يومين ولاء تصوم يوما وثانيه وسابع عشره وثامن عشره ويومين بينهما ولاء غير متصلين بشيء من الصومين فتبرأ؛ لأن الحيض إن فقد في الأولين صح صومهما، وإن وجد فيهما صح الأخيران إذ لم يعد فيهما، وإلا فالمتوسطان، وإن وجد في الأول دون الثاني صحا أيضا أو بالعكس، فإن انقطع قبل السابع عشر صح مع ما بعده، وإن انقطع فيه صح الأول والثامن عشر، وتخلل الحيض لا يقطع الولاء وإن كان الصوم الذي تخلله قدرا يسعه وقت الطهر لضرورة تحير المستحاضة، فإن كان المتتابع أربعة عشر فما دونها صامت له ستة عشر ولاء ثم تصوم قدر المتتابع أيضا ولاء بين أفراده وبينها وبين الستة عشر فلقضاء ثمانية متتابعة تصوم أربعة وعشرين ولاء فتبرأ؛ إذ الغاية بطلان ستة عشر فيبقى لها ثمانية من الأول أو من الآخر أو منهما أو من الوسط ولقضاء أربعة عشر تصوم ثلاثين، وإن كان ما عليها شهرين متتابعين صامت مائة وأربعين يوما ولاء فتبرأ إذ يحصل من كل ثلاثين أربعة عشر يوما فيحصل من مائة وعشرين ستة وخمسون ومن عشرين الأربعة الباقية، وإنما وجب الولاء؛ لأنها لو فرقت احتمل وقوع الفطر في الطهر فيقطع الولاء. . ثم شرع في الحالين الباقيين للمتحيرة فقال: (وإن حفظت) من عادتها (شيئا) ونسيت شيئا كأن ذكرت الوقت دون القدر أو بالعكس (فلليقين) من الحيض والطهر (حكمه) وقضية كلامه: أن هذه تسمى متحيرة. قال ابن شهبة: والجمهور على خلافه اهـ.
شرح منتهى الإرادات (1/ 116) (المذهب الحنبلي)
أحوال المستحاضة: ثم لا تخلو من حالين، إما أن تكون مميزة وقد ذكرها بقوله: (فما بعضه) أي بعض دمها (ثخين) وبعضه رقيق (أو) بعضه (أسود) وبعضه أحمر (أو) بعضه (منتن) وبعضه غير منتن. (وصلح) بضم اللام وفتحها أي الثخين أو الأسود أو المنتن (حيضا) بأن لم ينقص عن أقله ولم يجاوز أكثره (تجلسه) أي تدع زمنه الصوم والصلاة ونحوهما، مما تشترط له الطهارة، فإذا مضى اغتسلت وفعلت ذلك لحديث عائشة قالت: «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت. يا رسول الله، إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك دم عرق، وليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه. وللنسائي وأبي داود «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة» فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو دم عرق " وقال ابن عباس " أما ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة، إنها والله إن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة اللحم " وحيث صلح ذلك جلسته. (ولو لم يتوال) بأن كانت ترى يوما دما أسود ويوما دما أحمر، إلى خمسة عشر فما دون، ثم أطبق الأحمر، فتضم الأسود بعضه إلى بعض وتجلسه، وما عداه استحاضة، وكذا لو رأت يوما أسود وستة أحمر، فتجلس الثلاثة في زمن الأسود (أو) لم (يتكرر) فتجلس زمن الأسود الصالح في أول شهر وما بعده، ولا تتوقف على تكراره وتجلسه أيضا ولو انتفى التوالي والتكرار معا لأن التمييز أمارة في نفسه فلا تحتاج ضم غيره إليه وتثبت العادة بالتمييز إذا تكرر ثلاثة أشهر، فتجلسه في الرابع، وإن لم يكن متميزا. الحال الثاني: أن تكون غير مميزة، وإليه الإشارة بقوله: (وإلا) أي وإن لم يكن بعض دمها ثخينا أو أسود أو منتنا، وصلح حيضا بأن كان كله على صفة واحدة، أو الأسود منه ونحوه دون اليوم والليلة، أو جاوز الخمسة عشر (ف) تجلس (أقل الحيض من كل شهر) لأنه اليقين (حتى يتكرر) دمها ثلاثة أشهر لأن العادة لا تثبت بدونه، كما تقدم. (فتجلس) إذا تكرر (من) مثل (أول وقت ابتدائها) إن علمته من كل شهر ستا أو سبعا بتحر (أو) تجلس من (أول كل شهر هلالي إن جهلته) أي وقت ابتدائها بالدم (ستا أو سبعا) من الأيام بلياليها (بتحر أي باجتهاد) في حال الدم، وعادة أقاربها من النساء، لحديث حمنة بنت جحش، قالت: «يا رسول الله إني أستحاض حيضة شديدة كبيرة قد منعتني الصوم والصلاة. فقال: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، ثم اغتسلي» رواه أحمد وغيره. وعملا بالغالب (وإن استحيضت من لها عادة جلستها) أي عادتها ولو كان لها تمييز صالح لعموم «قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: إذ سألته عن الدم امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» رواه مسلم ولأن العادة أقوى، لكونها لا تبطل دلالتها، بخلاف نحو اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته ولا فرق بين أن تكون العادة متفقة أو مختلفة. و (لا) تجلس (ما نقصته) عادتها (قبل) استحاضتها فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة، ثم استحيضت جلست الأربعة فقط وإن لم يتكرر النقص وإنما تجلس المستحاضة عادتها (إن علمتها) بأن تعرف شهرها، ويأتي وتعرف وقت حيضها منه ووقت طهرها وعدد أيامها (وإلا) تعلم عادتها بأن جهلت شيئا مما ذكر (عملت) وجوبا (بتمييز صالح) للحيض وتقدم بيانه. لحديث فاطمة بنت أبي حبيش وتقدم (ولو تنقل) التمييز، بأن لم يتوال (أو لم يتكرر) كما تقدم في المبتدأة (ولا تبطل دلالته) أي التمييز الصالح (بزيادة الدمين) وهما الأسود والأحمر والثخين والرقيق أو المنتن وغيره (على شهر) أي ثلاثين يوما، نحو أن ترى عشرة أسود وثلاثين فأكثر أحمر دائما، فتجلس الأسود لأن الأحمر بمنزلة الطهر، ولا حد لأكثره (ولا يلتفت لتمييز إلا مع استحاضة) فتجلس جميع دم لا يجاوز أكثر الحيض، ولو اختلف صفة لأنه يصلح حيضا كله (فإن عدم) التمييز وجهات عادتها (ف) هي (متحيرة) لتحيرها في حيضها، لجهل عادتها وعدم تمييزها (لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار) بخلاف المبتدأة. وللمتحيرة أحوال أحدها: أن تنسى عدد أيامها دون موضع حيضها، وقد بينها بقوله (وتجلس ناسية العدد فقط غالب الحيض) ستا أو سبعا بالتحري (في موضع حيضها) من أوله لحديث حمنة بنت جحش وتقدم (فإن لم تعلم إلا شهرها، وهو ما يجتمع) لها (فيه حيض وطهر صحيحان) وأقله: أربعة عشر يوما (ف) تجلس (فيه) ستا أو سبعا (إن اتسع له) أي لغالب الحيض كأن يكون شهرها عشرين فأكثر فتجلس في أولها ستا أو سبعا بالتحري، ثم تغتسل وتصلي بقية العشرين ثم تعود إلى فعل ذلك أبدا. (وإلا) يتسع شهرها لغالب الحيض بأن يكون ثمانية عشر فما دون (جلست الفاضل بعد أقل الطهر) وهو ثلاثة عشر. فإن كان أربعة عشر جلست يوما بليلته، وإن كان خمسة عشر جلست يومين. وهكذا. ثم تغتسل وتصلي بقيته. الثاني: أن تذكر عدد أيام الحيض وتنسى موضعه، وإليها أشار بقوله (وتجلس العدد به) أي بشهرها، أي فيه (من ذكرته) أي العدد (ونسيت الوقت) من أول مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه، كنصف الشهر الثاني، وإلا فمن أول كل هلالي، حملا على الغالب. الثالث: أن تكون ناسية لهما. وقد ذكرها بقوله (و) تجلس (غالب الحيض من نسيتهما) أي العدد والوقت (من أول كل مدة علم الحيض فيها. وضاع موضعه، كنصف الشهر الثاني) أو الأول أو العشر الأوسط منه (فإن جهلت) مدة حيضها (ف) لم تدر: أكانت تحيض أول الشهر أو وسطه أو آخره؟ جلست غالب الحيض أيضا (من أول كل شهر هلالي كمبتدأة) أي كما تفعل المبتدأة ذلك. لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة «تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى، ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة، أو ثلاثا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي» فقدم حيضها على الطهر، ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقية الشهر (ومتى ذكرت) الناسية (عادتها رجعت إليها) فجلستها ; لأن ترك الجلوس فيها كان لعارض النسيان وقد زال فرجعت إلى الأصل (وقضت الواجب) من نحو صوم (زمنها) أي زمن عادتها، لتبين فساده، بكونه صادف حيضها (و) قضت الواجب أيضا من نحو صلاة وصوم (زمن جلوسها في غيرها) أي غير عادتها ; لأنه ليس حيضها. فلو كانت عادتها ستة إلى آخر العشر الأول فجلست سبعة من أوله، ثم ذكرت. لزمها قضاء ما تركت من صلاة والصيام الواجب في الأربعة الأولى، وقضاء ما صامت من الواجب في الثلاثة الأخيرة (وما تجلسه ناسية) لعادتها (من) حيض (مشكوك فيه، فهو كحيض يقينا) في أحكامه، من تحريم الصلاة والوطء والصوم ونحوها (وما زاد) على ما تجلسه (إلى أكثره) أي أكثر الحيض. فهو طهر مشكوك فيه. وحكمه (كطهر متيقن) في أحكامه. قال في الرعاية: والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين، فيما يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويباح. ويسقط. وعنه يكره الوطء في طهر مشكوك فيه، كالاستحاضة (وغيرهما) أي غير الحيض والطهر المشكوك فيهما (استحاضة) لخبر حمنة. ولأن الاستحاضة تطول مدتها غالبا. ولا غاية لانقطاعها تنتظر فيعظم مشقة قضاء ما فعلته في الطهر المشكوك فيه، بخلاف النفاس المشكوك فيه، لأنه لا يتكرر غالبا. وبخلاف ما زاد على الأقل في المبتدأة، ولم يجاوز الأكثر. وعلى عادة المعتادة لانكشاف أمره بالتكرار (وإن تغيرت عادة) معتادة (مطلقا) بزيادة أو تقدم أو تأخر (ف) الدم الزائد على العادة أو المتقدم عليها أو المتأخر عنها (كدم زائد على أقل حيض من مبتدأة في) أنها تصوم وتصلي فيه وتغتسل عند انقضائه، إن لم يجاوز أكثر الحيض، حتى يتكرر ثلاثا. وفي (إعادة صوم ونحوه) كطواف واعتكاف واجبين فعلته فيه إذا تكرر ثلاثا، لأنه زمن حيض، وصار عادة لها، فتنتقل إليه (ومن انقطع دمها) في عادتها اغتسلت وفعلت كالطاهرة (ثم) إن (عاد) الدم (في عادتها جلسته) وإن لم يتكرر لأنه صادف عادتها. أشبه ما لو لم ينقطع و (لا) تجلس (ما جاوزها) أي العادة (ولو لم يزد على أكثره) أي الحيض (حتى يتكرر) في ثلاثة أشهر، فتجلسه بعد ; لأنه تبين أنه حيض (وصفرة وكدرة) أي شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة (في أيامها) أي العادة (حيض) تجلسه لقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] وهو يتناولهما. ولأن النساء كن " يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " تريد بذلك الطهر من الحيض. وفي الكافي: قال مالك وأحمد: هي ماء أبيض يتبع الحيضة (لا بعد) العادة، فليس الصفرة والكدرة حيضا (ولو تكرر) ذلك. فلا تجلسه لقول أم عطية " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا " رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر " بعد الطهر ". (ومن ترى يوما أو أقل دما) متفرقا (يبلغ مجموعه) أي الدم (أقله) أي الحيض. (و) ترى (نقاء متخللا) لتلك الدماء لا يبلغ أقل الطهر (فالدم حيض) لصلاحيته له، كما لو لم يفصل بينهما طهر، والنقاء طهر كما تقدم (ومتى انقطع) الدم (قبل بلوغ الأقل وجب الغسل) إذن لأن الأصل أنه حيض لا فساد. (فإن جاوز) المجموع أي زمن الحيض والنقاء (أكثره) أي الحيض خمسة عشر يوما (كمن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر) يوما (مثلا ف) هي (مستحاضة) ترد إلى عادتها إن علمتها، وإلا فبالتمييز إن كان، وإلا فمتحيرة على ما تقدم، وإن كانت مبتدأة ولا تمييز جلست أقل الحيض في ثلاثة أشهر، ثم تنتقل إلى غالبه، قال في الشرح: وهل تلفق لها السبعة من خمسة عشر يوما أو تجلس أربعة من سبعة؟ على وجهين اهـ. وجزم في الكافي بالثاني.