رد المحتار على الدر المختار (1/ 388) (المذهب الحنفي)
(والإقامة كالأذان) فيما مر (لكن هي) أي الإقامة وكذا الإمامة (أفضل منه) فتح ...(قوله: فيما مر) قيد به لئلا يرد عليه أن ترك الإقامة يكره للمسافر دون الأذان، وأن المرأة تقيم ولا تؤذن، وأن الأذان آكد في السنية منها كما يأتي، وأراد بما مر أحكام الأذان العشرة المذكورة في المتن، وهي أنه سنة للفرائض، وأنه يعاد إن قدم على الوقت، وأنه يبدأ بأربع تكبيرات، وعدم الترجيع، وعدم اللحن والترسل والالتفات والاستدارة وزيادة " الصلاة خير من النوم " في أذان الفجر، وجعل أصبعيه في أذنيه، ثم استثنى من العشرة ثلاثة أحكام لا تكون في الإقامة فأبدل الترسل بالحدر والصلاة خير من النوم بقد قامت الصلاة، وذكر أنه لا يضع أصبعيه في أذنيه، فبقيت الأحكام السبعة مشتركة، ويرد عليه الاستدارة في المنارة فإنها لا تكون في المنارة، فكان عليه أن يتعرض لذلك. اهـ. ح. والحاصل أن الإقامة تخالف الأذان في الأربعة ما مر، وتخالفه أيضا في مواضع ستأتي مفرقة. (قوله: لكن هي أفضل منه) نقله في البحر عن الخلاصة بلا ذكر خلاف. وذكر في الفتح أيضا أنه صرح ظهير الدين في الحواشي نقلا عن المبسوط بأنها آكد من الأذان: أي لأنه يسقط في مواضع دون الإقامة كما في حق المسافر وما بعد أولى الفوائت وثانية الصلاتين بعرفة، وقوله وكذا الإمامة علله في الفتح بقوله لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها وكذا الخلفاء الراشدون، وقول عمر: لولا الخلافة لأذنت، لا يستلزم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها، فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المؤذن، وهذا مذهبنا وعليه كان أبو حنيفة. اهـ. أقول: وهو قول أحد قولين مصححين عند الشافعية والثاني أن الأذان أفضل، وبقي قول بتساويهما، وقد حكى الثلاثة في السراج. ثم إن ما استدل به على أفضلية الإمامة على الأذان يدل على أفضليتها أيضا على الإقامة؛ لأن السنة أن يقيم المؤذن فافهم. [تنبيه] مقتضى أفضلية الإقامة على الأذان كونها واجبة عند من يقول بوجوبه، ولم أر من صرح به، إلا أن يقال إن القول بوجوبه لما أنه من الشعائر بخلافها، على أن السنة قد تفضل الواجب كما مر أول كتاب الطهارة فتأمل، ثم رأيت صاحب البدائع عد من واجبات الصلاة الأذان والإقامة.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 408) (المذهب الشافعي)
(والإقامة) أي معظمها (فرادى) لأن لفظ الإقامة والتكبير في أولها وآخرها مثنى للاتباع أيضا، وكلمات الأذان مشهورة وعدتها بالترجيع تسع عشرة كلمة وعدة كلماتها إحدى عشرة لأن الأذان والإقامة أمران يتقدمان الصلاة لأجلها، فكان الثاني منهما أنقص من الأول كخطبتي الجمعة، ولأن الإقامة ثان لأول، ويفتتح كل منهما بتكبيرات متوالية فكان الثاني أنقص من الأول كتكبيرات صلاة العيد، ولأن الأذان أوفى صفة من الإقامة لأنه يؤتى به مرتلا ويرفع به الصوت فكان أوفى قدرا منها، كالركعتين الأوليين لما كانتا أوفى صفة بالجهر كانتا أوفى قدرا بالسورة (إلا لفظ الإقامة) لخبر أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا لفظ الإقامة» متفق عليه، واستثناء لفظ الإقامة من زيادته. (ويسن إدراجها) أي إدراج كلماتها وهو الإسراع بها إذ الإدراج الطي ثم استعير لإدخال بعض الكلمات في بعض لما صح من الأمر به ولأن الإقامة للحاضرين، فالإدراج فيها أشبه والأذان للغائبين فالترتيل فيه أبلغ، وما قاله الهروي من أن عوام الناس يقولون أكبر بضم الراء إذا وصل هو القياس كما قاله الشيخ، وإن ذهب المبرد إلى فتح الراء من أكبر الأولى وتسكين الثانية وقال لأن الأذان سمع موقوفا فكان الأصل إسكانها، لكن لما وقعت قبل فتحة همزة الله الثانية فتحت كقوله تعالى {الم - الله} [آل عمران: 1 - 2] وجرى على كلامه ابن المقري في روضه إذ ما علل به ممنوع لأن الوقف ليس على أكبر الأول وليس هو مثل الم كما هو ظاهر للمتأمل.
شرح منتهى الإرادات (1/ 134) (المذهب الحنبلي)
(وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة جملة بلا تثنية) لحديث عبد الله بن زيد. ولقول ابن عمر «إنما كان الأذان على عهده صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وأما حديث أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» متفق عليه، ففيه إجمال فسره ما سبق (ويباح ترجيعه) أي الأذان. لحديث أبي محذورة (و) يباح (تثنيتها) أي الإقامة لحديث الترمذي عن عبد الله بن زيد «كان أذان النبي صلى الله عليه وسلم شفعا في الأذان والإقامة» فالاختلاف في الأفضل (وسن) أذان (أول الوقت) ليصلي المتعجل. وظاهره: أنه يجوز مطلقا ما دام الوقت. ويتوجه سقوط مشروعيته بفعل الصلاة ذكره في المبدع (و) سن (ترسل فيه) أي تمهل في الأذان، وتأن فيه من قولهم: جاء فلان على رسله. (و) سن (حدرها) أي إسراع إقامة. لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» رواه الترمذي، وقال: إسناده مجهول. وروى أبو عبيد عن عمر أنه قال للمؤذن: " إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر " وأصل الحدر في الشيء: الإسراع ولأن الأذان إعلام الغائبين فالتثبت فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين، فلا حاجة فيها له. (و) يسن فيهما (الوقف على كل جملة) قال إبراهيم النخعي شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة.