رد المحتار على الدر المختار (1/ 465) (المذهب الحنفي)
(والقعود الأول) ولو في نفل في الأصح، وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد، وأراد بالأول غير الأخير. لكن يرد عليه لو استخلف مسافر سبقه الحدث مقيما فإن القعود الأول فرض عليه. وقد يجاب بأنه عارض (والتشهدان) ويسجد للسهو بترك بعضه ككله، وكذا في كل قعدة في الأصح إذ قد يتكرر عشرا؛ كمن أدرك الإمام في تشهدي المغرب وعليه سهو فسجد معه وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجد معه وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد معه ثم قضى الركعتين بتشهدين ووقع له كذلك... (قوله ولو في نفل)؛ لأنه وإن كان كل شفع منه صلاة على حدة حتى افترضت القراءة في جميعه، لكن القعدة إنما فرضت للخروج من الصلاة، فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة؛ وتمامه في ح عن وتر البحر. (قوله في الأصح) خلافا لمحمد في افتراضه عن قعدة كل شفع نفل وللطحاوي والكرخي في قولهما إنها في غير النفل سنة، لكن في النهر قال في البدائع: وأكثر مشايخنا يطلقون عليه اسم السنة إما لأن وجوبه عرف بها، وإما لأن المؤكدة في معنى الواجب، وهذا يقتضي رفع الخلاف (قوله وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد) ضمير فيه لا يصح إرجاعه للتشهد خلافا لمن وهم، وإن كان ترك الزيادة فيه أي في أثناء كلماته واجبا أيضا كترك الزيادة عليه أي بعد تمامه كما سيأتي، فيتعين ما قاله ح من إرجاعه للقعود الأول: أي في الفرض والسنة المؤكدة؛ لأنها في النفل مطلوبة، وأقل الزيادة المفوتة للواجب مقدار: اللهم صل على محمد فقط على المذهب كما سيأتي في الفصل الآتي.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 243) (المذهب المالكي)
(و) السابعة (كل تشهد) أي كل فرد منه سنة مستقلة ولا تحصل السنة إلا بجميعه وآخره ورسوله... (قوله: وكل تشهد) أي ولو في السجود السهو ويكره الجهر به كما في كبير خش. (قوله: أي كل فرد منه سنة مستقلة) هذا هو الذي شهره ابن بزيزة خلافا لمن قال بوجوب التشهد الأخير، وذكر اللخمي قولا بوجوب التشهد الأول وشهر ابن عرفة والقلشاني أن مجموع التشهدين سنة واحدة، ولا فرق بين كون المصلي فذا أو إماما أو مأموما إلا أنه قد يسقط الطلب به في حق المأموم في بعض الأحوال، كنسيانه حتى قام الإمام من الركعة الثانية فليقم ولا يتشهد، وأما إن نسي التشهد الأخير حتى سلم الإمام فإنه يتشهد ولا يدعو ويسلم وسواء تذكر ترك التشهد قبل انصراف الإمام عن محله أو بعد انصرافه عن محله كما ذكره ح في سجود السهو نقلا عن النوادر عن ابن القاسم، خلافا لما في عبق، وتبعه شيخنا من أنه إن تذكر ترك التشهد قبل انصراف الإمام عن محله؛ فإنه يتشهد وإن تذكر بعد انصرافه عن محله فإنه يسلم ولا يتشهد. (قوله: ولا تحصل السنة إلا بجميعه) أي لا ببعضه خلافا لبعضهم (قوله: وآخره ورسوله) أي وأوله التحيات لله.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/ 519) (المذهب الشافعي)
(التاسع والعاشر والحادي عشر) من أركانها (التشهد) سمي به لاشتماله على الشهادتين من باب تسمية الشيء باسم جزئه، (وقعوده) إذ كل من أوجبه أوجب القعود له، (والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-) في آخره، والقعود لها، (فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام) فهما (ركنان) فشمل نحو الصبح. والأصل في وجوب التشهد ما صح عن ابن مسعود «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان فقال -صلى الله عليه وسلم-: لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن قولوا التحيات لله» إلى آخره فالتعبير بالفرض والأمر ظاهران في الوجوب، وأما الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- والجلوس لها فسيأتي الكلام عليهما (وإلا) أي وإن لم يعقبهما سلام (فسنتان) للأخبار الصحيحة في ذلك، والصارف عن وجوبهما خبر الصحيحين «أنه -عليه الصلاة والسلام- قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس، فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم». فدل عدم تداركهما على عدم وجوبهما (وكيف قعد) في جلسات صلاته (جاز)، ولكن (يسن في) جلوس تشهده (الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه) بحيث يلي ظهرها الأرض (وينصب يمناه) أي قدمها (ويضع أطراف أصابعه) أي بطونها على الأرض ورؤوسها (للقبلة) لما صح من فعله -صلى الله عليه وسلم- وتربعه -عليه الصلاة والسلام- بيان للجواز.
شرح منتهى الإرادات (1/ 219) (المذهب الحنبلي)
(ومنها) أي: الواجبات (تشهد أول) وهو السابع... (والمجزئ منه) أي: التشهد الأول (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)، أو أن محمدا عبده ورسوله، فمن ترك حرفا من ذلك عمدا، لم تصح صلاته، للاتفاق عليه في كل الأحاديث (ومن ترك شيئا من ذلك) المذكور من الواجبات (عمدا لشك في وجوبه) بأن تردد: أواجب هو أم لا؟ (لم يسقط) وجوبه ولزمه الإعادة، لأنه ترك عمدا ما يحرم تركه. وكمن تردد في عدد الركعات فلم يبن على اليقين، وتشهد وسلم، بخلاف من ترك واجبا جاهلا حكمه، بأن لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه، فهو كالساهي، فيسجد للسهو إن علم قبل فوات محله، وإلا فلا، وصلاته صحيحة، وإن اعتقد مصل الفرض سنة، أو عكسه، أو لم يعتقد شيئا، أو لم يعرف الشرط من الركن، وأدى الصلاة على وجهها، فهي صحيحة، اكتفاء بعلمه أن ذلك كله من الصلاة.